نكأ جراح العراقيين.. اغتيال الخبير الأمني هشام الهاشمي صدم وسائل الإعلام وسطّر صفحة دامية من تكميم الأفواه: هذا ما قاله قبل إطلاق النار عليه بدقائق.. وهل كان فعلاً يحزم حقائبه لمغادرة البلاد؟ الكاظمي يتعهد بالمحاسبة وألا يعود العراق لفترة الاغتيالات..

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

قبل خبر قتله بأقل من ساعة كان الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي هشام الهاشمي قد غرّد على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي حول الانقسامات الطائفية في العراق وكيف تكرّست، وكانت تغريدته قد لاقت اقبالا حقيقياً، قبل أن تتحول إلى منصّة للعزاء والتساؤلات المصدومة من المتابعين.

الهاشمي في منشوره الأخير تحدث عن ثلاثة أسباب أكدت الانقسامات العراقية، معتبراً ان أولها “عرف المحاصصة الذي جاء به الاحتلال “شيعة، سنة، كرد، تركمان، اقليات” الذي جوهر العراق في مكونات”، وثانيها “الأحزاب المسيطرة “الشيعية، السنية، الكردية، التركمانية..” التي أرادت تأكيد مكاسبها عبر الانقسام”، وثالثها “الأحزاب الدينية التي استبدلت التنافس الحزبي بالطائفي.”

وظهرت الصدمة في وسائل اعلام عربية كثيرة منذ إعلان الخبر على لسان مسؤول في وزارة الداخلية العراقية، إذ اعلن اغتيال الهاشمي “الباحث العراقي الخبير في الجماعات المسلحة” مساء الاثنين أمام منزله في بغداد.

ودأب الهاشمي على الدفاع عن سلطة القانون والدولة في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو خبير أمني معتمد من قبل وسائل الإعلام العربية والعالمية وعدد من جامعات ودور البحث في العالم.

وذكرت وكالة الانباء الفرنسية ان الهاشمي الأربعيني، كان معروفاً بسبب ظهوره اليومي على القنوات التلفزيونية المحلية والأجنبية لتحليل أنشطة الجماعات المسلحة والسياسة العراقية، كما كان وسيطاً بين أطراف سياسية عدة.

من جانبها، قال مصادر إعلامية في العراق، مساء الاثنين ان الاغتيال حصل على يد مسلحين مجهولين في شرقي العاصمة بغداد، موضحة أن مسلحين يستقلون 3 دراجات نارية حاصروا الهاشمي بالقرب من أسواق الخمائل في منطقة زيونة شرقي العاصمة، وأطلقوا النار عليه ما أسفر عن إصابته بجروح خطرة نقل على إثرها إلى مستشفى “ابن النفيس”، حيث توفي متأثراً بإصابته في المستشفى، وسط صدمة واستياء بين زملائه، وأصدقائه.

وقال الهاشمي في آخر منشور له عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”: “أكثر الشباب الذين يطبلون للسياسيين الفاسدين هم باحثون عن فتات وبقايا طعام من موائدهم وأموالهم التي سرقها الفاسدون”، مضيفا: “لا يعرفون شيئا لحظة التطبيل لسلطة الفاسد، فلا ناقة لهم فيها ولا جمل. وإنما أنفسهم يظلِمون”.

وذكرت قناة الحرة الامريكية الناطقة باللغة العربية والتي كان الهاشمي ضيفا لديها في عدة حلقات ان الرجل كان في طريقه للعودة إلى منزله بعد مقابلة تلفزيونية عبر محطة محلية انتقد فيها ما أسماه “خلايا الكاتيوشا” التي تطلق الصواريخ وتهاجم البعثات الديبلوماسية في العراق.

ورأى الهاشمي في حديث مع محطة “يو تي في عراق” (UtvIraq) أن هذه الجماعات المتمردة تتحدى سلطة القانون والقوات المسلحة العراقية وهي معروفة بأسمائها ومستمرة في التهديد والتحدي والمواجهة مع الدولة العراقية.

ورأى أن المواجهة تحولت الآن بين مضادات الصواريخ والقذائف الخاصة بحماية السفارة الأميركية من جهة، وخلايا الكاتيوشا من جهة أخرى، منتقدا دور القوات الأمنية العراقية باعتبارها “أصبحت في موقع المتفرج”، لافتا إلى أن قيام السفارات بحماية نفسها يعني أنها وصلت الى حالة من فقدان الأمل بوعود الدولة العراقية التي يجب عليها حماية المنشآت الديبلوماسية في بغداد.

وأكدت القناة التي تهتم بالشأن العراقي بصورة حثيثة ان الهاشمي اغتيل بعد خروجه من هذه المقابلة ووصوله إلى مقربة من منزله من قبل مسلحين مجهولين يستقلون دراجات نارية، وانه فارق الحياة متأثرا بإصابات بالغة في الرأس والصدر، في مستشفى ابن النفيس، وسط العاصمة العراقية.

ووفقا لأحد المقربين منه والذي ظهر في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين، فقد كتب الهاشمي تقريرا حول الصراعات والانقسامات داخل هيئة الحشد الشعبي في العراق، وعن دور فصائل بعينها في مصادرة قرار هيئة الحشد الشعبي.

وأكد غيث التميمي الذي تم التعريف به على انه احد المقربين من الهاشمي ان التقرير تسبب للهاشمي بالكثير من التهديدات، وان الهاشمي كان يحاول الخروج من العراق.

وتعهد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ليل الاثنين الثلاثاء بملاحقة قتلة الهاشمي الذي اغتيل على يدي مسلحين في بغداد.

وقال الكاظمي في بيان له: “نتوعد القتلة بملاحقتهم لينالوا جزاءهم العادل، ولن نسمح بأن تعود عمليات الاغتيالات ثانية إلى المشهد العراقي، لتعكير صفو الأمن والاستقرار”.

وتحول الهاشمي فجأة إلى حلقة في مسلسل الاغتيالات القائمة على أساس منع حرية الرأي والتعبير والتي كان هو نفسه ينتقدها في العراق في وقت لا يزال يعاني فيه العراق شعبياً من تداعيات فايروس كورونا والازمة السياسية، إلى جانب استمرار الاحتجاجات فيه المطالبة بمحاسبة الفاسدين.

كما أن البلاد في حالة غليان بعد استهدافات للسفارة الامريكية في المنطقة الخضراء آخرها هجوم بصاروخ كاتيوشا تسبب في إصابة طفل. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2019، تم استهداف منشآت عراقية تستضيف أجانب بنحو 33 صاروخا.

وتأتي هذه المحاولات غداة قيام السفارة الأمريكية في بغداد باختبار منظومة “سي رام” المضادة للصواريخ، بحسب ما أكد مسؤول أمني عراقي. وهذه المنظومة، التي نشرت بداية العام في السفارة الأمريكية، تقوم بعملية مسح لأي صاروخ أو مقذوف وتفجره في الهواء بإطلاق آلاف الرصاصات في أقل من دقيقة. وهو ما انتقده كثير من العراقيين أيضا.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

16 تعليقات

  1. هل يحق لسفارة اجنبية اطلاق الاف الرصاصات
    في عاصمة في الليل وهناك مرضى وحوامل واطفال؟
    هل يحدث هذا في عاصمة؟
    ليس تمرينا بل اعلان سيطرة واحتقار شعب

  2. ثلاث ذئاب تفترس العراق ويساعد الذئاب الثلاث كلاب ضالة مسعورة مآلها ان تفترس من قبل الذئاب الثلاث وفي آخر المطاف سوف يفترس ذئبان الذئب الثالث كون أن الذئبان أخوان

  3. يجب اخراج امريكا من العراق بالقوه لا عزاء للخونه
    العراق اكثر امانا بدون امريكا

  4. على الطبول ،،اين النظام من الرد على تدمير المنشآت، يا خونة؟

  5. النصر للاحرار، و لا مكان للخونة و العبيد. النصر لايران

  6. العراق عمليا تحت الاحتلال الايراني وبالتالي اي خلل بالعراق تتحمل إيران مسؤوليته
    على رجال ( عملاء) إيران إلقاء القبض على الفتله فورا

  7. ميليشيات الحشد الشعبي تتباهى و تدعي أنها قضت على داعش و طردت فلوله من العراق ؟؟؟

  8. ابحثوا عن أصابع واشنطن و الكيان الصّهيوني الغاصب

  9. هذا هو رد” نظام اية اللة” الدموي على هجمات المنشآت

  10. الهاشمي نفسه مع الأسف مكانتش محايد. مع هذا انا ضد الاغتيالات.

  11. والتهم جاهزة فما الفرق بين من يتهم ايران وبين الموساد الأسرائيلي اللهم الا حقدا دفينا في الصدور منذ الالف السنين فلماذا لاتبحث عن ال سعود قتلة الخاشقجي ؟لولا ايران لأصبح العراق وسوريا وبلاد الشام داعشية صهيونية. عندئذ سيتحقق نصر اسرائيل من النيل الى الفرات بفضل الطابور الخامس الحاقد على ايران

  12. نفهم من التقرير بان اصابع الاتهام توجه الى الميلشيات الايرانيه وعملاء ايران في العراق .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here