نواف الزرو: الصفقة.. وحسابات حروب المياه في الاستراتيجية الصهيونية! وترامب إذ يمنح “اسرائيل” أمنا مائيا استراتيجيا على حساب الفلسطينيين والعرب!

نواف الزرو

بمراجعة نصوص صفقة القرن لوحظ انها لم تتعاطى مع ملف المياه في الضفة الغربية إلا بعبارات قليلة جدا ومبهمة ولا يستطيع المرء ان ان يستخلص منها شيئا مفيدا، فالاهداف الحقيقية في ملف المياه بقيت مضمرة في تفاصيل الصفقة، غير ان الخرائط الجغرافية التي تعطي الاحتلال الصهيوني  كافة المواقع الاستراتيجية والخصبة في الضفة الغربية للكيان، تبين لنا أن كل مصادر المياه في الضفة ستبقى تحت السيطرة الاسرائيلية الكاملة، وحيث ان الصفقة وضعت وصيغت بالكامل على المقاسات الصهيونية، فانها بالتالي تمنح الكيان السيطرة  المطلقة ايضا على مصادر المياه وتحرم الفلسطينيين من جهة  اخرى من حقهم الطبيعي في مصادر مياههم.

وفي هذا السياق مهم ان نستحضر الخرائط والمخططات ونلقي الضوء على الاطماع الصهيونية الكامنة في موضوع المياه والاراضي، إذ تعتبرالمياه في الاستراتيجيات الصهيونية أهم عنصر من عناصر الامن القومي الاسرائيلي، الى جانب التفوق العسكري الاستراتيجي، والشواهد على ذلك لا حصر لها  واسعة تمتد من فلسطين الى الجولان الى الجنوب اللبناني الى نهر الاردن، وبعيدا  الى تركيا والنيل.

فبالنسبة لهم فان المياه معركة يتوقف على نتيجتها  مصير”اسرائيل”…؟!، والمياه في صميم حلم ” أرض إسرائيل الكاملة “، ومنذ قرن ونصف من الزمن – المياه ركيزة استرتيجية في السياسات الصهيونية.

والأطماع الإسرائيلية في المياه تذهب بعيدا لتتجاوز حدود فلسطين الى النيل وباتت تتدخل حتى في بناء السدود في بعض دول حوض النيل وخاصة في اثيوبيا لمحاصرة  مصر والضغط عليها في المواجهة التاريخية معها.

 وفلسطينيا ايضا، بالنسبة للاحتلال فان المياه  سلاح آخر لمحاصرة الفلسطينيين وتحطيم أهم عامل من عوامل بقائهم وصمودهم في الارض لإجبارهم على الهجرة من أراضهم.

بل ان حروب المستقبل ستكون بالاساس حروب على مصادر المياه، وفيس هذا الجوهر كشف العالم الجيولوجي المصري الدكتور رشدي سعيد النقاب عن “أن الحرب القادمة ضد مصر ستكون حرب المياه”، مضيفا:” أن حصة مصر الكبيرة من مياه النيل لم تعد مضمونة، مما يعرض مصر للدخول في حرب مياه في المرحلة القادمة، خاصة بعد سعي بعض الدول لتعديل اتفاقية تقاسم مياه النيل الموقعة منذ عام 1929، ووجود الأطماع الصهيونية في مياه نهر النيل من خلال بعض الدول المطلة على النهر.- الحقيقة الدولية –– مصطفى عمارة 9.6.2009″، وفي ذلك انذار لما هو آت على صعيد حروب المياه وتداعياتها الجيواستراتيجية على الوضع العربي..!.

وحينما يعرب عميد معهد البحوث والدراسات الأفريقية الدكتور سعيد البدري عن اعتقاده:” ان القرن الحادي والعشرين هو قرن حرب المياه” معززا:”ما زالت الأطماع الإسرائيلية تغازل بعض دول حوض النيل للحصول على نقطة مياه من نهر النيل في ظل الهيمنة الأمريكية السائدة على العالم” فان في ذلك تعزيزا موثقا لما ذهل اليه العالم سعيد..!..

 وبينما يرجع السفير احمد حجاج أمين عام الجمعية الإفريقية، ما يثار من خلافات حول الحصص المائية في دول الحوض، إلى “سعي الكيان الصهيوني للضغط على الحكومة المصرية بهدف الحصول على مياه نهر النيل وهو ما لم يحدث ولن يحدث/ الحقيقة الدولية-2007/8/15″، يرى الدكتور فخري لبيب مسؤول الإعلام في منظمة تضامن الشعوب الإفريقية والآسيوية “أن إسرائيل تضغط بكافة الطرق للحصول على حصة من مياه نهر النيل من خلال دول الحوض إلا أن هذا لن يحدث”،  في حين يرى الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية وأستاذ القانون الدولي  سابقا”ان تغلغل إسرائيل في دول الحوض وإمدادها لجنوب السودان بالأسلحة التي تؤدي إلى أضعاف الحكومة السودانية إضافة لإقامة عدد من المشروعات الإسرائيلية مع إثيوبيا، كل هذا للإضرار بالحصة المصرية من المياه”.

تفتح لنا هذه التطورات على الجبهة المائية الجيواسترتيجية، وعلى الجبهة المصرية الافريقية تحديدا ملف الادبيات والمخططات الصهيونية المبيتة المتعلقة بالاطماع المائية  الصهيونية، ف”المياه حلم صهيوني قديم لا يقل ارتباط قيام دولة اليهود به عن حلمهم في بناء الهيكل، فالعلم الإسرائيلي وهو تلك المساحة البيضاء يحددها شريطان متوازيان باللون وتسبح بينهما نجمة داود – يرمزان إلى نهر النيل و الفرات و هما حدود وطنهم الحلم عندما يغرق غلاتهم بالأوهام – فقد كتبوا على صدر جدار الكنيست – حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل/ عن مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية -/2008/12/2″، و”وكان همهم دائما في مخططاتهم الاقتصادية البحث عن مستقبل المياه العربية، فما من نهر أو بحيرة ماء في فلسطين و جنوب سورية و لبنان – إلا وترتبط في مخيلتهم بنص توراتي وفهم تلمودي لمعركة حربية خاضها أحد قادتهم ضد (الجوييم) الأمم الأخرى، فالمياه لا يقل وهجها الديني عن حجارة الهيكل وأعمدته، لقد ارتبط البحر الميت ونهر الأردن والليطاني ووادي اليرموك والشريعة بأحلامهم التوسعية من وجهة نظر دينية بحتة ولهذا سعى ساستهم وفلاسفتهم إلى ربط – الأيديولوجية اليهودية بمرتكز جغرافي يعتمد على المياه كإحدى وسائل تغيير معالم الأرض وطبيعتها الجغرافية”.

وكانت “اسرائيبل” قد كشرت عن انيابها المائية تماما في اعقاب عدوان حزيران/67 ، اذ وضع ثلاثة باحثين إسرائيليين بتكليف رسمي من الحكومة الإسرائيلية خرائط ومخططات تعكس الأهداف والأطماع الصهيونية في العالم العربي، والباحثون هم :” اليشع كالي ” مهندس المياه في الكيان الإسرائيلي سابقاً، والمهندس الدكتور

“صموئيل باهيري” مساعداً للأول، والجغرافي ” ابراهام طال “، وقد أشرف على نشاطهم لجنة ترأسها البروفيسور ” حاييم بن شاحر ” رئيس الجامعة العبرية سابقاً، وقد تحدثت مخططات وتصورات هؤلاء الباحثين الثلاثة عن ” السيطرة على مصادر المياه في المنطقة، وجر مياه النيل إلى النقب، ومياه الليطاني إلى طبريا، وعن نقل النفط والغاز المصري والسعودي عبر الأنابيب إلى الموانئ الحديدية الإسرائيلية، وعن شق وإنشاء الخطوط الحديدية والطرق المعبدة لربط إسرائيل بالدول العربية المجاورة، والأهداف والدوافع وراء كل ذلك : اقتصادية .. سياسية .. واستراتيجية، ما يعني اننا امام حروب مياه اسرائيلية مخططة مبيتة مع سبق الترصد…!.

ولذلك فان الحديث عن حروب المياه المستقبلية في المنطقة هو حديث استراتيجي بالع الخطورة والجدية، يتوجب على العرب ان يولوه الاهمية والاهتمام  المطلوبين، فالمشاريع والمخططات والاطماع الاسرائيلية  في المياه العربية  منفلتة ليس لها حدود او ضوابط، ونستحضر في ذلك ما كان بن غوريونهم قاله منذ عام 1956 اذ اكد:” ان اليهود انما يخوضون ضد العرب معركة مياه يتوقف على نتيجتها  مصير اسرائيل”…..

ولذلك ليس عبثا ن يأتي الرئيس ترامب التوراتي اليوم ليمنح”اسرائيل” في صفقته أمنا مائيا استراتيجيا مفتوحا على حساب الفلسطينيين والعرب، ما يستدعي كما هو واضح حالة استنفار عربي استراتيجي ان جد الجد لدى  بعض العرب اللذين ما يزال فيهم نبض عروبي حقيقي….!

كاتب فلسطيني

Nzaro22@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ادارة ترامب الصهيونيه وصهره جاريد كوشنير انطلقوا من منطلق توراتي استعلائي في منح قطعان المستوطنين مصادر المياه العذبه والينابيع وحرمان (الغوييم ) الاغيار من ذلك فيما هم على استعداد للمساعدة في تنقية مياه الصرف الصحي !! تصوروا تلك النظره التي تعبر عن عقلية فاشيه لا ترقى للعيش الا في الجيتو . نعم الحرب المستقبليه هي حرب مياه وما سر احتفاظ الصهاينه بهضبة الجولان وجبل الشيخ واشتراطهم السيطره على الجانب الشرقي لبحيرة طبريا علما بأن البحيره هي حوض بمعنى خزان ولكن لمنع الطرف السوري من الانتفاع بها . ترامب ونتن ياهو متغطرسون وانظمتنا مستسلمه ولا حول ولا قوة الا بالله .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here