نواف الزرو: شهداء الصفقة يدخلون فلسطين في فضاءات انتفاضة فلسطينية جديدة!

 

نواف الزرو

فلسطين تنتفض من سباتها، والشهد اء محمد الحداد-من الخليل،وطارق بدوان من قلقيلية ويزن منذر أبو طبيخ (19 عاما) من مخيم جنين، وبدر نضال أحمد نافلة  من قفين/طولكرم، وكذلك منفذ عملية الدهس البطولية سند الطرمان-من القدس) يعيدوها الى حقيقة الصراع والمواجهة مع الاحتلال، ويدخلونها في فضاءات انتفاضة فلسطينية جديدة-وإن كانت فلسطين لم تخرج منها عمليا-…!

الفلسطينيون ينتظرونها، فهي حسب تقديراتهم الاستراتيجية آتية لا محالة…!

فالمرجل الفلسطيني يغلي على مدار الساعة والانتفاضة الجديدة تدق على الابواب، وعوامل التفجير القديمة ما تزال قائمة، تعتمل في المرجل الفلسطيني، يضاف اليها جملة اخرى من  صواعق التفجير.

والاسرائيليون يتوقعونها منذ زمن..وباتوا يتحدثون على مدار الساعة عن العنوان المكتوب على الجدار، وبدأوا يستعدون للمواجهات، وهم يتحدثون عن انتفاضة فلسطينية جديدة عنيفة تستخدم فيها الاسلحة النارية في الافق، متأثرة بالتفاعلات المتراكمة في المشهد الفلسطيني.

بينما يجمع الفلسطينيون من جهتهم على ان الانتفاضة الشاملة ضد الصفقة والاحتلال باتت حاجة وطنية عاجلة، وان المسألة  مسألة وقت…؟!.

والحديث عن انتفاضة فلسطينية جديدة كامنة في الافق، ليس حديثا اعلاميا او استهلاكيا او تعبيرا عن امنيات تتفاعل، بل هو حديث مدجج بالاحداث والوقائع وبعوامل التفجير المتراكمة التي تنتظر اللحظة التاريخية المناسبة.

فالفلسطينيون المحبطون من كافة ملفات المفاوضات والاستيطان  واخيرا الصفقة ، والخذلان العربي والنفاق الدولي، يجمعون اليوم على ان عوامل التفجير للانتفاضة قائمة قوية متفاعلة متراكمة يوما عن يوم، ولم تكن انتفاضة أو هبة الاقصى في تموز الماضي/2017، والانتفاضة المناهضة لقرار ترامب البلفوري حول ضم القدس للسيدة الاسرائيلية سوى انتفاضات تجريبية متجددة لانتفاضات اوسع واشمل تلوح في الافق، بل انها هيئت المناخات الفلسطينية والعربية لانتفاضة جديدة، اذ تتحرك فلسطين وتشتعل غضبا، وبات المرجل الفلسطيني في اعلى درجات غليانه، والعدو المتربص يتخوف من اندلاع انتفاضة فلسطينية شاملة عارمة، تشعل الارض كلها تحت اقدامهم، بينما ما تزال انتفاضات الاقصى وترامب …!

الى ذلك، فمنذ أن آلت عملية المفاوضات العقيمة إلى ما آلت إليه من”دخول الوضع الفلسطيني في الأزمة الشاملة، وفقدان المفاوض الفلسطيني قدرته على ممارسة سياسة الإجبار المتبادل مع الاحتلال، ونجاح الحكومة الصهيونية في العودة بالاوضاع إلى المربع الأول، وكذلك بعد أن انتهت عملياً اتفاقية اوسلو دون أن تنفذ سلطات الاحتلال الاستحقاقات المترتبة عليها، بعد ذلك كله، أصبحت عناوين المشهد الفلسطيني:

  • استحقاقات متأخرة معطلة بصورة منهجية على يد الاحتلال.

  • مفاوضات عقيمة استمرت سنوات طويلة بلا نتائج حقيقية.

  • استباحات احتلالية سافرة لكافة المعايير التفاوضية واستخفاف يصل الى درجة الاحتقار للمفاوض الفلسطيني الذي بدا انه بلا وزن او حضور او تأثير.

. حروب الاستيطان والتهويد المتحركة في كل المدن والاماكن الفلسطينية.

  • اوضاع عربية مفككة ومهترئة وضعيفة لا تشكل غطاء حقيقياً للفلسطينيين، لا في السلم ولا في الحرب، لا بل ان بعض الحكام العرب كشروا عن انيابهم التطبيعية-الخيانية- علنا .

. كما ان ثنائية الانقسام والاستفراد بالفلسطينيين بدون عمق عربي، مضاف الى العوامل التفجيرية اعلاه، انما تتفاعل بدورها وربما بقياسات اشد من العوامل السابقة، ما ينتج  لدى الفلسطينيين مناخا من السخط والغضب والثورة.

لذلك، ان كان هناك بضعة عوامل وراء تفجير الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الاولى 1987-1993، وان كان هناك ضعفها وراء تفجير انتفاضة الاقصى/2000، وإن كان هناك مثلها واكثر وراء انتفاضتي البوابات الالكترونية ومناهضة قرار ترامب، فان العوامل المحتملة اليوم لتفجير انتفاضة فلسطينية جديدة اوسع واكبر واقوى، وهي اضعاف تلك العوامل مجتمعة، بل ان التصريحات والبيانات والخطابات والاجراءات وسياسات التطهير العرقي الصهيونية المنفذة على الارض الفلسطينية، كلها  تشكل دعوة واضحة وصريحة للانتفاضة فلسطينية اوسع وأشمل وأعمق وأشد من الانتفاضات السابقة.

Nzaro22@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here