نواف الزرو: الاغوار في الاستراتيجية الصهيونية: من ألون الى نتنياهو…!الخطة تحظى بالاجماع السياسي الاسرائيلي و تبتلع القدس والخليل والاغوار حتى النهر…!

نواف الزرو

بعد أن قام نتنياهو بغزو الخليل والحرم الابراهيمي بخطاب الانتصار-الانتخابي- الذي اعلنه على أهلها في الذكرى التسعين لما يطلقون عليه”احداث عام 1929-اقتلاع الوجود اليهودي-“، أعرب عن نيته فرض السيادة الإسرائيلية على منطقة الأغوار وشمال البحر الميت واعتبارها جزءا لا يتجزأ من إسرائيل بعد الانتخابات، ثم ذهب ابعد ليعقد جلسة الحكومة الاسرائيلية في الاغوار، ليقرر تشكيل لجنة تخطيط خاصة بتطبيق السيادة الإسرائيلية على منطقة الاغوار وشمالي البحر الميت”.

ويشار هنا الى ان هناك في الحقيقة اجماعا سياسيا اسرائيليا على ضم الاغوار كلها للسيادة الاسرائيلية، كما تستحضر المصادر الاعلامية الاسرائيلية في هذا السياق خطة مشروع ألون الذي  اشتمل على “إبقاء منطقة الأغوار تحت السيطرة الإسرائيلية”، وتصر خطة ألون على “أن نهر الأردن يجب أن يكون الحدود الشرقية لإسرائيل، إلى جانب خط يقطع البحر الميت بكل طوله، في حين تبقى حدود الانتداب، على طول وادي عربة  كما كانت قبل حرب الـ67”.

فما الذي جد إذن في المشهد الاستعماري الاستيطاني الصهيوني…؟!

  لقد استمرت المفاوضات اكثر من عشرين عاما، ولكن بلا اي نتائج حقيقية على الارض،  فلم يتحرك جندي واحد عن نهر الاردن، ولم يتم تفكيك مستعمرة واحدة على الارض، بل العكس تمام هو الذي حصل، والتفاصيل هائلة لا حصر لها، والعرب من جهتهم يصرون مع الاسف على خيار المفاوضات والتطبيع، ويتمسكون بمبادرتهم للسلام التي طرحت منذ نحو سبعة عشر عاما، متخلين عن كل الخيارات آلاخرى، والاوروبيون من جهتهم، يواصلون الضغوطات من اجل استمرار عملية المفاوضات، ولكن دون ان يلعبوا دورا حقيقيا فيها، بينما تنحاز الادارة الامريكية على نحو عدائي سافر الى جانب الاحتلال والاستيطان، وفي المقابل وبينما تعلن “اسرائيل” في كل مناسبة عن تمسكها بالمفاوضات –للاستهلاك العام-، فانها تواصل عمليا سياسات التطهير العرقي، والاستيطان التهويدي على اوسع نطاق، من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، ومن اقصى الغرب الى اقصى الشرق، وفي اقصى الشرق هذا تأتي خطة الون المشهورة، فوفق المؤشرات والمعطيات والشهادات، فان الاحتلال يمضي في تنفيذ خطة ألون غير آبه بشىء، فالمفاوضات والاعلام وشعارات السلام شيء، وما ينفذ على الارض شيء آخر، وتحتل الخطة بالنسبة لهم اساس سياساتهم واستراتيجيتهم في الضفة الغربية.

    فالمؤسسة الامنية و السياسية الاسرائيلية  تجمع على مواصلة تنفيذ خطة ألون في الضفة الغربية، والحكومات  الاسرائيلية المتعاقبة تواصل تطبيق الخطة منذ ان اعلنت عام/1967، وفي جوهر وقلب خطة الون تقع منطقة الاغوار، والادبيات السياسية الاستراتيجية –وفي الخلفية منها ايضا الاقتصادية- المتعلقة بالاهمية الحيوية للاغوار  بالنسبة لوجود “اسرائيل”، لاحصر لها، وفي هذا قالت دراسة اسرائيلية صدرت عن المعهد الاورشليمي للشؤون العامة والدولية(2013-2-12-  ) الذي يتراسه د. دوري غولد”ان الفرضيات القائمة تستبعد الانسحاب من غور الاردن باي شكل من الاشكال وتصر على ابقاء قوات عسكرية فيه”، ويقول البروفيسور ارنون سوفير، من جامعة حيفا، والذي يعتبر من كبار الاختصاصيين في شؤون الجغرافيا السياسية “ان غور الاردن مهم من الناحية الاستراتيجية: فحدوده مع الاردن تشكل نقاط تواصل هامة للتجارة والسفر مع بقية دول المنطقة، واستمرار السيطرة الاسرائيلية على قطاعات منه ستعني ان الضفة ستبقى مطوقة من قبل الدولة العبرية”، ولفت سوفير، المعروف بمواقفه اليمينية المتطرفة الى انه  منذ احتلال الضفة الغربية في عدوان 1967، اعتبرت جميع الحكومات الاسرائيلية منطقة غور الاردن بمثابة الحدود الشرقية لاسرائيل”، واشارت الدراسة الى انه تحت شعار الاهمية الامنية لغور الاردن، اخذت الحكومات المتعاقبة تتبنى المقولة التي اطلقها يغال الون، والتي جاء فيها انه “لكي يتحقق الدمج بين حلم سلامة البلاد من ناحية جيو-استراتيجية مع ابقاء الدولة يهودية من ناحية ديمغرافية، يتطلب هذا فرض نهر الاردن حدودا شرقية للدولة اليهودية.

   وكان الجنرال الاحتياط الاسرائيلي، عوزي دايان، النائب الاسبق لقائد هيئة الاركان العامة في جيش الاحتلال قال “ان ضم غور الاردن الى اسرائيل يحقق لها الامن والاستقرار، وان مناطق الدفاع الحيوية لاسرائيل توجد فقط في غور الاردن، ولابد ان تكون تحت سيادة اسرائيل”، واوضح دايان ان هذه المنطقة تلبى الاحتياجات الامنية الاساسية، وان ضم المنطقة سيعمل كذلك على تواجد اسرائيلي في كل الغلاف الشرقي لمنطقة الضفة الغربية، مما يسمح بتجريد حقيقي للسلطة الفلسطينية”.

    هكذا صاغ يغئال الون القائد العسكري الصهيوني المخضرم، رؤيته وخطته لاحتواء الضفة والسيطرة الاستراتيجية عليها  بعد عدوان 1967، ويوضح الون في خطته أن الحدود الأمنية لإسرائيل يجب أن تمتد على طول نهر الأردن ومنتصف البحر الميت وصولاً إلى حدود الانتداب التي تمر في وادي عربة، وتتضمن من ضمن ما تضمن:

 “أن تضم إلى اسرائيل المناطق التالية كجزء لا يتجزأ من سيادتها:

 -قطاعاً بعرض يتراوح ما بين 10-15 كيلو متراً تقريباً على امتداد غور الأردن من غور بيسان وحتى شمال البحر الميت، مع احتواء الحد الأدنى من السكان الفلسطينيين العرب.

– ضم قطاع بعرض عدة كيلو مترات، من شمال القدس حتى البحر الميت.

– وبالنسبة لجبل الخليل ” وصحراء وادي عربة ” يقول آلون أنه يجب دراسة إمكانيتين :إضافة جبل الخليل مع سكانه، وإضافة ” صحراء وادي عربة “على الأقل من مشارف الخليل الشرقية وحتى البحر والنقب ، والعمل على إقامة مستوطنات سكنية، زراعية، وبلدية في المناطق التي ذكرت أعلاه،

-علاوة على معسكرات ثابتة للجيش الإسرائيلي وفق الاحتياجات الأمنية التي لم يحددها آلون، والعمل على إقامة ضواحي بلدية مأهولة بالمستوطنين اليهود في شرق القدس، علاوة على إعادة تعمير وإسكان سريعين للحي اليهودي بالبلدة القديمة من القدس.

– مؤكدا بشأن حدود إسرائيل بشكل عام وحدودها مع الأردن بشكل خاص، أنه على” إسرائيل ” أن تأخذ في حسابها الاعتبارات التاريخية والاستراتيجية والسكانية والاقتصادية والسياسية كل على انفراد وكلها معاً .

 هذه هي خطة ألون التي تحظى بالاجماع السياسي الاسرائيلي اليوم والتي  يعلن نتنياهو –كلما دق الكوز بالجرة في المناسبات الانتخابية وغيرها –عن نيته ضم منطقة الاغوار وشمال البحر الميت، وهذه هي الاستراتيجية الصهيونية المعتمدة منذ يغئال الون وصولا الى نتنياهو، وهم يجمعون على : ليقول الفلسطينيون والعرب والعالم ما يقولون، وليفعل اليهود ما يشاؤون…؟!

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الأستاذ الزرو كاتب كبير ملم بدقائق الأمور في المنطقه خاصه الشأن الفلسطيني ، يطرح مواضيعه وكتاباته بأسلوب علمي موضوعي شيق بعيدا عن التهريج والكلمات العاطفيه التي تؤجج ألشعور دون فائده ودون هدف . تحيه للأستاذ الكبير وحبذا لو كانت قياداتنا أو القائمون على الأمور الفلسطينيه يتبعوا ذلك الأسلوب العلمي الراقي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here