نواف الزرو: خلاصة التشخيص الاستراتيجي لمعهد ابحاث الامن القومي الاسرائيلي…!

نواف الزرو

هذه الموجات المتلاحقة من الهجمات الاستيطانية التهويدية في القدس والخليل وانحاء الضفة الغربية وبشكل خاص على امتداد مساحة الاغوار، وهذه التصريحات اليومية لاقطاب حكومة نتنياهو والكيان حول ضم الضفة الغربية للسيادة الاسرائيلية، بعد القدس والجولان، تستدعي منا استحضار الاجندة السياسية الصهيونية الحقيقية وراء كل ما يجري، تلك الاجندة التي تنسف جذريا أوهام السلام والتعايش مع الاحتلال، وفي هذا السياق ربما تكون شهادة  اسرائيلية  احيانا في قضية معينة، اقوى وابلغ الف مرة من مئة شهادة فلسطينية او عربية، وخاصة  فيما يتعلق ببعض عناوين الصراع، وعلى نحو خاص بما يتعلق بحكايةعملية السلام والتعايش، ففي الوقت الذي لا يجد بعض الفلسطينيين والعرب خيارا سوى خيار السلام والتطبيع، تجمع المؤسسة الامنية العسكرية السياسية الحزبية الاسرائيلية، على عبثية واستحالة السلام مع الفلسطينيين، بينما يفترض منطقيا ان تكون الصورة معاكسة تماما، اذ على الفلسطينيين والعرب ان يستخلصوا استحالة السلام مع كيان  غاز مغتصب.

تصوروا …!

السلام مستحيل من وجهة نظر صهيونية، هذا ما تؤكده دراسة صدرت عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب، وتقول:”إن التوصل إلى سلامٍ مع الفلسطينيين في المستقبل المنظور هو من رابع المستحيلات، ذلك لأن المجتمع الفلسطيني ليس مستعدا بعد للتخلي عن الهدف المشترك لجميع الدول العربية وهو الذي كان قائمًا حتى قبل تأسيس الدولة العبرية: منع دولة يهودية، والآن القضاء عليها”، فهل هناك ابتزاز  بعد هذا الابتزاز…؟!، وهل هناك وقاحة  بعد هذه الوقاحة…؟!.

وتقترح الدراسة -التي نستحضرها هنا لأهميتها البالغة-على صناع القرار في تل أبيب من أجل السلام في المستقبل عدة اقتراحات، منها: رفض إسرائيل، رفضًا قاطعًا، الإدعاء الفلسطيني بأنه لا توجد صلة تاريخية قديمة بين الشعب اليهودي وبين “أرض إسرائيل”، والتأكيد على أن الغرب، وتحديدًا أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، لا يرفض شرعية إسرائيل تحت أي ظرف من الظروف، أما الاقتراح الثالث فيؤكد على شطب حق العودة من القاموس، وتأكيد قادة “اسرائيل” على أن “توطين اللاجئين”، يجب أنْ يتم خارج حدود الدولة العبرية،  وترى الدراسة أنه يجب مناقشة الفلسطينيين حول حجم الأراضي التي يريدونها لإقامة دولة قابلة للحياة، (وهذا تضليل صارخ)، والاقتراح الأخير هو كي الوعي الفلسطيني بأن السلام ما زال بعيد المنال من جهة، ومن الجهة الثانية، التأكيد لهم على أنْ لا يفقدوا الثقة في إمكانية التوصل إلى سلامٍ مع الإسرائيليين. ولكن الدراسة تقول مع أن الحقيقة الواقعة تؤكد على “أن السلام ما زال بعيدا جدا، فعلى صناع القرار في تل أبيب أنْ يفحصوا جيدا هل الشعب الفلسطيني على استعداد لقبول سلامٍ مع إسرائيل ليس قائما على القضاء عليها، وبعد التحقق من هذه المسألة الحساسة جدًا-بحسب الدراسة- يجب على الحكومة الإسرائيلية ترتيب إستراتيجية جديدة للدفع باتجاه السلام مع الفلسطينيين”.

وتعترف الدراسة بأن ما أسمته بالتشخيص الإستراتيجي المعروض هنا لا يُثير التفاؤل، والسيناريو ليس إيجابيا، ولكن المأمول هو أنْ ينشأ الجيل الفلسطيني الذي يقود شعبه بعيدًا عن الحروب، ولكن الدراسة تُشكك في وجود قيادات شابة على استعداد لأداء هذا الدور،  ولفتت الدراسة أيضا إلى أن التشخيص الإستراتيجي المطروح في هذه الدراسة لا يُبشر بالخير للدولة العبرية، الأمر الذي يعني أنها ما زالت في وضعٍ خطير، وربما سيزداد هذا الوضع سوءًا إلى حد كبير الأمر الذي سيجعل السلام مستحيلاً مع الفلسطينيين”.

   ولم تكد استخلاصات هذه الدراسة الاستراتيجية تظهر لوسائل الاعلام، حتى عاجلنا استطلاع جديد للرأي العام الاسرائيلي، أجرته صحيفة هآرتس العبرية تبين فيه أن 80% من الإسرائيليين لا يؤمنون بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، في حين قال ثلثا المستطلعة آراؤهم أنه لا يوجد شريك فلسطيني لعملية السلام.

لا غرابة في ذلك..!، فالاستراتيجية الصهيونية تقوم منذ بدايات الصراع، على كسب الوقت وبناء وتكريس حقائق الامر الواقع الاستعماري التهويدي، واحكام القبضة الامنية العسكرية استراتيجيا على فلسطين والمنطقة، كما تسعى تلك الاستراتيجية تفاوضيا منذ بدايات  عملية المفاوضات الى”خفض سقف الطموحات الفلسطينية”، وترفض “الجداول الزمنية والمواعيد المقدسة-الملزمة- في المفاوضات، وهناك اجماع سياسي اسرائيلي  بين كافة الاحزاب المؤتلفة في الحكومة، وتلك التي خارجها على رفض الجداول والمواعيد، بينما تصر السياسة الاسرائيلية  دائما على مواصلة المفاوضات…هكذا من اجل المفاوضات..وكسب الوقت…!

الى كل ذلك، ففي الوعي السياسي الصهيوني المبلور عبر الاجيال على مدى اكثر من سبعة عقود من الزمن، فان الصراع  مع العرب وجودي ومفتوح، وانه بدأ منذ اكثر من مائة عام، وقد يستمر مائة عام اخرى، حتى يستسلم العرب، ويعترفون بعجرهم عن تسلق الجدار الفولاذي الجابوتنسكي، والسياسات الصهيونية  بنيت على ذلك، وما تزال، فمن وجهة نظرهم”ان البحر هو البحر وان العرب هم العرب”

نعتقد ان على القيادات التي ما تزال متمسكة بوهم السلام، ان تستيقظ من اوهامها، وان تقرأ بعمق هذا التشخيص الاستراتيجي لمعهد ابحاث الامن القومي الاسرائيلي، الذي تتبنى الحكومة الاسرائيلية  توصياته بالكامل، كما عليها ان تبحث عن خيارات وادوات اخرى تحيي القضية الفلسطينية من جديد، وتعيدها على الاجندة العربية والدولية بقوة.

كاتب فلسطيني

Nzaro22@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here