نواف الزرو: الإرهاب والنووي الصهيوني المسكوت عنهما الاكبر عربيا وعالميا وأمميا! 

نواف الزرو

عاد نتنياهو ليعلن مجددا ونحن في الايام الاولى من العام الجديد 2021 “إن بلاده لن تسمح لإيران بإنتاج أسلحة نووية-: 04/01/2021 –”، بينما كرر نتنياهو  تحذيراته للعالم وتهديداته لايران عشرات المرات على مدى الاعوام الماضية، مظهرا اصرار”اسرائيل” على عدم السماح لايران بتطوير سلاح نووي…!.

وكان اهود باراك نفسه كان قد هدّدّ خلال إشغاله منصب وزير الأمن في حكومة نتنياهو ب”إعادة إيران إلى العصور الحجريّة جرّاء الضربة التي قد تُوجهها إسرائيل لها”، وجاء هذا التهديد عقب كشف صحيفة “صنداي تايمز” البريطانيّة النقاب عن “أنّ إسرائيل تنوي القيام بعملٍ عسكريٍّ مُحتملٍ ضدّ إيران واستخدام قنابل مُصنعّة في الدولة العبريّة تعيد إيران إلى العصر الحجري-رأي اليوم-2020-1-5”.

بينما ان الجُملة الوحيدة الأكثر أهميّةً التي وردت في خِطاب الأمير بمحمد ن سلمان القصير امام مؤتمر دول الخليج قبل ايام هي تِلك التي وصف فيها البرنامجين النّووي والصّاروخي الإيراني ومشاريع إيران التخريبيّة في المِنطقة كلّها تُشَكِّل تهديدًا للأمن والسّلّم الإقليمي والدولي مُوحِيًا بضرورة التّوحُّد لمُواجهة هذه الأخطار…؟!”.

ولكن، وفي ذات السياق والوقت أطل علينا القس ديزموند توتو موجها دعوة للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى التوقف عن التستر على سلاح “إسرائيل” النووي، والتوقف عن ضخ الأموال الضخمة إليها.وقال توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام ورئيس الأساقفة السابق لمدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا، في مقال له بصحيفة غارديان البريطانية (Guardian) “إنه يجب وقف التستر ومنعه منح المبالغ الضخمة لمساعدة دولة ذات سياسات قمعية تجاه الفلسطينيين فـ “يجب أن تنتهي هذه المهزلة” ويجب على حكومة الولايات المتحدة الالتزام بقوانينها وقطع التمويل عن “إسرائيل

والحقيقة الساطعة هنا في ظل جدلية النووي الايراني الذي تحتشد حوله وضده الولايات المتحدة و”اسرائيل” ودول الخليج وغيرها العديد من دول العالم، هي: ان “النووي الاسرائيلي” هو المسكوت عنه الاكبر في الساحة  العالمية-الاممية، كما هو الارهاب الاسرائيلي، ويمكننا ان نوثق ايضا “ان هذا النووي الاسرائيلي يحظى بحماية امريكية مطلقة”، فالإدارة الأميركية كانت تشترط “مناقشة نزع أسلحة إسرائيل النووية باعتراف كل دول الشرق الأوسط بـ”شرعيتها وحقها في الوجود كدولة سيادية”، بينما كانت تجري في جنيف محادثات تمهيدية لمؤتمر بشأن منع انتشار الأسلحة النووية (NPT) والذي عقد في العام 2020، علما أنه يعقد مرة كل خمس سنوات، ويتناول فحص انتشار الأسلحة النووية ومنع انتشارها. (ويشار في هذا السياق إلى أن إسرائيل لم توقع على الميثاق، بينما تنشط مصر منذ سنوات في كافة الهيئات الدولية لاتخاذ قرار يطالب بمناقشة الترسانة النووية لإسرائيل).

فما مدى جدية الادارة الامريكية بهذا الصدد….؟!

اعتقد شخصيا انه حتى لو رفعت كل الدول العربية والاسلامية رايات الاعتراف ب”اسرائيل” والتطبيع معها-وهذا ما يجري حاليا- فلن يطرح الملف النووي الاسرائيلي لمجرد النقاش وليس لتجريد “اسرائيل” من هذا السلاح…!

وفي الملف النووي الاسرائيلي—وهوالمسكوت عنه الاكبر في المنابر العربية والدولية-الى جانب الارهاب الصهيوني  المفتوح ضد الشعب الفلسطيني- مفيد ان نعود ونستحضر هنا السياسات الاسرائيلية حول هذا الملف، فالاجماع السياسي الامني هناك في”اسرائيل”في مسالة النووي الاسرائيلي على سياسة الضبابية وعدم الاعلان او الاعتراف بحيازة”اسرائيل” للسلاح النووي، لا يلغي الحقيقة السافرة بان تلك الدولة  تمتلك هذا السلاح منذ عقود طويلة،  فكما هو معروف تعتبر المؤسسة الامنية /السياسية الاسرائيلية الغموض بشأن امتلاكها السلاح النووي رادعا بحد ذاته، ورغم أن الصحافة الغربية أعدت عشرات التقارير خلال العقود الماضية عن برنامج “إسرائيل” وقدرتها النووية إلا أن “إسرائيل” الرسمية لم تعترف بذلك، وفضلت الصمت وعدم الاعتراف بشكل علني وإتباع سياسة الغموض، وأصبحت هذه السياسة تقليدا إسرائيليا توارثته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وتقيدت به، وأصبح الحديث به من المحرمات، ولا تزال “إسرائيل” تتبع ذات السياسة الضبابية حيال امتلاكها السلاح النووي.

لم تتوقف الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة عن اعلانها تمسك”اسرائيل” بسياسة الغموض النووي اذ أعلنت احتفاظها بسياسة الغموض حيال ترسانتها النووية، فهم يعلنون دائما:” إن إسرائيل ستبقي، بدعم الولايات المتحدة، على سياسة الغموض بشأن مسألة السلاح النووي”، و“أن سياسة الغموض هذه تشكل أحد أسس الأمن القومي الإسرائيلي وتعتبرها الولايات المتحدة بالغة الأهمية، ما من سبب يدعو الأمريكيين إلى تغيير موقفهم أو يستدعي تغيير الموقف “الإسرائيلي”.

وسياسة الغموض هذه ليست اسرائيلية القرار فقط، وانما بالتفاهم والتنسيق مع الادارة الامريكية، فكشف المحلل الوف بن في –هآرتس،عن ذلك في مقال نشره تحت عنوان:” بطاقة عضوية في النادي..” جاء فيه:”كلما تقدمت اسرائيل في مشروعها النووي باتت امريكا تميل لها أكثر وتوافق على مساعدتها بالسلاح، بالمال وبالدعم السياسي، وبالمقابل، تعهدت اسرائيل منذ 1969 “بالغموض” وعدم كشف قدراتها وعدم اجراء تجربة نووي،. وقد ولدت هذه السياسة من قبل، وهي اليوم تقبع في أساس علاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة”.

ورغم سياسة “الضبابية النووية” التي تنتهجها “إسرائيل”، الا انه بين الفترة والأخرى تنتشر في العالم ترجيحات حول الترسانة النووية الإسرائيلية من أبرزها ما جاء في كتاب الصحفي الأميركي “رؤوبين سكارابورو” الذي كشف “أن تل أبيب تمتلك 80 رأسا نوويا، كما قدرت وسائل إعلام غربية حيازتها لـ200 قنبلة نووية “.

الى ذلك، هناك، بعض”زلات اللسان” الإسرائيلية كما يطلقون عليها، التي كانت قد بددت جزئيا هذه الضبابية حتى باتت بمثابة أمر ذائع، فرغم ان المصادر الاعلامية الاسرائيلية اعتبرتها “زلة لسان”، غير انها كانت اعترافا اسرائيليا صريحا بامتلاك”اسرائيل” للسلاح النووي، فحينما يتحدّث نتنياهو عن “تحويل بلاده إلى قوة نووية”، ويقول عندما كان يقرأ تصريحات معدة سلفاً بالعبرية، بخصوص صفقة مع اليونان وقبرص على إنشاء خط بحري لأنابيب للغاز، ” إن أهمية هذا المشروع هي أننا نحول إسرائيل إلى قوة نووية”، ثم يتدارك بسرعة مضيفاً “قوة في مجال الطاقة- الأحد 05 /1/ 2020″، فان  هذه ليست زلة لسان وانما تشكل تصريحا واضحا وصريحا بالنوايا الاسرائيلية الخبيثة…!

 وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أولمرت “زل لسانه” في عهده حول امتلاك”اسرائيل” للنووي، اذ هدد ايران  بمحوها عن وجه الارض، فتوالت التصريحات الإسرائيلية المنتقدة والغاضبة..فقال:”زلة اللسان التعيسة في ألمانيا تمس 50 عاما من سياسة الغموض في إسرائيل”، وقال عضو الكنيست أرييه إلدار-إيحود ليئومي- مهددا: ” إذا كانت أقوال أولمرت تعبر عن تغيير في السياسة وليست زلة لسان يتعين عليه أن يوجه رسالة واضحة إلى العالم الحر: إذا لم توقفوا إيران، نحن سنوقفها بأي ثمن”، وقال شمعون بيريز، في سياق تعقيبه امام النادي الاقتصادي في تل ابيب على ما اعتبره زلة لسان أولمرت حول السلاح النووي الإسرائيلي:

“ينبغي أن نبني قوتنا دون أن نهدد أحدا، أنا مع الغموض، وأنا الذي صغته، يعتقدون أن لدينا قنبلة فليعتقدوا”.

ولكن- تعزيزا ل”زلة لسان”اولمرت النووية كشفت مجلة عسكرية اسرائيلية النقاب عن “أن خبراء ذرة في دولة”اسرائيل” اعترفوا بأن تل أبيب تملك من 150-200 رأس نووي متفجر”، ونشرت المجلة الشهرية العسكرية “جينز” أن خبراء بالذرة قالوا “إن إسرائيل تملك من 150 – 200 رأس متفجر نووي”.

والحقيقة الكبيرة هنا في قصة “زلة لسان اولمرت النووية”انها لم تكن الا “زلة مخططة مقصودة”  سقطت وفق حسابات واعتبارات اسرائيلية –امريكية تتعلق عمليا بالتطورات الاستراتيجية في المنطقة، وتتعلق على نحو خاص ومحدد  بالتهديدات الايرانية الابادية الصريحة للوجود الاسرائيلي …

وفي هذا الصدد تحديدا، ربما يكون المؤرخ إلاسرائيلي “امنون راز” ادق من تحدث عن الطبيعة الاجرامية الارهابية ل”اسرائيل” كماهي عليه اليوم، حين وصفها قائلا:”أن إسرائيل مملكة صليبية جديدة مختلفة عن الممالك الصليبية التاريخية بحيازتها قنبلة نووية”، ودعا إلى “تفكيكها بأساليب ذكية”.

وفي مسالة التفكيك ربما تكون هنا مصداقية الامم والمنظمة الدولية للطاقة النووية على المحك بشأن النووي الاسرائيلي: فعلى الامم المتحدة والمنظمة النووية أن تتعامل مع الملف النووي الإسرائيلي، كما تتعامل مع الملفات المشابهة، فإسرائيل دولة غير مسؤولة، والحكومة الاسرائيلية القائمة، من أكثر حكومات العالم تحريضا على إشعال نيران الحروب، وهي الأكثر استعداداً لشنّ مثل هذه الحروب في المنطقة.

فهل يا ترى ل “اسرائيل” الحق في أن تمتلك الأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية، وأن تتزود بكل أنواع الأسلحة المتطورة في العالم، الجوية والبرية والبحرية، وأن تكون متفوقة على 22 دولة عربية مجتمعة، بل على دول المنطقة كافة، وإذا أمكن على دول العالم الكبرى والصغرى ولا يحق للعرب أولأحد أياً كان، ومهما كان أن يسأل لماذا “إسرائيل” لها وحدها هذا الحق دون غيرها..؟.

و لكن- تبقى الكرة هنا في مسالة “النووي الاسرائيلي” في الملعب العربي اولا قبل الاممي، فعلى العرب ان يراجعوا استراتيجياتهم النووية والصراعية والتفاوضية في مواجهة العجرفة والعدوانية الإسرائيلية…..!.

وهنا قد يستنكر البعض قائلا: أما زلت تراهن على العرب باتخاذ خطوات وقرارات عروبية….؟!

وجوابي على ذلك: نعم، أراهن على الامة والشعوب العربية في أن تقلب الموازين والمعادلات، وعلينا ان نتمسك دائما بالتفائل والأمل والعمل….!

كاتب فلسطيني

Nzaro22@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here