نقل البشير إلى السجن في الخرطوم.. وحملة اعتقالات تطال قيادات “المؤتمر الوطني” واحالتهم إلى سجن كوبر المركزي.. والمتظاهرون يواصلون الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش مطالبين بنقل السلطة في أقرب وقت إلى حكومة مدنية

 

الخرطوم ـ (أ ف ب) – الاناضول-  نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير الذي أطاحت به المؤسسة العسكرية الأسبوع الماضي إلى سجن في الخرطوم، وفق ما أكد مصدر في عائلته الأربعاء في وقت يواصل المتظاهرون الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش مطالبين بنقل السلطة في أقرب وقت إلى حكومة مدنية.

وبعد النهاية المثيرة لحكم البشير الذي استمر ثلاثة عقود الأسبوع الماضي، تم نقله مساء الثلاثاء “إلى سجن كوبر” في الخرطوم، بحسب المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية.

وتحدث شهود عيان عن انتشار كثيف للجنود ولعناصر قوة الدعم السريع المساندة للجيش خارج السجن الواقع في شمال الخرطوم.

ولم يعرف مكان تواجد الرئيس السابق البالغ من العمر 75 عاما منذ تولّى الجيش الحكم الخميس إذ أكد قادة البلاد العسكريين الجدد أنه محتجز “في مكان آمن”.

كما نفذت سلطات الأمن السودانية، حملة اعتقالات بصفوف قيادات نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، من حزب المؤتمر الوطني، وأحالتهم إلى سجن  كوبر  المركزي في العاصمة الخرطوم.

وأفادت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، أن الاعتقالات طالت رئيس البرلمان المنحل، إبراهيم أحمد عمر، بمطار الخرطوم، عقب عودته من العاصمة القطرية الدوحة.

ومن أبرز المعتقلين أيضا، والي الخرطوم الأسبق عبد الرحمن الخضر، ورجل الأعمال الشهير رئيس نادي المريخ سابقا، جمال الوالي، ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، والأمين العام الأسبق لجهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج، حاج ماجد سوار.
بالإضافة إلى، رجل الأعمال الأشهر في البلاد، عبد الباسط حمزة، ورجل الأعمال، جمال زمقان.
وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت وسائل إعلام سودانية، نقل البشير إلى سجن  كوبر .

ونشرت صحيفة آخر لحظة المحلية على صفحتها الأولى، خبرًا تحت عنوان البشير في سجن كوبر ، دون أن يصدر تأكيد رسمي من المجلس العسكري بالخصوص.

وفي 11 أبريل/نيسان الجاري، عزل الجيش السوداني عمر البشير من الرئاسة، بعد 3 عقود من حكمه البلاد، على وقع احتجاجات شعبية متواصلة منذ نهاية العام الماضي.

وشكل الجيش مجلسًا عسكريًا انتقاليًا، وحدد مدة حكمه بعامين، وسط محاولات للتوصل إلى تفاهم مع أحزاب وقوى المعارضة بشأن إدارة المرحلة المقبلة.

لكن اعتقال البشير لم يكفِ لإرضاء المتظاهرين الذين أطلقوا تظاهرات مناهضة للحكومة منذ كانون الأول/ديسمبر واعتصموا أمام مقر القيادة العامة للجيش منذ السادس من نيسان/أبريل.

وبينما قدم القادة العسكريون بعض التنازلات للمتظاهرين بما في ذلك إقالة النائب العام عمر أحمد محمد الثلاثاء، إلا أن المتظاهرين يخشون من أن تُسرق انتفاضتهم.

وقالت المتظاهرة فاديا خلف لفرانس برس “واجهنا الغاز المسيل للدموع وسجن كثيرون منّا. تعرضنا لإطلاق النار وقتل كثيرون. كل ذلك لأننا قلنا ما نريده”.

ويشير مسؤولون إلى أن 65 شخصا قتلوا في أعمال عنف على صلة بالتظاهرات منذ كانون الأول/ديسمبر. وتم تخليد بعض القتلى عبر رسوم جدارية في الخرطوم.

ورغم الأجواء الاحتفالية التي شهدتها ساحات الاعتصام حيث غنّى المتظاهرون ورفعوا أعلام بلدهم، إلا أن التوتر ساد في الأيام الأخيرة في ظل مخاوف من محاولة محتملة للجيش لفض الاعتصام بالقوة.

وقالت خلف “نخشى الآن من أن تُسرق ثورتنا، وهذا ما يدفعنا للبقاء هنا. سنبقى إلى حين الاستجابة لمطالبنا”.

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أفاد شهود عيان أن عدة مركبات عسكرية انتشرت في محيط المكان بينما أزال الجنود المتاريس التي وضعها المتظاهرون كإجراء أمني.

– تحذير من الاتحاد الإفريقي –

ومع توليه السلطة الخميس، أعلن الجيش أن مجلسا عسكريا انتقاليا سيدير شؤون البلاد لمدة عامين، ما أثار انتقادات فورا من قادة الحركة الاحتجاجية الذين عرضوا سلسلة من المطالب.

وبعد يوم فقط، استقال وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض ابن عوف من منصب رئيس المجلس، ما قوبل باحتفالات في شوارع الخرطوم.

وأشرف رئيس المجلس العسكري الذي خلفه الفريق الركن عبد الفتاح البرهان على محادثات جرت مع الأحزاب السياسية نهاية الأسبوع دون أن تحرز أي تقدم.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية أن البرهان “تعهد اقامة حكومة مدنية بالكامل”، داعية الدول الأخرى لدعم المجلس العسكري.

وأرسل المجلس العسكري موفدا إلى مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، إلا أن التكتل الإقليمي هدد بتعليق عضوية السودان ما لم يتم تسليم السلطة إلى المدنيين.

وأمهل الاتحاد المكوّن من 55 بلدا المجلس العسكري 15 يوما فقط لتسليم السلطة للمدنيين بينما عيّنت الأمم المتحدة مبعوثا جديدا للعمل مع الاتحاد الإفريقي من أجل إيجاد حل للأزمة.

وألقت كل من السعودية والإمارات بثقلها خلف الجيش السوداني، الذي يشارك جنوده في التحالف الذي تقوده الرياض وتلعب أبوظبي دورا محوريا فيه ضد المتمردين المدعومين من إيران في اليمن.

وأما الدول الغربية التي طالبت البشير في السابق بالامتثال لمطالب المحتجين، فواصلت تأييدها للمتظاهرين داعية في محادثات مع القادة العسكريين إلى تشكيل حكومة مدنية.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. الواحد وسبعون شخصا الذين قتلوا لم يكونوا ضحايا “في أعمال عنف على صلة بالتظاهرات” وإنما قتلوا رميا برصاص قناصة النظام أو التعذيب فى المعتقلات. رجاءا لا تشوهو ثورتنا السلمية التى لم ولا ولن تشبهها ثورة فى تاريخ العالم.
    ولكن لكم الشكر على الإهتمام بإبراز أخبار الثورة.

  2. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ،لماذا لا يعتبرون ؟ حكام وزعماء كانت الأرض تهتز تحت أرجلهم حين يسيرون وهم في السلطة ، ثم يكون هذا مصيرهم طال الزمن أو قصر، هذا حاكم منذ أيام كان يخطط ويبرمج يعد ويهدد كأنه خالد ، لماذا لا يعود حكامنا إلى بيوتهم بعد سنوات محددة من الحكم كما يعود زعماء الأمم المتحضرة ، والغريب ان حكامنا متمسكون بالكرسي ، يقتلون ويحبسون ويزورون انتخابات أن كان هناك انتخابات في سبيل هذا الكرسي ، والأغرب هناك من يعمل لإطالة حكمه فيمطط الدستور ويحور ويغير ، الا يتدبر هؤلاء،! ألا يطالعون ويفكرون في هذا المشهد الختامي التراجيدي .. ان لم يكن مجرورا في الشوارع كما تجر البهيمة ، ام ان حلاوة الكرسي تصنع غمامة على ناظريه فلا يرى الا مايسره ويبهجه !! .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here