نواف الزرو: الذكرى 32 للانتفاضة الفلسطينية الاولى: انجازات تاريخية شاملة شكلت هزيمة كبرى للاحتلال…!

 

 

نواف الزرو

تصادف اليوم الذكرى الثانية والثلاثون للانتفاضة الفلسطينية الكبرى الاولى 1987-1993، ويسجل لهذه الانتفاضة الكثير الكثير من الانجازات والتضحيات، ولكن من ابرز واهم انجازاتها هي تلك التي حققتها على المستوى الاسرائيلي، حيث كانت انجازات شاملة  تشكل بمجموعها هزيمة  كبيرة للاحتلال وانتصارا عظيما للشعب العربي الفلسطيني، وكان من ابرز انجازاتها اسرائيليا:

أولا: سياسياً

أ- نجحت الانتفاضة في لصق وسم «الارهاب» على الجبين الاسرائيلي بعد أن نزعته، أو كادت، عن الجبين الفلسطيني والعربي، كما أعادت الانتفاضة بعض المصداقية الاضافية لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية، وبخاصة بعد أن تخلخلت الصورة الدولية والصورة الذاتية لاسرائيل في العديد من الأوساط العالمية وبخاصة الأوساط المسيحية، بل واليهودية، علاوة هعلى الأوساط الاسرائيلية.

ب- أثرت الانتفاضة على الرأي العام الاسرائيلي وأدخلت تغييرات متباينة على مفاهيمه السياسية، فاضافة الى الخلاف الذي كان سائداً حول الحل السياسي المطلوب، فقد دخلت الانتفاضة الى كل بيت في الكيان الاسرائيلي وكشفت وعمقت النزاع والشقاق بين اولئك الذين يبدون استعداداً للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في اطار اتفاق سلام شامل. وبين اولئك الذين يواصلون حياة الماضي، ويواصلون أحلامهم «بعدم التنازل عن أي شبر» والقاء الفلسطينيين في البحر أو الى جهنم”. ومن ضمن مستويات متعددة أخرى، انعكست هذه الخلافات بصورة بارزة في تشكل «مجلس السلام والأمن» الاسرائيلي الذي يمثل وجهة نظر «معسكر السلام» والتسوية ويدعو الى حل مشكلة الفلسطينيين، ويضم هذا المجلس أكثر من (400) ضابط من مختلف الرتب يعبرون – مع غيرهم – عن موقف تيار التسوية في حزب العمل.

ج- فاجأت الانتفاضة كافة الدوائر السياسية في الكيان الاسرائيلي وخلقت حالة من الارتباك والتخبط السياسي والاعلامي في كيفية التعامل مع هذا المد الجماهيري الفلسطيني الثائر.

د- فرضت الانتفاضة الفلسطينية نفسها على مختلف مستويات المجتمع الاسرائيلي وأجبرتها على الاعتراف الواقعي بوجود الشعب الفلسطيني وضرورة حل مشكلته بشكل أو بآخر بعد أن كانت تنكر وجوده تماماً، ونجحت في اقناع عدد متزايد من السياسيين والعسكريين الاسرائيليين بأن القرار بخصوص الشعب الفلسطيني لم يعد قراراً اسرائيلياً بحتاً وأن ثمة ارادة فلسطينية يجب ان تحترم لأن لها دورها البارز في صياغة قرارات المنطقة.

هـ قامت الانتفاضة كذلك بتعرية «اسرائيل» أمام الرأي العام الفلسطيني والعربي والعالمي، مثلما عرّت العلاقة والتحالف غير المقدس بين سلطات الاحتلال وبين الادارة والسياسة الاميركية، وبخاصة أثناء جولات وزير الخارجية الامريكي جورج شولتز وبالذات مع جولته الأخيرة حيث تأكد – من موقفه ومضمون مبادرته – مدى معاداة السياسية الامريكية، للقضية العربية والمصالح العربية.

ثانيا:عسكرياً

أ- فاجأت الانتفاضة، بحجمها وشموليتها وعنفها، واستمرارها كافة الدوائر العسكرية والأمنية الاحتلالية، وأثبتت فشل الاستخبارات الاسرائيلية من حيث عجزها عن تعقب التراكمات الواقعية وتوقع انفجار الانتفاضة.

ب- بددت الانتفاضة مشاعر الخوف لدى الفلسطينيين من القوات الاسرائيلية، مما أصاب ما يسمى بقدرة «الردع» التي طالما تميزت بها قوات الاحتلال بضربة قوية، وأصبح اليوم حتى الأطفال الفلسطينيون ينقضون على جنود الاحتلال بكل شجاعة واستبسال فاتحين صدورهم لرصاص جنود الاحتلال غير هيابين.

ج- برهنت «حرب الحجارة» انه يمكن، بهذا النوع من المقاومة اشغال أعداد كبيرة من قوات الاحتلال في الأراضي المحتلة. وفعلاً، تضاعفت عدد قوات الاحتلال اضعافاً مضاعفة مقارنة بما كان منتشراً في الضفة والقطاع قبل بدء انتفاضتهما.

د- دفعت الانتفاضة جيش الاحتلال الى الكشف عن صورته البشعة كجيش ارهاب امام العالم، وذلك نتيجة استخدامه النيران الحية والقوة الوحشية وأساليب التنكيل اللاأخلاقية ضد أطفال الانتفاضة.

هـ اربكت الانتفاضة جيش الاحتلال الذي لم يجد علاجاً سحرياً لقمعها، وبالتالي أثرت سلباً على معنويات جنوده.

و- ألحقت الانتفاضة خسائر مادية وبشرية تأهيلية ومعنوية بجيش الاحتلال.

ثالثا: استيطانياً

أما على صعيد المستوطنين الصهيونيين بمختلف حركاتهم ومجموعاتهم السياسية – الأيديولوجية، والذين يقومون بلا شك بالدور المتمم لسياسة ومخططات سلطات الاحتلال في الأراضي المحتلة، فقد تمكنت الانتفاضة الفلسطينية من توجيه ضربة معنوية رادعة لهم في ضوء استمراريتها وشموليتها وجماهيريتها الواسعة الجارفة. فلأول مرة من حرب العام 1967، سيطرت على المستوطنين مشاعر رأوا فيها أنفسهم قلة عاجزة ومشلولة أمام عظمة الانتفاضة بحيث لم يتمكنوا من لعب دورهم المبرمج الا تحت سمع وبصر وحماية وتغطية قوات الاحتلال وحرابها. وقد انعكس تأثير الانتفاضة على واقع ودور حركات المستوطنين بالحقائق التالية:

أ- نجحت الانتفاضة منذ بدأت في وقف المد الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية، اذ لم يجرؤ المستوطنون – كما اعتادوا سابقاً – على اقتحام القرى والأراضي العربية وتجريفها وتمهيدها والاستيلاء عليها تمهيداً لاقامة مستوطنة أو أكثر فيها.

ب- نجحت الانتفاضة ايضاً في تقزيم المستوطنين من حيث تحجيم قدرتهم وقوتهم منفردين وردعتهم عن تكرار اعتداءاتهم المتعجرفة مثل اقتحام هذه القرية أو تلك المدينة أو ذلك المخيم، ووضعت حداً لممارساتهم التخريبية الانفرادية بحيث لم يعودوا يمتلكون الجرأة – السابقة – على اقتحام أو دخول أي مدينة أو قرية أو مخيم، علماً بأنهم نفذوا عدداً كبيراً من الاعتداءات ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم ولكن تحت حماية وتشجيع قوات الاحتلال وفي ظل الحصارات العسكرية وحظر التجول الشامل.

ج- نجحت الانتفاضة – من خلال تصدي الجماهير الفلسطينية للمستوطنين – في تهديد خطوط المواصلات من وإلى المناطق المحتلة 1967 بحيث فرضت الانتفاضة ما يشبه «منع التجول» على المستوطنين الصهيونيين أنفسهم، ناهيك عن اخافتهم بحيث فضلوا النوم خارج المستوطنات عند أقربائهم أو أصدقائهم داخل «اسرائيل».

د- نجحت الانتفاضة كذلك، في دب الرعب والتحسب والتخوف من المستقبل في نفوس المستوطنين، الذين أخذوا يتقوقعون على أنفسهم في حصونهم الاستيطانية، وذلك في ضوء العمليات الجريئة التي نفذت ضدهم في مواقع مختلفة في الأراضي المحتلة، سواء بواسطة الحجارة أو السكاكين أو القنابل الحارقة، الأمر الذي عنى عدم نمو عدد المستوطنين من جهة، وزيادة تراجعهم النفسي – المعنوي واستعدادهم للانكماش الى حيث أتوا من جهة ثانية. وهنا، يجدر ذكر حقيقة أن عدداً من المستوطنين تراجع أو  تخلى عن عقود سابقة مع شركات متخصصة في بناء منازل المستوطنات وفضل البقاء وراء «الخط الأخضر”.

يضاف الى كل ذلك انجازات اخرى كبيرة  سجلتها الانتفاضة على المستويات العربية والدولية، وفي مقدمتها انها حملت القضية الفلسطينية بكل ملفاتها الى كل المنابر والبيوت في العالم.

فاين نحن اليوم يا ترى من تلك الانتفاضة وانجازاتها التاريخية….؟!

Nzaro22@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here