نموذج غزة – جنوب لبنان في القائم العراقية والبو كمال السورية.. إسرائيل تشارك في الاستراتيجية الأمريكية في ضرب عقدة ترابط محور المقاومة من إيران إلى لبنان أم تحاول منع قاعدة هجمات جديدة؟ ولماذا عليها أن تقلق من عدم رد فصائل “الحشد الشعبي”؟

 

بيروت ـ “رأي اليوم” ـ كمال خلف:

قصفت إسرائيل بأربع صواريخ معسكرا تحت الإنشاء في شرق سوريا على الحدود مع العراق صباح الاثنين دون أن توقع خسائر بشرية. الموقع تشغله قوات فصائل عراقية تتحرك على الحدود بين البلدين و يبعد 4 كيلو متر عن خط الحدود العراقية. ويبدو أنه موقع مشترك ورغم الإشارة الى ان الموقع يعود لفصائل عراقية الا ان التحرك العسكري في تلك المنطقة مشترك لكافة قوات محور المقاومة.

 وكانت السلطات السورية والعراقية تعتزم فتح المعبر الرسمي القائم البوكمال لأسباب اقتصادية وتم تأجيل ذلك بسبب القصف على أن يتم فتحه في الأيام القليلة الماضية. ولذلك تم الربط بين رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل ابقاء الحصار على سوريا وبين القصف. لكن الأمر يبدو أعلى مستو من ذلك.

منطقة القائم العراقية وامتدادها منطقة البوكمال السورية هي النقطة الاستراتيجية لإنشاء عقدة التواصل بين ايران ولبنان مرورا بسوريا والعراق. وهي جسر أطراف محور المقاومة والمعادلة المقابلة للوجود الأمريكي على مثلت الحدود السورية العراقية الأردنية في قاعدة التنف حيث تقوم الولايات المتحدة بتدريب قوات محلية وزيادة عددها كي تعتمد عليها مباشرة في عمليات محيط القاعدة، وأعمال السيطرة على الحدود.

برز الاهتمام الإسرائيلي بمنطقة القائم – البوكمال خلال الشهور الماضية من خلال وضع المنطقة تحت رقابة جوية واستخباراتية عالية. ونفذت اسرائيل عدة غارات على المنطقة. فقبل يوم الاثنين الماضي تاريخ آخر غارة على المنطقة قامت إسرائيل في 25 آب الماضي باستهداف سيارتين للحشد الشعبي العراقي في منطقة القائم عبر طائرتين مسيرتين ما ادى الى مقتل عنصر وإصابة آخر، وسبق ذلك بأيام انفجارات دوت في أربع قواعد للحشد الشعبي في حزام بغداد وواحد بالقرب من قاعدة بلد الجوية.

قد يبدو الأمر في إطار المشاركة الإسرائيلية لجهود الولايات المتحدة لمنع الترابط الجغرافي بين أطراف حلف المقاومة، وهي لها المصلحة الأولى والمهمة في ضرب شريان السلاح والقدرات والمقاتلين نحو حدود فلسطين المحتلة سواء على جبهة الجولان أو جنوب لبنان. ولكن ربما الأمر أكثر خطورة من ذلك بالنسبة لإسرائيل.

تملك إسرائيل فيما يبدو معلومات عن أهمية النشاط العسكري في تلك المنطقة، وهي تسعى لمنع تشكل منطقة مواجهة جديدة قد تضاهي في فاعليتها مناطق مثل جنوب لبنان أو غزة حسب بعض التقديرات الإسرائيلية. وإذا ما صحت تلك التقديرات فإن ميدان المواجهة مع إسرائيل سوف يتحرر من قواعد الجغرافية الملاصقة للكيان، ويكون هناك قواعد هجمات بعيدة تعتمد على الصواريخ التي تطال معظم المدن داخل الكيان الاسرائيلي و اعتماد استراتيجية حرب المسيرات التي اثبتت فاعليتها في حرب اليمن.

إسرائيل التي تتفاخر بتوسيع نطاق عملياتها لتشمل العراق بعد سوريا ولبنان وغزة، وتضع ذلك ضمن استراتيجية جديدة أطلق عليها قبل أيام رئيس الأركان السابق في الجيش الاسرائيلي غادي ايزنكوت “استراتيجية” الحملة بين الحروب “لا تدرك أنها توسع بذلك وتوحد حلف المواجهة لها، وأنها في العراق تحديدا تضع مصالح حليفها الامريكي موضع الخطر، مع تزايد اتهامات الفرقاء العراقيين لها بتغطية العدوان الإسرائيلي على العراق ومساعدتها في المعلومات والتنفيذ، وبالتالي تزايد المطالب بإجبارها على الخروج. ومن مايعني ذلك لاحقا من شرعية استهدافها، خاصة مع تكرار العدوان الإسرائيلي على العراق.

ويبقى لغز صمت قوات وفصائل “الحشد الشعبي” على الاعتداءات الإسرائيلية من أكثر الأمور قلقا بالنسبة لتل أبيب. فالرد العسكري الموضعي رغم ما يحمله من تحد لإسرائيل، إلا أنه بذات الوقت يكشف حجم القدرات ومستوى ما وصلت إليه الأمور في الجبهة الوليدة. وعدم الرد يخفي ما هو أهم من جولة نار مؤقته. فهل ستكون إسرائيل أمام نموذج غزة وجنوب لبنان في منطقة القائم البوكمال ؟ وهل هناك نموذج آخر قيد التشكل أيضا؟

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. معبر القائم سيتم إفتتاحه عماقريب ومحور المقاومة اليوم في أفضل حالاته والعدو الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين بدعم من الرجعية العربية والولايات المتحدة الأمريكية في أتعس حالاتهم ومحور الشر في تراجع على أغلب الظن وشبه متأكد أن الأولوية ستكون للاحتلال الأمريكي ومليشيا قسد الحقيرة والخائنة سيجتمع المحور على ازالتهم من شمال شرق سوريا وشمال غرب العراق وغدا لناظره قريب دام قلمك ونبضك أستاذي الفاضل ودمت للحق نصيرا ياصوت فلسطين الجريحة

  2. ميرا…….تشكلت قوات الحشدالشعبي في العراق كل رد فعل على ظهور الوباء الذي انتشر في العراق وسورية وسميت ( داعش) إذا هو تنظيم لمحاربة الإرهاب والفساد والخيانة التي يبدو أن جذورها ضربة في عمق التاريخ وفي نبض الحاضر ( والله يستر من المستقبل) ان ما قامت به ( اسرائيل) من قصف مباشر لمواقع الحشد يجيب على أسيلة كثيرة ويطرح تساؤلات أكثر .لكن خوف وقلق ( إسرائيل) في حد ذاته يعد أنجزا كبيرا يحسب لفصيل عربي ما يزال جديد العهد وفي الحقيقة (إسرائيل) معها حق ان تخاف وتقلق بقدر ما تشاء من هذا الخط المقاوم الممتد من ايران شرقا الى فلسطين غربا .الان الجميع أصبح في جيبها ولم يبقى أحد يقول لها( محلى الكحل بعينك) الا الخليج طبعا وبعض الاشقاء المطبعين الذين يتغزلون( باسرائيل) ليلا نهارا ..ولااستبعد بل اعتقد كثيرا ان قصف ( إسرائيل) لقوات الحشد الشعبي جاء بطلب ورجاء وتزيل وبكاء من أشقاء ( إسرائيل) الذين يصرخون ان مسجدا في ،، اوغاندا؛؛ أفضل من المسجد الأقصى …فمرحبا بكل فصيل عربي او إسلامي حر والعار والموت الجبناء والخونة ………….

  3. يبدو لي ان المنطقة مقبلة على واحد من احتمالين: اما حرب بين إسرائيل من جهة ومن الجهة الثانية سوريا والمقاومة الفلسطينية واللبنانية والحشد الشعبي العراقي وقد يجر العراق ايضا. وهذا الاحتمال لو حدث فلا يمكن لاحد ان يعرف مدياته، لكن قد يكون مدمر للمنطقة. والاحتمال الثاني قد يدفع الأطراف الى حل سياسي يكون أوسلو احد أساسياته وكذلك إرجاع بعض او كل الأراضي التي احتلتها إسرائيل خلال حرب ال ٦٧ حسب القرارات الدولية مقابل سلام كامل وتطبيع العلاقات بين الأطراف المتحاربة.

  4. لقد تم تدمير العراق ضمن مخطط التحضير
    لتصفية القضية المركزية بالضربة القاضية !

    ولكن مشيئة الله عز وجل هي القاضية
    * وإن عدتم عدنا *

    لن تحلموا بتحييد العراق أبداً
    وتذكروا نبوخذ نصر جيداً
    والآخرة هي القاضية !

  5. فهل ستكون إسرائيل أمام نموذج غزة وجنوب لبنان في منطقة القائم البوكمال ؟ وهل هناك نموذج آخر قيد التشكل أيضا؟ نعم
    استاذ كمال خلف المحترم
    عفواً نماذج ستكون قيد التشكيل
    و ليس نموذج و الحسابات تقول هذه و المراهنة على رجال بلاد الشام و مساعده ايران العظمه من الله تعالى و هيا بركه و هو الاسلام الصحيح ليس المزور و الله يعطيك و يعطيني طول العمر لكي نرى.
    لك كامل المحبه و الاحترام

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here