نواف الزرو: اقرأوا نتنياهو في “مكان تحت الشمس”

نواف الزرو

 

 

لعل اهم ما يلفت الانتتباه في تلك الوشوشات التي كان نتنياهو سربها لوزرائه قبل مدة، هي تلك النصيحة التي وجهها لهم لغاية فهم سياساته الحقيقية تجاه الفلسطينيين ومستقبل العلاقة معهم، حيث طالب الجميع بالعودة الى كتابه “مكان تحت الشمس” والذي اصدره في تسعينيات القرن الماضي والذي تحدث فيه عن “عباس بانه الشخصية الاخطر والاكثر كرها بالنسبة له”.

فماذا يقول كتاب نتنياهو اذن في الشأن الفلسطيني وما هي مضامينه الحقيقية التي  يتوجب على وزراء نتنياهو ان يقرأوها ويفهموها كي يفهموا تحركاته ومناوراته…؟!

في مسالة الدولة الفلسطينية ينظر نتنياهو لحكم  ذاتي فلسطيني وليس لدولة مستقلة، ففي ص418 من كتابه يقول ” ولكي تحافظ إسرائيل على مصالحها هذه يجب أن توضح بصورة لا تقبل التأويل أن الحكم الذاتي في الضفة الغربية يجب أن يكون حكما ذاتيا فقط، وليس دولة عربية جديدة”، مضيفا في ص 413″ان إسرائيل هي المسؤولة الوحيدة عن الأمن الداخلي في كل المنطقة، وعن التفتيش الحدودي، والسياسة الخارجية، ومميزات أخرى تتعلق بالسيادة، في حين يتم نقل مجالات أخرى إلى إدارة ذاتية فلسطينية بشكل يبقي عرب الضفة وغزة خاضعين لسلطتهم الإدارية، تحت الحكم الإسرائيلي”، موضحا في ص 414 ” إن الحكم الذاتي لا يعني دولة، إنه نوع من نظام حكم داخلي يسمح لأقلية قومية أو دينية بإدارة شؤونها تحت سيادة شعب آخر”، مؤكدا  في الصفحة نفسها على سيناريو التسوية كما يلي: “لذا يجب تحقيق تسويات تبقي بأيدي إسرائيل المسؤولية الأمنية، وتحول دون قيام سيادة عربية في الضفة الغربية، وفي نفس الوقت تمكن السكان العرب من إدارة شؤون حياتهم اليومية بأنفسهم، في إطار حكم ذاتي”.

ويكشف جانبا خطيرا ونوايا الضم للاراضي فيقول في صفحة415:(يمكن تطبيق الحكم الذاتي على السكان العرب في مناطق التجمع السكاني العربي، وعدم تطبيقه على المناطق قليلة السكان، بحيث تضم هذه المناطق ضمن “مناطق الأمن الإسرائلية” التي اتفق بشأنها مبدئيا في كامب ديفيد، والتي اعترفت بها اتفاقيات أوسلو أيضا).

وينتقل نتنياهو في كتابه الى الاخطر، لمعالجة العلاقة الفلسطينية-الاردنية من خلال بعدين يعتبر في الاول “ان الاردن اصلا جزء لا يتجزا من “ارض اسرائيل” بينما يعتبرها من ناحية اخرى”الوطن البديل للفلسطينيين”، فيقول على سبيل المثال في صفحة 204:”تمتد الأردن على أربعة أخماس المنطقة التي خصصتها في حينه عصبة الأمم وطنا قوميا لليهود” ، مضيفا :”إن معظم العرب الفلسطينيين يعيشون الآن في معظم منطقة فلسطين الانتدابية، وقسم كبير منهم يفضل هذه التسوية بما في ذلك استمرار حكم العائلة الهاشمية في الأردن، الأمر الذي تريده إسرائيل بالتأكيد، لا داعي لتحويل الأردن إلى “دولة فلسطينية” فقد كانت هكذا منذ يوم ولادتها”، موضحا في صفحة 205:”إنهم(يعني منظمة التحرير الفلسطينية ومعظم الدول العربية) يطالبون بحقوق وطنية على المناطق، أي إقامة دولة عربية أخرى، ونظام حكم عربي آخر، وجيش عربي آخر، إنهم لا يكتفون بوجود دولة فلسطينية شرق الأردن، التي تسيطر على معظم أراضي” أرض إسرائيل” وفيها أغلبية فلسطينية حاسمة، إنهم لا يوافقون على أن تعيش الأقلية الفلسطينية خارج حدود الأردن في منطقة خاضعة لإسرائيل، ويتمتعون بحقوق فردية كاملة..”.

اذن- ينصح نتنياهو وزراءه والاسرائيليين بقراءة كتابه”مكان تحت الشمس” الذي يشكل  الركيزة الاساسية لسياساته الفلسطينية والعربية، ولعله من الاجدر بنا نحن على المستوى الفلسطيني والعربي، ان نقرأ مضامين واجندات “مكان تحت الشمس”، وان نتابع حقيقة الادبيات  والايديولوجيات  السياسية والتوراتية والاستراتيجية  الاسرائيلية على حقيقتها وكما هي موثقة  لديهم، قبل مواصلة التوهان في قصة احتمالات التسوية والانسحاب الاسرائيلي من الاراضي المحتلة ، وليبحث العرب عن خيارات واوراق اخرى اكثر جدوى في مواجهة  افكار ومشاريع نتنياهو وحكومته و”مكان تحت الشمس”….!

Nzaro22@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. مقالاتك ممتعة ومفيدة وتضع النقاظ على الحروف. أنت تطلب منا أن نقرا كتاب ذلك الصهيوني ولكن كما يقال عنا : نحن أمة لا نقرا , وإذا قرأنا سرعان ما ننسى. البديل أن يكون هناك مثقفون واعون من أمثالك وأمثال د. عبد الحي زلوم وغيركم من الكتاب المحترمين الذين يفتحوا عيوننا وعقولنا على ما خفي عنا وما تكاسلنا في البحث والتمحيص عنه. جزاكم الله كل خير عنا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here