نقاش محموم في الكنيسة الكاثوليكية بألمانيا بشأن زواج المثليين

(ألمانيا) (د ب أ)- تزايدت حدة النقاش داخل الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا بشأن زواج المثليين، وذلك بعد اعتماده قانونا في ألمانيا منذ خمسة أشهر.

وكان التصور السائد حتى الآن هو أن مباركة زواج المثليين تحت سقف الكنيسة الكاثوليكية هو مثالية بعيدة عن الواقعية. ولكن بدت الآن ملامح مساع إصلاحية بهذا الشأن داخل مجمع الأساقفة الكاثوليك الألمان.

ولوح رئيس المجمع الكاردينال راينهارد ماركس في مقابلة إذاعية مؤخرا وبشكل مفاجئ لإمكانية مباركة زيجات المثليين في حالات فردية.

وبعد أن فوجئ ماركس على ما يبدو بأهمية النقاش المجتمعي، فإنه حاول على هامش الجمعية العمومية للأساقفة الألمان بمدينة إنجول شتات في وقت سابق هذا الأسبوع، التقليل من أهمية الكلمات التي صدرت عنه خلال المقابلة التي أجريت مطلع الشهر الجاري.

واكتفى بالقول: “القضية مطروحة”. ويؤيد إصلاحيون كاثوليك من بينهم حركة “نحن الكنيسة” والهيئة المركزية للكاثوليك الألمان، منذ وقت طويل مباركة الكنيسة لزيجات المثليين. كما أن شتيفان جورتس، الباحث في علم الأخلاق الكنسي بجامعة ماينس، يرى أن هناك تزايدا في تقبل زيجات المثليين لدى الكثير من المتدينين الكاثوليك.

قال جورتس في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن انفتاح البرلمان الألماني على زيجات المثليين أواخر العام الماضي جعل من الواضح للكثيرين أن فكرة عدم اضطهاد الأقليات الجنسية ذات قيمة عالية.

وأصبح تقدير الذات والرغبة في الاندماج يحل محل عدم قبول المثليين جنسيا لدى الكثير من الكاثوليك. وعن ذلك قال جورتس في تصريحه للألمانية: “ربما كان هناك خلاف بشأن إمكانية السماح بزيجات المثليين أو منعها، ولكن رفض أي صيغة للاعتراف القانوني بالشراكات المثلية كما كان عليه الحال في الماضي هو ظلم صريح”.

ورأى جورتس أن هذه الحقيقة “ساهمت في بدء تغير زاوية الرؤية تجاه المثلية الجنسية”. ومن المفارقات أن هذا النقاش لم يبدأه شخص غريب بل أسقف عالي المقام.

وطالب نائب رئيس مجمع الأساقفة الكاثوليك في ألمانيا، فرانس يوزيف بوده، عبر صحيفة “نويه أوسنا بروكه تسايتونج” بإجراء حوار بهذا الشأن داخل الكنيسة مؤكدا أن الصمت لا يجدي.

وقال بوده إنه ربما كان من الصعب إقناع الأساقفة المحافظين المتشددين بالعدول عن رأيهم الرافض لهذا الزواج.

وفقا لتقدير كريستيان فايزنر المتحدث باسم حركة: “نحن الكنيسة” فإن ثلث الأساقفة الألمان غير راغبين في الإصلاح بشكل عام.

ربما كان هذا أحد أسباب عدم ظهور هذه القضية، على الأقل رسميا، في جدول أعمال الملتقى الدائم للأساقفة الألمان هذا الأسبوع في مدينة إنجول شتات. وبدلا من ذلك فإن لجنة داخلية كلفت وفقا للكاردينال ماركس بـ “إعداد الموضوع أولا”.

وكان ماركس قد قال في مقابلة مع إذاعة “بي 5” مطلع شباط/فبراير الماضي إنه من الضروري التشجيع على أن يوفر القساوسة ورعاة الكنيسة دعمهم للناس عندما يتعلق الأمر عمليا بالزيجات المثلية. وكانت هذه الكلمات ردا على سؤال عن إمكانية مباركة الزيجات المثلية. وفسرت أطراف عدة هذا التصريح على أنه أول انفتاح للكنيسة الكاثوليكية تجاه هذه القضية.

ويؤكد ماركس الآن في مدينة إنجول شتات أنه لم يتحدث “علانية” أبدا عن مباركات، وذلك على الرغم من ذلك أصبح الآن أمرا غير نادر على المستوى المحلي في الكنائس الأصغر في ألمانيا “فهناك عمليا في ألمانيا نوع ما من مباركة الزيجات المثلية لأن ممثلي بعض الكنائس يكونون تعاليمهم بأنفسهم ويتعاملون بشكل مستقل عن التوجه العام للكنيسة” حسبما رأى شتيفان هيرينج، المتخصص في قوانين الكنيسة بجامعة ميونخ، مشيرا إلى أن ذلك يتم بشرط المحافظة على السرية، وأحيانا يتم بالموافقة الضمنية للأساقفة حسبما قال خبير الأخلاق الكنسية جورتس ضاما صوته لهيرينج.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here