نواف الزرو: من اوسلو الى صفقة القرن- هيمنة شروط القرصان الصهيوني -الامريكي….!؟ على الفلسطينيين والعرب العودة للمربع الاول للصراع…!

نواف الزرو

بمناسبة صفقة القرن الترامبية التي تشتمل على تصفية كامل الحقوق الوطنية الفلسطينية، لعلنا نستحضر العناوين قليلا، فقد كان من المفترض والمتفق عليه ان ينتهي اوسلو في ايار/1999 بالتوصل الى الحل الدائم لكافة القضايا الجوهرية: من الارض الى الحدود الى المستعمرات الى القدس الى المياه الى قضية اللاجئين والتي كان من المبرمج ان تتوج باقامة الدولة الفلسطينية المسقلة السيادية بعد ان يكون الاحتلال قد رحل بجيشه ومستعمريه واداراته المدنية والعسكرية عن الاراضي المحتلة عام 1967، وفي مقدمتها المدينة المقدسة عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة، غير ان  حسابات الحقل لم تأت على قدر حسابات البيدر فلسطينيا وعربيا، وليس ذلك فحسب، بل اعادتنا العملية التفاوضية عمليا الى المربع الاول، وكأننا ما زلنا في مرحلة ما قبل مدريد واوسلو، وكأنه لم تكن هناك مفاوضات استغرقت  اكثر من عقدين من الزمن …!

فما الذي حدث اذن، وما الذي جرى على امتداد سنوات المفاوضات والسلام الماضية…؟!

أوسلو – تلاشي الحلم الفلسطيني بالدولة

 تكون التفسير الرسمي لأوسلو من مرحلتين: الانتقالية باستحقاقاتها المختلفة وخاصة على صعيد تطبيق الحكم الذاتي للفلسطينيين في الضفة والقطاع-  وتستمر مدة خمس سنوات- تسلم إسرائيل في إطارها معظم الأراضي المحتلة إلى السلطة الفلسطينية التي يجب أن تصل نسبتها إلى نحو 90% من المساحة الإجمالية .

والمرحلة الدائمة التي كان يجب أن تبدأ مفاوضاتها حول القضايا الفلسطينية الجوهرية المؤجلة، لتنتهي المرحلة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الرابع من  أيار 1999.

 أما التفسير الإسرائيلي فمختلف تماماً، حيث تحدث فقط عن حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة والقطاع في المرحلة الانتقالية، وعن تسوية دائمة للقضايا المؤجلة في المرحلة الثانية دون أي إشارة إلى استقلال فلسطيني في إطار دولة …

وكان العنوان الكبير الذي ميز المرحلة السابقة من عمر عملية المفاوضات هو: المتاهات .

 حيث خضع الفلسطينيون والعرب للعبة الإسرائيلية المعروفة والمخبورة جيداً: لعبة المماطلة والتسويف والتتويه والتفكيك والانتقال من الجوهري إلى الهامشي ومن الأساسي إلى الإجرائي …

ففرض رابين في عهده هذه اللعبة على الفلسطينيين حينما أخذ يتفلت ويتهرب تباعاً من استحقاقات المرحلة الانتقالية.. ورفع شعاره المعروف بـ ” أن لا مواعيد مقدسة لديه “.

فيما دخلت إسرائيل والمنطقة في مفترق طرق بعد اغتيال رابين، لتصبح عملية السلام كلها في مهب الرياح الإسرائيلية، ثم جاء نتنياهو/1996 ليفرض على الفلسطينيين والعرب الدخول مرة أخرى في نفق المتاهات وفقدان البوصلة والتوجهات والمرجعيات وأوراق الحول والضغط لتستمر هذه المسرحية حتى اليوم/ايلول/2019. .

ففرضت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على الجميع مشهد المماطلة والانتقال من المسائل والقضايا الأساسية والجوهرية إلى المسائل والقضايا الإجرائية الهامشية .. ثم الانتقال مرة أخرى إلى تفاصيل المسائل الإجرائية الصغيرة .. وبعدها إلى تفاصيل التفاصيل…هكذا كانت المماطلة الإسرائيلية بلا حدود وبلا نهاية .

استراتيجية التفاوض الإسرائيلية

برغم شبه الاجماع السياسي الاسرائيلي على موت اوسلو مبكرا،  كما كان نتنياهو اعلن في ولايته الاولى عام 1996 غير مرة: ” أن اتفاق أوسلو قد مات “، وكما قالت صحيفة هآرتس مثلاً عن ” أن كل الطرق تؤدي للهروب من أوسلو – إسرائيلياً – ” ، وأكد شلومو غازيت المفكر الاستراتيجي الإسرائيلي المعروف” أن اتفاق أوسلو مات-، الا ان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تبنت استراتيجية صريحة تعتمد الاعمدة التالية:

 اولا: الدولة اليهودية-وهي القاسم المشترك بين معظم اليهود..

ثانياً: توسيع الدولة اليهودية جغرافياً واستيطانياً.

ثالثا: شطب حق العودة لللاجئين الى الابد.

رابعا: تكريس الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية .

خامسا: – القدس الموسعة الموحدة تحت السيادة الإسرائيلية الى الابد.

سادسا: ” غور الأردن على امتداد نهر الأردن سيبقى تحت السيادة الإسرائيلية.

سابعا:  يضاف إلى ذلك جملة لا حصر لها من الخرائط والخطط والاشتراطات الإسرائيلية المتعلقة بالأرض والحقوق الفلسطينية .

كما انتهجت تلك الحكومات فلسفة تفكيكية في المفاوضات مع الفلسطينيين، فككت  من خلالها النص التفاوضي الفلسطيني، اذ”في كل مرحلة أومحطة تفاوضية كان المفاوض الفلسطيني يغني”موال” مطالبه واستحقاقاته واشتراطاته “كاملاً ومرة واحدة” ليأتي دور إسرائيل لتفكك “النص” الفلسطيني إلى “جزيئات ” حيثية وتعيده إلى المفاوض الفلسطيني لإعادة تركيبه وخلقه من جديد بعد أن تكون قد أخرجته عن سياقه التاريخي والسياسي الشامل، وعندما يقبل المفاوض الفلسطيني بإحدى الجزيئات لاعتقاده أن ذلك ربما يساعده في إعادة تركيبه للنص،تتكرر الحكاية و”يغني” الفلسطيني مطالبه بالنسبة  للجزء مرة واحدة ليكتشف أن جزء النص الذي قبل به هو نص جديد وهو قابل بدوره للتشظي والتفتت إلى جزيئات أصغر، فيصبح همه إعادة تركيب “الجزيئات” إلى “جزء النص” من غير أن يدرك أن جزيئات الجزء هي نصوص جديدة تقبل بالطريقة ذاتها بالتجزؤ من جديد حيث ربما تولد في النهاية نصوصاً غريبة لا تتطابق مع النص الأم- اقتباس مكثف من تحليل نشر في الايام الفلسطينية”.

 وكانت نتائج ذلك ان فرضت إسرائيل المماطلة والالتفاف على قضايا المفاوضات الجوهرية، التي مكنتها في الوقت نفسه من الاستحواذ على موقع “الهجوم” التفاوضي في جميع مفاوضاتها مع الطرف الفلسطيني.

بل ان صحيفة معاريف العبرية – الإثنين 3 / 01 / 2011 – ذكرت “ان اسرائيل رفضت حتى دراسة وثائق رسمية قدمها لها مسؤولون فلسطينيون وتتضمن المواقف الفلسطينية بشأن جميع القضايا الجوهرية العالقة”، واضافت الصحيفة “ان المسؤولين الاسرائيليين الذين تسلموا هذه الوثائق امتنعوا عن دراستها او الرد عليها او اعداد أي وثيقة تتضمن مواقف الجانب الاسرائيلي من هذه القضايا”.

اليس في ذلك ايضا منتهى الاستخفاف بالفريق الفلسطيني المفاوض…؟!

* نتنياهو أعلن موت اوسلو مبكرا

وعن موت اوسلو اسرائيليا، نذكر في هذا الصدد بالضرورة أنه منذ البدايات الأولى لظهوره وحضوره على صعيد الليكود واليمين الإسرائيلي ، كان نتنياهو واضحاً وصريحاً وجريئاً إلى أبعد حدود الوقاحة والاستخفاف والعنصرية والعنجهية ، في التعامل مع الفلسطينيين وعملية المفاوضات ، واستوعب الجميع أن نتنياهو يمثل الخلاصة المكثفة جداً للآباء المؤسسين والمنظرين والزعماء التاريخيين لمعسكر الليكود واليمين الصهيوني ، وأنه قادم لطربدة ونسف ” عملية السلام ” و ” أوسلو ” والطموحات الوطنية الفلسطينية، والدفاع بالمقابل عن ” أرض إسرائيل ” و ” أحلام  الصهيونية “.

ولم يخيب نتنياهو ظن أحد كما تبين بعد فوزه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية في انتخابات عام 1996 ، رغم أن وسائل الإعلام وبعض التحليلات التسويقية حاولت تصوير نتنياهو على أنه رجل براغماتي / عملي يختلف في موقعه كرئيس للحكومة الإسرائيلية عنه في موقع المعارضة .

فانتهج كما كان متوقعاً منذ البداية سياسة هجومية كاسحة ضد أوسلو والفلسطينيين ، فتحدث تباعاً عن

“فشل مفهوم أوسلو ، وعن موت عملية السلام – هآرتس 14/3/1997″ ، وكذلك عن ” أنه سيواصل عملية البناء الاستيطاني وعن أن شيئاً لن يوقف هذا البناء لا في جبل أبو غنيم ولا في أي موقع آخر – الدستور الأردنية 17/3/97 ” ، وبنى نتنياهو سياسته على افتراض”أن الفلسطينيين سوف يتأقلموا ويتعودوا على خفض مستوى طموحاتهم الوطنية – معاريف 26/3/1997 ” ، في حين وجه غير مرة خطابات نارية ضد الفلسطينيين داعياً إياهم إلى ” التكيف مع الواقع وإلى تقبل فكرة أن إسرائيل لن تنسحب إلى حدود الرابع من حزيران ولن تقلص نفسها ببناء حائط برلين داخل عاصمتها – الرأي الأردنية 12/6/1997 ” .

    ولم يتورع نتنياهو عن أن يعلن ببالغ الوضوح عن ” أن الضفة الغربية يجب أن تكون جزءاً من إسرائيل – هآرتس 21/12/1997 ” ، بينما صرح وأكد في أكثر من مناسبة ” أن السلام قد انهار وتحطم ، وأنه لم يكن هناك عملية سلام ، وقد شاهدنا انهيار الصفقة الأساسية لأوسلو – هآرتس 24/5/1998 ” .

وطالب(في ] 12/02/2002 ) وهو وزير المالية في وزارة شارون ب:”إبادة السلطة الفلسطينية من الوجود وطرد رئيسها ياسر عرفات من مدن الأراضي الفلسطينية”.

 أما  أريل شارون .. فلقد إستمعنا إلى تصريحه الأول بعد أن أصبح رئيساً للوزارة ” إن أوسلو أسوأ إتفاق وقعته إسرائيل في تاريخها “. وهو قائد الوحدة رقم (101) والذي أسسها كل من ( بن غوريون ودايان ) وهي الوحدة الذي أطلق عليها قادة جيشهم .. [وحدة القتل – قتل العرب].

ووصف وزير البنية التحتية الإسرائيلي آنذاك عوزي لانداو، اتفاق “أوسلو” وخطة “خارطة الطريق” بالغدد السرطانية، ونقلت وسائل إعلام عبرية عن لانداو – الذي انتمى لحزب “إسرائيل بيتنا” الذي يتزعمه المتطرف افيغدور ليبرمان- قوله إنه “خلال السنوات الماضية عانينا من مرض عضال اسمه “أوسلو”، وهو الغدة السرطانية الناجمة عن الهروب من لبنان والغدة السرطانية المتمثلة في “خارطة الطريق” والغدة السرطانية المتمثلة بخطة فك الارتباط (أي الانسحاب من قطاع غزة)”.

 الكاتب والمحلل الاسرائيلي عكيفا الدار كتب في/هآرتس تحت عنوان يقول:” نهاية اوسلو” اتفاقات اوسلو تحولت اداة محتقرة لادامة الاحتلال الاسرائيلي”: حان الوقت أن يعلن الفلسطينيون موعد انتهاء أجَلِه، فاذا لم يُحرز الاتفاق الدائم في غضون سنة، في الأكثر، فانه يجب على محمود عباس أن يعلن بأن الاتفاق باطل مُلغى”.

وخلاصة وصف فلسفة نتنياهو ومكوناتها ” أنها استندت إلى منطق القوة والعربدة والاستخفاف وفرض سياسة الأمر الواقع وإجبار الفلسطينيين والعرب على التأقلم معه – تحليل سياسي – الدستور الأردنية 30/8/1997 ” ، وقد نصح نتنياهو باراك بعد فوزه عليه بالانتخابات بانتهاج سياسة القوة قائلاً له :

“عليك أن تتبع سياسة متشددة تجاه عرفات والأسد .. اقبض عليهما من خناقهما، و عليك أن تنتهج سياسة متشددة تخفض سقف الطموحات الوطنية الفلسطينية – صحيفة يديعوت أحرونوت” .

     لقد أنتجت وفرضت لغة القوة لدى نتنياهو كما هو معروف سياسة افتعال الأزمات والمآزق والمماطلة والتأجيل والتعطيل والمواجهات ، التي توجت في حينه بأزمة النفق وانتفاضة الأقصى ، التي أعقبها أيضاً واي بلانتيشن ولعبة الخرائط والنسب التي أتقنها نتنياهو بامتياز .

كما أنتجت جملة من الخرائط والمشاريع المتعلقة بقضايا التسوية النهائية وجوهرها تصفية تلك القضايا .

حصاد اوسلو لصالح الاجندة الاسرائيلية

فما بين أوسلو/ 1993 وقمة واشنطن/2010، وصفقة القرن/2020 مثلا، سبعة وعشرين عاماً من حكاية المفاوضات والسلام-مع ان المفاوضات متوقفة منذ سنوات-:ـ من”أوسلوـ1″ -13/9/1993، مروراً باتفاقية الحكم الذاتي لغزة وأريحا -4/5/1994، ثم اتفاق “أوسلوـ2” لتوسيع نطاق الحكم الذاتي -28/9/1995، فاتفاقية “واي بلانتيشين” لترتيب انسحاب إسرائيل من 13 في المئة من أراضي الضفة (23/11/1998)، وصولاً إلى محادثات كامب ديفيد-2000، ثم طابا -2001، ثم قمة أنابوليس-2007-، يضاف الى كل ذلك رؤية الرئيس بوش ثم “خريطة الطريق” -2003– ، ثم رؤية الرئيس اوباما للسلام، وصولا الى الرئيس ترامب وصفقة القرن، كانت دولة الاحتلال تماطل وتعرقل وتشتري الوقت وتبني حقائق الامر الواقع على الارض التي لا يمكن من وجهة نظرهم ان تجتثها اي تسوية سياسية  قد يتم التوصل  لها، فكانت تلك الدولة هي المسفيد الوحيد من كل حكاية المفاوضات بينما خسر الفلسطينيون الكثير الكثير.

فسبعة وعشرون عاما على اوسلو، وعملية المفاوضات ليس فقط لم تتقدم الى الامام خطوات حقيقية باتجاه تلك التسوية التي زعموا انها ستكون تاريخية، وانها ستتوج باقامة الدولة الفلسطينية  عام/1999، بل اخفقت في الوصول الى اي نتيجة  حقيقية تتعلق بالحقوق الفلسطينية.

سبعة وعشرون عاما من اوسلو والمفاوضات لم تسفر عمليا سوى عن المزيد والمزيد من خيبات الامل الفلسطينية والعربية لدى اولئك الذين راهنوا –او حتى الذين لم يراهنوا-عليها منذ البدايات.

سبعة وعشرون عاما من اوسلو والقمم والاتفاقيات لم تنجح كلها في زحزحة مستعمر يهودي واحد عن ارض الضفة والقدس.

سبعة وعشرون عاما من اوسلو والمفاوضات المستمرة وصولا الى قمة واشنطن برعاية الرئيس اوباما، ثم وصولا الى صفقة القرن الترامبية والكل يضحك على الكل، لتتحول المفاوضات لدى المفاوضين الفلسطينيين الى “نمط حياة وبقاء- صائب عريقا مثالا”، ولدى الاسرائيليين الى فائض وقت وحقائق على الارض، اذ لم تتوقف  دولة الاحتلال عن شراء الوقت واستثماره في بناء حقائق الامر الواقع على ارض القدس والضفة.

سبعة وعشرون عاما والاحتلال والاستيطان يزدهران تحت غطاء المفاوضات.

سبعة وعشرون عاما وكافة القضايا الفلسطينية الجوهرية المعلقة والمؤجلة مغيبة مهمشة، ليس فقط لم تتحقق خلالها اية انجازات سياسية استقلالية فلسطينية ابدا، بينما يلاحظ ان دولة الاحتلال هي التي حصدت وما تزال الارض والاستيطان والامن.

سبعة وعشرون عاما على اوسلو واللاءات والشروط والاجندات السياسية والاستراتيجية الاسرائيلية هي التي تسيدت المشهد التفاوضي. واللاءات الاسرائيلية لا حصر لها وابرزها اللاءات ضد الانسحاب الى حدود 67، وضد تفكيك المستعمرات اليهودية، وضد عودة اللاجئين، وضد الانسحاب من القدس، وضد رفع السيطرة الاسرائيلية عن مصادر المياه، وضد الانسحاب عن نهر الاردن، وضد الدولة الفلسطينية السيدية…الخ.

وما بين اوسلو وقمة واشنطن الاربعاء/2010-9-1 وصولا الى صفقة القرن 2020 يلاحظ ان الاحوال الفلسطينية تردت، وان المشروع الوطني الفلسطيني تراجع وتفكك، وان الوحدة الوطنية الفلسطينية تشظت، وان المسافة بين الاحتلال والاستقلال الفلسطيني باتت ابعد، وغدت على بعد سنوات ضوئية كما وصفها احد كبار المحللين الاسرائيليين.

شروط القرصان

وما بين اوسلوايلول/1993، وقمة واشنطن ايلول/2010،  وصفقة القرن/2020 ، لم تتغير الشروط الاسرائيلية للمفاوضات المباشرة او غير المباشرة، وهي شروط القرصان المحتل، فمن شامير الى رابين الى بيريز الى نتنياهو فباراك فشارون، ثم الى نتنياهو مرة ثانية وثالثة، تتجدد الاجندات والشروط السياسية الاسرائيلية باتجاه المزيد من التشدد، فهاهو نتنياهو يعلن:أن إسرائيل والولايات المتحدة سيقررون إذا استوفى الفلسطينيون شروط قيام دولة فلسطينية (وهي شروط تعجيزية)، ويؤكد: انها-اي الصفقة- تفرض شروطا متشددة وصارمة على الفلسطينيين مقابل صفقة مستقبلية. وبين أمور عديدة، تلزم الخطة بتغيير أساسي للمجتمع الفلسطيني وتحويله إلى كيان ديمقراطي : 14/02/2020 – “.

 وكان نتنياهو أطل علينا اضيا في قمة واشنطن بعد سبعة عشر عاما من اوسلو، بثلاثية يعتبرها  الزامية واساسية للتوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، فشدد على ضرورة اعتراف الفلسطينيين باسرائيل كدولة الشعب اليهودي، وعلى ان يضع الاتفاق المنشود حدا نهائيا للنزاع في الشرق الاوسط،  وعلى ضرورة التوصل الى ترتيبات امنية تكون مرضية لاسرائيل.

ثم وصولا الى صفقة القرن، حيث بات نتنياهو يطالب بسحق كافة المطالب الوطنية الفلسطينية وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني بكامله، وفي الجوهر فان الدولة اليهودية تعني عمليا شطب حق العودة لملايين اللاجئين الى الابد، ما يعني ان يتنازل الفلسطينيون عن كل مطالبهم وحقوقهم التاريخية في فلسطين، ووضع حد للنزاع في الشرق الاوسط يعني السلام والتعايش والتطبيع مع كافة الدول العربية لتتكرس “اسرائيل” دولة طبيعية في المنطقة، ولتتكامل شروط نتنياهو بالترتيبات الامنية التي يعتزم فرضها على الفلسطينيين والتي  سيبقى الجيش الاسرائيلي في اطارها مرابطا على امتداد نهر الاردن، وستبقى التكتلات الاستيطانية  المنتشرة سرطانيا تحت السيادة الاسرائيلية في جسم الضفة الغربية، في الوقت الذي تسيطر فيه”اسرائيل”على  اجواء وحدود الدولة الفلسطينية التي ستكون عمليا  معازل وكانتونات مقطعة الاوصال بلا سيادة .

وفي خلاصة التقييم لمسيرة ومسار وتداعيات اوسلو وعملية السلام نرى:

ان الاحوال الفلسطينية ما بين اوسلو وقمة واشنطن الاربعاء/2010-9-1 وصولا الى صفقة القرن /2020 تردت، وان المشروع الوطني الفلسطيني تراجع وتفكك، وان الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تشظت على مدى السنوات الماضية، تتجه نحو وحدة سياسية كفاحية في مواجهة صفقة القرن، وان المسافة بين الاحتلال والاستقلال الفلسطيني باتت ابعد، وغدت على بعد سنوات ضوئية كما وصفها احد كبار المحللين الاسرائيليين.

وحيث ان نافذة الفرص التاريخية للتسوية السياسية الدائمة بين العرب و”إسرائيل” قد أغلقت في ظل تمادي واستشراس وازدهار مشروع الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، والفرص الحقيقية للتسوية الدائمة حول القضايا الجوهرية الكبيرة مثل القدس واللاجئين والاستيطان والسقف السيادي للدولة الفلسطينية والمياه، ليس لها أي أفق حقيقي وجدي وعادل، فانه يصبح استحقاقا ملحا وعاجلا على الفلسطينيين والعرب أن يعودوا إلى الخيارات والبدائل الأخرى وهي كثيرة وفي مقدمتها الخيار الاستراتيجي في التصدي والمواجهة والمقاومة الشاملة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. لا يوجد حل سلمي لقضية شعب فلسطين وهذه بديهية معروفة من بدابة القضية. والمشكلة هي في قيادة م ت ف التي لم تكن مقتنعة تماما بهذه البديهية حينما كان الكثير من الفلسطينيين يحاولون منع قيادة م ت ف من دخول مسار التسوية السياسية التي توجتها باتفاق اوسلو عن معرفة او جهل لا يهم. المشكلة ان اتفاق اوسلو وما تبعه افقد قيادة م ت ف, عن معرفة او جهل لايهم, اي ورقة ضغط تساعدها في ما يسمى مفاوضات. اليوم تلك القيادة متروكة في العراء عاجزة حتى عن تغيير مسارها لانها افقدت نفسها اي خيار وبعد ان الحقت اضرار كبيرة في قضية شعب فلسطين. عموما, شعب فلسطين هو صاحب قضيته وهو قادر على مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة وعلى مقاومة الفاشلين الفلسطينيين في رام الله وغزة حتى تحصيل حقوقه في تقرير المصير والعودة الى بلده فلسطين المحتلة.

  2. خلاصة القول الليكود والعمل وكافة الاحزاب الدينيه والعلمانيه متوافقون على سياسة الفصل عن السكان وعدم رغبتهم في حكم شعب اخر وهذا ما ينفذوه وهم كلهم اعداء للشعب العربي الفلسطيني ولا ننتظر منهم سوى العداء !! ولكن من حقنا ان نسأل م.ت.ف التي وضعت شعبنا في هذه الدوامه لماذا بقيت السلطه ولمن ؟! بعد انتفاضة ايلول عام 2000 صرح المقبور شارون بقوله : سنتصرف كما ان ليس هناك سلطه وقرر عزل عرفات وانتهى الامر بتسميمه والسؤال لماذا لا تحل السلطه وسحب الاعتراف بدولة الكيان الغاصب .?! كذلك الامر اليوم نتن ياهو المجرم وختطه للتصفيه وتهديد عباس والبدء في تشكيل لجنة للضم وماذا ينتظر عباس ؟! لماذا لا يتخذ اي اجراء سوى زوبعة في فنجان مجلس الامن واسبوع غضب والله واكفيت ابو مازن !! ماهذا الخذلان الفلسطيني للقضيه قبل العربي ؟! ان م.ت.ف تتحمل مسؤولية كامله امام الله والاجيال والناريخ عما اوصلتنا اليه من هزيمه واستسلام والذل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here