نواف الزرو: هل تتحول الجامعة العربية الى “الهيئة الاقليمية للشرق الاوسط” بعضوية اسرائيلية؟!

نواف الزرو

وفق معطيات تطورات المشهد السياسي العربي، وفي جوهره هذا التهافت التطبيعي العربي المنفلت بلا سقف او حدود وطنية او عروبية او اخلاقية مع الكيان الصهيوني الارهابي، فقد باتت الانظار العربية تذهب بعيدا في ظل زحمة من الاسئلة الكبيرة المتعلقة بالقضية الفلسطينية ومستقبل الصراع العربي الصهيوني، بل ان بعض التساؤلات أخذت تتحدث عن امكانية ان تصبح”اسرائيل” عضوا في الجامعة العربية في ظل تخلي معظم العرب الرسميين عن القضية وعن الشعب الفلسطيني.وهذه التسؤلات لن تكون غريبة أو مستهجنة لو عدنا الى الوراء واسترجعنا اهم الوثائق المتعلقة بالغزو الامريكي للعراق.

فعلى أرضية الاستراتيجيتين الأمريكية الصهيونية والأهداف المشتركة بينهما، تابعنا خلال الاعوام الماضية شمولية التنسيق الاستراتيجي بين الإدارات الأمريكية الصقرية المتصهينة وبين المؤسسة الحاكمة في الكيان الصهيوني، ما أسفر عن خطة مشتركة بينهما مضمونها إعادة ترسيم المنطقة العربية والشرق أوسطية .

 وفي هذا الصدد تحديداً كانت مصادر سياسية رفيعة المستوى بالقاهرة كشفت عن تفاصيل المخطط الأمريكي الإسرائيلي لإقامة دولة ” إسرائيل الكبرى ” في المنطقة خلال الفترة القادمة، وأكدت المصادر أن هذه الخطة ” تم الاتفاق على جوهرها العام بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود باراك والرئيس الأمريكي الاسبق بيل كلينتون عندما تم الإعداد لمباحثات كامب ديفيد الثانية، وأن تنفيذ الخطة كان سيجري في أعقاب التوقيع على مضمون الاتفاق الذي رفضه الرئيس عرفات بما يفضي إلى السعي من أجل إدخال ” إسرائيل ” في منظومة الأمن العربية وكذلك توقيع اتفاقات كبرى للتعاون الاقتصادي بين ” إسرائيل ” والدول العربية وإقامة علاقات متكاملة معها(نقلاً عن صحيفة العرب اليوم الأردنية / عمان 5/5/2002 ).

وذكرت المصادر أن ” الرئيس الأمريكي جورج بوش تبنى هذا المخطط إلا أنه اقتنع لاحقاً بوجهه نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي ارئيل شارون الذي رأى أن تنفيذه لن يتم إلا عبر القوة العسكرية بحيث لا تنتهي المسألة عند حدود إقامة ” إسرائيل الكبرى”، وإنما لا بد من إعادة رسم المنطقة كلها على أسس جديدة وأن ذلك ضروري لمكافحة ما يسميه ” الإرهاب ” في المنطقة، وقد أيد الرئيس بوش مذكرة شارون التي تقدم بها في أول لقاء جمع بينهما حيث طلب الرئيس الأمريكي من مستشاريه دراسة هذه المذكرة المهمة”.

وقد أخذت مذكرة شارون اهتماماً كبيراً من الإدارة الأمريكية بعد أحداث 11 أيلول، حيث بدا الرئيس بوش مقتنعاً بأن ” إسرائيل ” هي الحليف الاستراتيجي الأكثر ملاءمة في هذه المنطقة لمقاومة ما يسميه بالجماعات الإرهابية .

“وقد أشار ارئيل شارون في إحدى مذكراته المقدمة للإدارة الأمريكية إلى ” أنه في غضون العشر سنوات القادمة فإن عدد ” المنظمات الإرهابية ” سوف يزيد إلى أكثر من 600 منظمة رئيسية ستستهدف جميعها الولايات المتحدة و ” إسرائيل ” وأن أخطرها سيكون امتداداً لتنظيم القاعدة الذي سيكون هدفه الرئيسي القضاء على مصادر التواجد والنفوذ الأمريكي في مناطق البترول، وأن يتم التحكم في توجيه البترول”.

   ووفق تلك الخطة / الوثيقة الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة المشار إليها، والتي اشتملت المرحلة الأولى منها على تحقيق هدفين كبيرين : تدمير وغزو العراق من قبل الولايات المتحدة مباشرة، وتدمير ما يزعم أنها ” البنى التحتية للإرهاب الفلسطيني-حملة السور الواقي- ” على يد شارون والجيش الإسرائيلي مباشرة، فان المرحلة الثانية لتلك الخطة الوثيقة والتي أطلق عليها أسم ” الطوق الأمني الاستراتيجي “، أكثر شمولية ووضوحاً استراتيجياً، واشد خطورة على العراق وفلسطين وامتنا كلها من محيطها إلى خليجها .

* فالمرحلة الثانية ” الطوق …” هو طوق لن يقتصر على أمريكا والكيان الاسرائيلي ولكن بمشاركة الدول العربية التي يعتمد عليها كحليف تقليديي، وقد أوضح شارون للرئيس بوش ” أنه سيواجه صعوبة في اقناع الدول العربية بعد القيام بهذين العملين المشار إليها ( ضرب أمريكا للعراق – ضرب إسرائيل ” للمنظمات الإرهابية ” حسب وصفه ) بالدخول في هذا الطوق الأمني، وأنه يقترح أن تكون هناك فترة جديدة يطلق عليها” ترميم العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والدول العربية “، وفي هذه الفترة ” تبدأ الإدارة الأمريكية بطرح مجموعات كبيرة من اتفاقيات التعاون الاقتصادي والعسكري بهدف حث هذه الدول على القبول بالفكرة .

وبعد نجاح هذه المرحلة سيتم التسويق الأمريكي للدور الإسرائيلي في المنطقة بان تدعو واشنطن صراحة إلى أهمية التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري والاستراتيجي بين العرب و”إسرائيل”، وفي هذا الشأن هناك مقترح طرحه شارون يقضي بتطوير فكرة مؤتمرات الشرق الأوسط أو التعاون الاقتصادي الاقليمي، بحيث يتم انعقاد هذا المؤتمر مرتين في العام .

* الأول يكون حرا يشارك فيه ممثلون عن الحكومات بصفاتهم الشخصية والعملية، ومن خلال هذه المؤتمرات ستتمكن إسرائيل من النفاذ الحقيقي داخل الأسواق العربية، وستسيطر تكنولوجيا على حركة هذه الأسواق وتفاعلاتها، وبالتالي سيزيد من وزنها وتأثيرها، ووفقا لخطوط الرسم البيانية التي قدمها شارون فان معدل النفوذ الإسرائيلي في المنطقة يجب أن يتزايد بنسبة تصل من 30 – 40% في عام 2006، ثم يزيد إلى أكثر من 70% عام 2010 و 80% في عام 2015 ” .

ومن أبرز البنود التي جرى الاتفاق عليها في إطار الخطة الجديدة هي :

1-تحويل الجامعة العربية إلى هيئة تعبر عن اتحاد دول منطقة الشرق الأوسط، وتضم إلى جانب الدول العربية كلا من إسرائيل وتركيا على ان تشارك الولايات المتحدة في هذه الهيئة بصفة مراقب ” الهيئة الاقليمية للشرق الأوسط ” وما ينطبق على جامعة الدول العربية ينطبق على كافة مؤسسات التعاون العربي وفي مقدمتها هيئات التعاون الاقتصادي العربي والهيئات الثقافية . وتعتقد أمريكا و” إسرائيل ” ” أن تنفيذ هذه المهمة سيستغرق من 10 -15 سنة-وذلك منذ العام 2003- وفي هذه الفترة يجب تهيئة المنطقة للقبول بحلقات التعاون الجديدة .

2-أن تحقيق هذا الهدف مرتبط بتحقيق عدد كبير من الخطوات الأخرى أهمها اسقاط النظم العربية المعادية في المنطقة، وفي الأمد القصير، فان هذه الخطوة (مرتبطة بإسقاط النظام العراقي وقد تم ذلك، لأن القضاء على مصادر قوة وتهديد) هذا النظام ستتيح تخفيض قوة النفوذ السياسي للدول العربية، اما في الامد البعيد فان النظم المعادية ستشمل أيضاً سوريا ولبنان وليبيا وإيران لان المرحلة القادمة سيكون شعارها انشاء نظم معتدلة في كل دول المنطقة بدون استثناء “.

اما بالنسبة للدولة العبرية والصراع مع الفلسطينيين والتداعيات المحتملة على هذا الصراع برمته، فقد ألقت تلك الخطة / الوثيقة بالغة الخطورة والوضوح الضوء الساطع على الاطماع والأهداف والحصاد الإسرائيلي المرجو والمبيت على صعيد القضية الفلسطينية، فقد جاء فيها مثلاً : ” حتى تكون ” إسرائيل ” دولة قوية وذات تأثير قوي في المنطقة، فان حدودها الجغرافية يجب أن تتسع وان يزيد عدد المهاجرين اليهود لديها، وان أفضل خيار مرحلي لذلك هو ضم أراضي مناطق الحكم الذاتي إلى دولة ” إسرائيل ” وضم اجزاء كبيرة منها، بحيث يحشر الفلسطينيون في مدينة أو اثنتين وان تكون لهم دولة في داخل حدود جغرافية ضيقة وقاصرة ليس بمقدورها تهديد الأمن الإسرائيلي .

ورأى شارون أن احدى الادوات المقترحة لتنفيذ هذه الخطة هو طرد الفلسطينيين من المدن الكبرى في الضفة الغربية وذلك باتباع العديد من سياسات القتل والابادة والمداهمات والحصار والتفريغ والترحيل الاجباري وامتداد سياسة الاعتقال لتضم الاف السكان، وان هذه الخطط لها ما يبررها لان ” إسرائيل ” تريد إنشاء حقول تكنولوجية متخصصة في داخل هذه المناطق، وان هذه الحقول التكنولوجية ستعمل على بلورة شرق أوسط جديد، وكذلك العمل على تحقيق تقدم اقتصادي، كما ان طبيعة هذه المناطق الجديدة ستكون مناطق حرة تعتمد بالاساس على التكنولوجيا الأمريكية ” .

ووفقا للخطة الإسرائيلية المعروضة التي كشف عنها أيضاً الوزير الإسرائيلي السابق ” إفرايم سنيه ” وكذلك المستشار السياسي لشارون ” زنيي إيلون ” فان ” الحكومة الإسرائيلية قد قررت ضم 50% من الأراضي الفلسطينية الحالية إلى ” إسرائيل ” وان هذه الأراضي ستتم اضافتها تدريجياً إلى “إسرائيل-المنطقة-ج- ” ، وقد أكدت الأحداث ذلك بحملات المصادرات والاستيطان التهويدي التي تجري حالياً في الضفة الغربية غزة لصالح دولة الاحتلال .

على أرضية تلك الخطط والأهداف الاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة، وحيث ان العدوان الأمريكي – البريطاني قد تم، وغزو واحتلال العراق بات اليوم أمراً واقعاً، فقد بدأت تخرج إلى العلن أيضاً بصورة سافرة تلك الاطماع والأهداف الصهيونية/ الإسرائيلية، وبدأت ابعاد الحصاد والمكاسب الاستراتيجية والتكتيكية الإسرائيلية تتبين وتتراكم وتمتد على مساحة الشرق الأوسط كله، وتبدأ من بغداد عملياً لتمر عبر فلسطين لتصل الى ليبيا وإيران.!

وتعزيزاً لما جاء موثقاً حول الحصاد الاستراتيجي الإسرائيلي واستراتيجية “الطوق الأمني الإسرائيلي” و”انهيار الجبهة الشرقية”، فقد ازدحمت الأجندة السياسية الإسرائيلية بكم كبير من التصريحات والتقديرات السياسية والعسكرية والاستراتيجية حول “انهيار الجبهة الشرقية” و”تفكك العالم العربي في مواجه إسرائيل”.

وكان الجنرال احتياط “اروي ساغي” رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقاً في مقدمة جنرالات “إسرائيل” الذين تحدثوا عن التفكك العربي حيث قال : “لم يعد هناك قومية عربية شاملة في مواجهة إسرائيل، كما أعرب شمعون بيريز ثعلب السياسة الإسرائيلية عن اعتقاده بـ “أن رياح سلام جديدة تهب في الشرق الأوسط”، وذلك استناداً إلى “أن الغزو الأمريكي للعراق وإسقاط صدام حسين نسف خرافات كثيرة مثل وحدة الموقف العربي”، مضيفاً “لقد ثبت أنهم “العرب” منقسمون”. وربما تكون تصريحات موشيه يعلون رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هي الأهم والأوضح والأخطر في هذا الصدد، حيث أعلن في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت مؤكداً : “نحن لم نعد نتحدث عن عالم عربي، ولا عن وحدة عربية، وإنما يدور الحديث عن مصالح فئوية خاصة”، ثم ليأتي المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي المعروف زئيف شيف ليؤكد بدوره على انهيار الجبهة الشرقية والاتئلاف الحربي العربي قائلاً : “لا يوجد اليوم تحالف حربي ضد إسرائيل، ولا يوجد اليوم أي فرصة لإقامة جبهة شرقية ضدها.. كما يمكن الاستنتاج بأن الوجود الجمعي العربي قد ضعف، وبالتالي لا غرو في أن التقدير الاستخباري الإسرائيلي المتجدد توصل إلى الاستنتاج بأن مجال المناورة لإسرائيل قد اتسع”.

واستناداً إلى كل هذه المعطيات الموثقة.. وإلى هذه الوقثيقة الامريكية الصهيونية، التي  يعززها هذا الانهيار العربي في الامن القومي وفي المناعة القومية، فهل يا ترى تسير الاوضاع العربية باتجاه ان تتحول الجامعة العربية الى “الهيئة الاقليمية للشرق الاوسط”….؟!

وكيف وما هي آليات التصدي من القوى العربية العروبية الحية في مواجهة هذه التطورات المرعبة التي تستهدف  ليس فقط تصفية القضية الفلسطينية، وانما تفكيك الامة العربية الى المزيد من الكيانات والدويلات الهشة التي لن يكون من شأنها سوى تعزيز هيمنة الكيان على المنطقة برمتها….!…؟!

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here