نواف الزرو: جبهة غير مستثمرة: العنصرية الصهيونية تتعمق: من هرتزل الى نتنياهو

نواف الزرو

حينما نقول ونوثق ان المجتمع الصهيوني برمته عنصري فاشي من اقصاه الى اقصاه، فذلك ليس فيه مبالغة، فحينما نستحضر مقولاتهم وادبياتهم وتطبيقاتهم وجرائمهم على الارض ضد الشعب العربي الفلسطيني، فانه يتبين لنا اننا في مواجهة اكبر واخطر “دولة ارهابية على وجه الارض، تستمد افكارها من قادتها وحاخاماتها، ومن مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق الى نتنياهو رئيس الوزراء الحالي، مرورا بكافة رؤؤساء وزاراتهم ووزائهم وكبار الجنرالات والمسؤولين لديهم، مرورا بكافة الاحزاب واعضاء الكنيست على مدى عمر ذلك الكيان، ويمكننا القول ان السياسات الاجرامية الصهيونية ما هي الا تطبيقا لقول مناحيم بيغن التالي: “اليهود أسياد العالم، نحنُ اليهود آلهة على هذا الكوكب، نحنُ نختلِف عن الأجناس السُفليّة مثل اختلافهم عن الحشرات، في الواقع، إنّ الأجناس الأخرى مُقارنةً مع جنسنا تُعتبر بهائم وحيوانات، أوْ ماشية في أحسن الأحوال، الأجناس الأخرى هي كالفضلات البشريّة، قُدّرَ لنا أنْ نحكم الأجناس السُفليّة، سوف يحكم قائدنا في مملكتنا الدنيويّة بقبضةٍ من حديدٍ، وستقوم الشعوب بلعق أقدامنا وخدمتنا كالعبيد” ( من خطاب ألقاه مناحيم بيغن في الكنيست الإسرائيلي، ونشره الصحافيّ التقدّمي الإسرائيليّ، أمنون كابيليوك، في كتابه (نيو ستيتمان)، في الـ25 من حزيران (يونيو) من العام 1982).

وما بين زمن بيغن وزمن نتنياهو اليوم فان هذه الخلفية الفكرية السياسية الايديولوجية هي التي تحكم السياسات الصهيونية،، وليس من المتوقع طبعا في يوم من الايام ان تتغير هذه السياسات الراسخة لديهم.

وفي هذا السياق العنصري،و   في احدث تقرير لها اكدت «هيومن رايتس ووتش»، إحدى منظمات حقوق الانسان المهمة، “أن إسرائيل قد تجاوزت المنسوب: جرائم ضد الانسانية ونظام ابرتهايد-وكالات 2021-5-1”. ويؤكد الكاتب والمجلل الاسرائيلي جدعون ليفي- «هآرتس2021-5-1″ تحت عنوان: “إسرائيل تجاوزت منسوب الأبرتهايد” قائلا:”لم يعد هناك أي طريقة لمناقضة التشخيص: ابرتهايد. ولا توجد أي طريقة لالغاء حقيقة أن المكونات الثلاثة للابرتهايد حسب ميثاق روما والمذكورة في التقرير توجد في إسرائيل: الحفاظ على سيطرة مجموعة عرقية واحدة على مجموعة اخرى، وقمع منهجي لهذه المجموعة، واعمال غير انسانية.

  وقبل ذلك كان المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم”، اطلق على إسرائيل وصف “دولة فصل عنصري (أبارتهايد)”، وذلك لأول مرة، رافضا “النظرة السّائدة إلى إسرائيل كدولة ديمقراطيّة تدير في الوقت نفسه نظام احتلال مؤقت”، وذلك في “ورقة موقف”، صدرت عنه الثلاثاء- وكالات-: 12/01/2021 ، وعلّلت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية في “ورقة الموقف” قرارها (أن إسرائيل دولة فصل عنصري) بأن “النظام الإسرائيلي يسعى إلى تحقيق وإدامة تفوق يهودي في المساحة الممتدة من النهر (الأردن) إلى البحر (الأبيض المتوسط)”، في إشارة إلى أرض فلسطين التاريخية.وقالت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية إنه “في كل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل- داخل الخط الأخضر وفي الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة – يقوم نظام واحد يعمل وفق مبدأ ناظم واحد: تحقيق وإدامة تفوق جماعة من البشر (اليهود) على جماعة أخرى (الفلسطينيين”.

وعلقت الكاتبة إيلانا همرمان في هآرتس2021-1=15 على هذه الورقة قائلة: “إنها دولة “أبرتهايد”: يجب محاربة إسرائيل اقتصادياً وثقافياً”، مضيفة:”مفهوم «احتلال»، الذي يسري على الضفة الغربية، لم يعد يلائم الواقع. ما يحدث في «المناطق» لا يمكن فهمه اليوم بصورة منفصلة عما يحدث في كل المناطق التي توجد تحت سيطرة إسرائيل”، موضحة:” توثق هذه الوثيقة بالوقائع والتحليلات المجالات الأربعة التي يهندسها هذا المبدأ، جغرافياً وسياسياً، حياة كل الـ 14 مليون شخص الذين يعيشون على جانبي الخط الأخضر، نصفهم يهود ونصفهم فلسطينيون:

1- سيطرة على الارض: «تهويد تدريجي للمنطقة على حساب السكان الفلسطينيين، عن طريق الطرد والاستغلال والمصادرة وهدم البيوت وتفضيل الاستيطان اليهودي استناداً الى سلسلة طويلة من القوانين والاجراءات”.

2- المواطنة: «كل اليهود في العالم، أحفادهم وأزواجهم، يحق لهم التجنس في إسرائيل، في حين أن الفلسطينيين لا يمكنهم الهجرة الى الاراضي التي تقع تحت سيطرة إسرائيل، حتى لو كانوا هم وآباؤهم وأجدادهم ولدوا أو عاشوا فيها”.

 3- حرية الحركة: «المواطنون الإسرائيليون يحظون بحركة تنقل حرة في كل المنطقة التي تقع تحت سيطرة إسرائيل (باستثناء قطاع غزة) ويمكنهم الخروج من الدولة والعودة اليها كما يريدون. الرعايا الفلسطينيون في المقابل (في المناطق) يحتاجون الى تصاريخ خاصة من إسرائيل من اجل الانتقال من وحدة الى اخرى (احياناً ايضاً داخل الوحدة نفسها)، وسفرهم الى الخارج مشروط بموافقة إسرائيل “.

 4- مشاركة سياسية: «ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق التي احتلت في العام 1967 لا يستطيعون المشاركة في النظام السياسي الذي يسيطر على حياتهم والذي يحدد مستقبلهم. ليس عن طريق الانتخابات وليس بوساطة الحق في حرية التعبير وتشكيل منظمات”.

ولذلك نوثق استنادا الى هذه الورقة-الوثيقة الهامة لجمعية بتسيلم ثم وثيقة”هيومان رايتس ووتش” وغيرها الكثير من الوثائق والشهادات:  ربما تكون جبهة العنصرية والتمييز العنصري الذي تمارسه مؤسسات الدولة الاسرائيلية ليس فقط ضد عرب 48 بل ايضا ضد كل الشعب العربي الفلسطينيي على امتداد مساحة فلسطين من اهم واخطر الجبهات والملفات غير المستثمرة عربيا اعلاميا وسياسيا  كما يجب، ذلك ان العالم قد ينتبه الى هذه الجبهة اكثر من غيرها نظرا لسطوة مفاهيم وقيم الحريات العامة وحقوق الانسان ، فالى جانب الاحتلال الاسرائيلي بكافة اعبائه واثقاله وتداعياته على كافة مجالات الحياة الفلسطينية وما لذلك من مكانة في القرارات الاممية، الا ان قصة “الابرتهايد-التمييز” تنطوى على اهمية مختلفة كما تابعنا ما جرى في جنوب افريقيا وفي اماكن اخرى في العالم مثلا، و”اسرائيل” تحتل بامتياز قمة هرم الدول التي تقارف التمييز العنصري.

ولذلك ايضا .. نحث كافة المؤسسات العربية المعنية بمناهضة سياسات التمييز العنصري الابرتهايدي على ان تتحمل بدورها مسؤولياتها القانونية /الحقوقية / الانسانية /الاعلامية وان تتحرك من اجل تدويل قضية العنصرية الابرتهايدية الاسرائيلية ضد ملايين العرب في فلسطين، وان تعمل على تعميمها على اوسع مساحات اممية ممكنة .

وهذه مسؤولية تاريخية منوطة بالمؤسسات القانونية الحقوقية / الانسانية العربية على امتداداتها الجغرافية عليها ان تقوم بها بلا تاخير او تقاعس ، لان الترايخ لن يغفر لها في نهاية الامر…!

كاتب فلسطيني

Nzaro22@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الاستاذ الحبيب نواف لك التحية والاحترام قضية التميز العنصري من الجبهات المهمة التي بدأ العمل عليها سابقا ورغم كل موصلة الكيان استخدم اسطورة معاداة السامية لاسكات اي صوت يشير الى الوجهه البشع لهذا الاستعمار الصهيوني ولعل من اهمها ممارسات الاقصاء والتمييز ضد العرب والفلسطينيين مع مواصلة ادعائها التمسك بمعايير الليبرالية ومن ضمنها مبادىء حقوق الانسان وعدم التميز بين الافراد لاي سبب كان ، ونتذكر جميعا التقرير الذي اعده ريشارد فولك واصدرته وتبنته مديرة الاسكوا الدكتورة ريما خلف وما احدثه من صدى عالمي ورغم التراجع امميا عنه الا اننا بدأنا نلحظ ازدياد التفاعل العالمي مع المظلومية الفلسطينية وكسر حواجز معاداة السامية حيث اخترقت منظمة البي دي اس معظم الموؤسسات الاكاديمية الغربية واستقطبتها للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وتعرية وجه الاحتلال البشع ، ما اود قوله ان لانستهين باي عمل اونشاط او فعالية ثقافية او اعلامية تكشف وجه الاحتلال البشع وتعرض المظلومية التاريخية التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني

  2. عزيزي الكاتب حفظك الله واطال عمرك : هب ان هؤلاء اليهود هم ملائكة الرحمن بغض النظر عما يدّعونه ويقولونه ، فهل نسمح لهم باغتصاب فلسطين ؟ . هل انتم مقتنعون بكذبهم وتزويرهم من انهم كانوا في القدس اورشليم وفي مملكة اسرائيل في فلسطين ؟ وانا كتبت في تعليقات عديدة ان فلسطين لا تعرف اورشليم ولا اسرائيل ولم تعرف في تاريخها ايّاً من بني اسرائيل ، يكفي القول ان ( دخل داود وكل بني اسرائيل الى اورشليم اي يبوس …) وان يبوس هذه ذكرها الشاعر المخضرم عبد الله بن سلمة الغامدي : لمن الديار بتولع فيبوس فبياض ريطة غير ذات انيس . وهذه المواضع الثلاث في ديار ازد شنوءة في محافظة مأرب في اليمن . وأن ( اسرائيل ) ورد ذكرها في نقش مسندي يمني قتباني يتعلق بشخص اسمه شهر وموسوم ب (سي آي اش 543) . ولا وجودلاورشليم في القدس في توراتهم العبرية . لن تحرروا فلسطين وبينكم امثال عباس وغيره من العبابسة ،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here