نواف الزرو: اغتيال الهاشمي يستدعي فتح ملفات حرب الإبادة المنهجية للثروة العلمية والثقافية والحضارية العراقية…!

 

نواف الزرو

لعل عملية اغتيال الخبير الامني العراقي هشام الهاشمي على يد مجموعة مسلحة تستقل دراجتين ناريتين اطلقت النار تجاه الهاشمي بالقرب من منزله ضمن منطقة زيونة ما اسفر عن اصابته اصابات قاتلة في الراس والبطن- 2020-7-6″، تعتبر من ابرز واخطر تطورات المشهد العراقي الراهن، فهذه العملية الاغتيالية التي اثارت ردود فعل عراقية واسعة تفتح -ويجب ان تفتح-عمليا ملف الاغتيالات والتصفيات المنهجية الاجرامية التي تسيدت المشهد العراقي على مدى سنوات طويلة في ظل الاحتلال الامريكي والذي اعتقد شخصبا انه مازال قائما بصيغ اخرى…!.

ففي المشهد العراقي الممتد منذ العدوان والاحتلال عام 2003 وحتى الراهن العراقي، كان واضحا تماما ان:

  -العقل العراقي مستهدف…!

-الثروة العلمية العراقية مستهدفة…!

-التراث العلمي /التعليمي العراقي مستهدف…!

-القدرات العلمية والتكنولوجية العراقية مستهدفة…!

-الارشيف العراقي المتعلق بالحضارات والتراثات العريقة مستهدف…!

-مقومات البقاء والتواصل الحضاري العصري العراقي مستهدفة…!

كل هذه وغيرها الكثير من العناوين تكثف لنا حقيقة ما جرى ويجري على ارض العراق العربي من حرب ابادة منهجية شاملة ضد العقل والعلم والثقافة والحضارة وقدرات ومقومات البقاء العراقية، فهناك جرت وتجري على مدار الساعة عمليات القتل الممنهج للمتميزين من علماء العراق: أساتذة جامعات، أطباء، طيارين، مهندسين..فنيين، خبراء في الحقول النوعية المختلفة، وقد باتت هذه حالة معروفة وموثقة ولم تعد تثير أحدا من العرب -الاعراب- رغم أهميتها وخطورتها ورعبها..!.

 وفي هذا السياق، نعود هنا الى الارشيف قليلا لنستحضر اهم المعطيات حول الاغتيالات والتصفيات الاجرامية  ضد الثروة العلمية العراقية، فحينما كتبت صحيفة” ذي غارديان” تقريرا تحت عنوان “استنزاف العقول العراقية” قالت فيه “إن مئات العراقيين من الأطباء وأساتذة الجامعات والمدرسين يستهدفون بالقتل والخطف ضمن حملة يعتقد أنها مقصودة”، فان هذه تعد وثيقة بالغة الاهمية تبين لنا تلك الاجندة الخبيثة وراء الاغتيالات المنهجية للعلماء…!

 وفي هذا الصدد كشفت مصادر من مراكز دراسات سياسية ومنظمات حقوقية في العراق النقاب نقلا عن تقارير صادرة عن وزارة الخارجية الامريكية “ان 74% من العلماء والاكاديميين تعرضوا للتصفية الجسدية بينما بقي حوالي 26% تحت وطأة التهديد المستمر ويحاول الكثير التغاضي عن تلك الاحصاءات والارقام فيما تبادر جهات مسؤولة بتكذيب تلك الاحصاءات الصادرة عن جهات متخصصة”. واعترف التقرير الامريكي على سبيل المثال  ب”قيام عناصر اسرائيلية واجنبية ارسلت من قبل الموساد بالتعاون مع واشنطن باغتيال اكثر من 550 عالما عراقيا واكثر من 200 اكاديمي” .

 واشارت تقديرات جامعة الأمم المتحدة إلى أن 84% من مؤسسات التعليم العالي قد حرقت أو نهبت أو دمرت، علماً بأن النظام التعليمي في العراق كان الأفضل في المنطقة وأن أهم ثروات العراق كان المستوى التعليمي المتقدم لأبنائه. وكتب الصحفي البريطاني المشهور روبرت فيسك في هذه الكارثة قائلا : “يشعر منتسبو الهيئات التدريسية في جامعات العراق وجود مخطط لتجريد العراق من علمائه وأكاديمييه لاستكمال تدمير الهوية الثقافية للعراق في أعقاب احتلاله عام2003 “.

وعراقيا، وفقا لتقرير عراقي موثق اعلنه رئيس “رابطة التدريسيين العراقيين” عصام الراوي لصحيفة “فرانس برس” فقد “نجحت الاستخبارات المعادية للعراق باغتيال نحو500 استاذ جامعي وحامل دكتوراة وماجستير-حتى العام 2006” واضاف”ان هذا الرقم هو الحد الادنى المتوفر لدى الرابطة منذ سقوط بغداد-حتى تاريخه-“.. واوضح ” ان اغتيال 57 منهم يرتبط بشكل او بآخر بالقاء المحاضرات او الاشراف على الدراسات العليا”…

وعزز هاشم الجزائري عميد كلية القانون السابق في جامعة البصرة ذلك بتاكيده:”ان يد الاغتيال طالت -حتى ذلك الوقت-ما يزيد عن سبعمائة أستاذ وعالم عراقي من أصحاب الكفاءات العليا والتخصصات المميزة” مشيرا إلى “أن عام 2003 فقط شهد وحده تصفية منظمة لأكثر من مئة أستاذ جامعي معظمهم من رتبة أستاذ مشارك فاعلي”، فان لهذه الشهادة العراقية  مصداقية  لا مجال للتشكيك فيها…!

وحينما يلحق به العالم العراقي الدكتور نور الدين الربيعي- الامين العام لاتحاد المجالس النوعية للابحاث العلمية، ورئيس اكاديمية البحث، وأحد ابرز العلماء العراقيين في مجال التكنولوجيا النووية مؤكدا بدوره:”ان الغزو الامريكي للعراق هدف الى تدمير مستقبل العراق باغتيال وتصفية العلماء وحرق المجلدات العلمية في مراكز الابحاث التي تشكل خلاصة الابحاث العلمية”، موضحا:” أن نسبة 80% من عمليات الاغتيال استهدفت العاملين في الجامعات ويحمل اكثر من نصف القتلى لقب استاذ واستاذ مساعد، واكثر من نصف الاغتيالات وقعت في جامعة بغداد، تلتها البصرة، ثم الموصل، والجامعة المستنصرية، وأن 62% من العلماء المغتالين يحملون شهادات الدكتوراه، وثلثهم مختص بالعلوم والطب”، فان لشهاد الدكتور الربيعي كذلك من المصداقية  الموثقة التي ربما تكون من ادمغ الشهادات التي تتحدث عن حرب التصحيرالمنهجية التي تشن على العراق…!

 وفي ظل كل هذه المعطيات وهناك غيرها الكثير الكثير، جاءت عملية اغتيال الخبير الامني العراقي في الشؤون الطائفية والارهابية المتطرفة هشام الهاشمي لتطغى على المشهد العراقي الدامي، ولتفتح ملف الاغتيالات مجددا، ما يستدعي فعلا فتح ملف حرب الابادة المنهجية للثروة العلمية العراقية التي شنتها وتشنها الاستخبارات المعادية وبالتالي فتح ملف جرائم الحرب المروعة الامريكية-الصهيونية على نحو خاص التي اقترفت وما تزال بحق العراق والشعب العراقي…!

Nzaro22@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

  1. ان الاحتلال الصهيو أمريكي للعراق هو المسؤول عن الهوان والضعف التي الت اليه الدوله العراقيه وترسبات الحرب الإيرانيه العراقيه وما تلاها الى ان وصل العراق الى دوله فاشله تنفذ على أراضيها تجارة بيع البشر وما قضية اغتيال قاسم سليماني ورفاقه على أرض العراق الا تعبير عن البلطجة الامريكيه الصهيونيه في استباحة سيادة الدولة العراقيه وإعلان حرب على إيران باغتيال مسؤول على رأس عمله !! وهنا لابد لمؤسسات صنع القرار مثل مجلس النواب بتفعيل قرارات المجلس بإنهاء الوجود الأمريكي والاتفاق على موعد زمني قريب.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here