نقاشٌ حامي الوطيس بإسرائيل: كيف يُمكِن إقناع الشعب بأنّ الحرب القادِمة ستكون غيرُ مسبوقةٍ من حيثُ الإصابات والأضرار بالجبهة الداخليّة التي باتت في صُلبِ إستراتيجيّة العدوّ

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قالت دراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ إنّ السؤال الذي يطرح نفسه هو ما تفعله دولة إسرائيل لتعزيز الصمود الوطنيّ وضمان أنْ تعمل الجبهة المدنية قدر الإمكان خلال الحرب التي يُتوقع أنْ تمتص فيها الإصابات الخطيرة في النفس والممتلكات والبنية التحتية، مُشيرةً إلى أنّه حتى الآن، امتنعت الحكومة الإسرائيلية من إبلاغ الجمهور فيما يتعلق بتقييماتها لأضرار الحرب خوفًا من إثارة حالة من الذعر وتعريض شعور الجمهور بالأمن، وبالتالي، قد تعكس تصريحات كوخافي الأخيرة تغييرًا في مقاربة الجيش لهذه القضية.

وأكّدت الدراسة على أنّه لا يميل كبار قادة الجيش الإسرائيليّ إلى مناقشة العلاقة بين الحرب والمرونة الوطنية أو التعليق عليها علنًا، باستثناء رئيس الأركان، فرئيس الأركان الأسبق، أمنون شاحاك، كان قد صرح أن الحرب هي الملاذ الأخير، ولكن عندما نصل إليها سيتعين علينا العمل بكلّ قوّةٍ، وسنتحمّل الخسائر الجسيمة، إذْ أنّ الحرب لن تستمر لمدة يوم أوْ يومين، وسنبذل قصارى جهدنا لتقصيرها، ولكن في هذا الوقت سوف تتضرر الجبهة الداخلية أيضًا، وأود أنْ أضيف هنا إلى وعينا … مسألة المرونة الوطنية. سنكون بحاجة إلى المرونة الوطنية وسنطلب من كلّ شخصٍ له تأثير العمل على مرونة الشعب ، فالمرونة الوطنية هي عامل قوي وحازم.

وشدّدّت الدراسة على أنّه من غير الواضح ما يعنيه بالضبط رئيس الأركان بشأن المرونة الوطنية، رغم أنّ ملاحظاته تشير إلى أنّه ربما كان يعني موقفًا حازمًا من المجتمع الإسرائيليّ خلال الحرب، المرونة، تابعت الدراسة، تُعبِّر عن قدرة نظام ما على التغلب على الاضطرابات الشديدة، والحفاظ على درجةٍ معقولةٍ من الاستمرارية الوظيفية خلال فترة الشفاء والتعافي السريع، وبعد ذلك أثناء العودة إلى الوظيفة العادية أوْ حتى المحسنة.

وأشارت الدراسة إلى أنّه من الواضح أنّ رئيس الأركان يولي أيضًا أهمية كبيرة للمدة المتوقعة للحرب، فضلاً عن الإمكانات الكامنة في العديد من الإصابات وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الحيوية التي ينطوي عليها الجانب الإسرائيليّ، ثم توجه لاحقًا إلى عنصر المرونة الوطنيّة الإسرائيليّة، كما صرح كوخافي علنًا ​​أنّ مفهوم المرونة يجب أنْ يكون بمثابة استجابةٍ كبيرةٍ في الحرب القادمة، المدنية والعسكرية على حدٍّ سواء، و “مضاعف القوة”، مما يؤثر إيجابيَا على طول النفس الأمنيّ ​​الإسرائيليّ ونتائج الحرب.

وأشارت تصريحات كوخافي إلى تأثير الصمود الاجتماعيّ الإسرائيليّ، بشكلٍ مباشرٍ، في سياق الحرب، وبشكل غير مباشر، في سياق تعزيز الردع، وتعكس تعليقاته تقدمًا مهمًا في تصور إسرائيل للأمن، لأنها لا تعطي للمدني دورًا سلبيًا فحسب، ولكن أيضًا دور نشط في قدرة الجيش الإسرائيليّ على التعامل مع العدوّ وتحقيق النصر، لأنّ إستراتيجيّة العدوّ لعدّة أجيالٍ باتت ترى بالجبهة الداخليّة الإسرائيليّة هدفًا رئيسيًا لأعماله الحربيّة، كما قالت الدراسة.

لذا، أوضحت الدراسة، يُطرح السؤال عمّا ستفعله دولة إسرائيل لضمان استمرار الجبهة المدنيّة في العمل قدر الإمكان وعلى مستوىً معقولٍ خلال الحرب المتوقعة، والتي يُتوقع خلالها استيعاب الإصابات الخطيرة جدًا وغير المسبوقة،  الجسديّة والنفسيّة على حدٍّ سواء، ويُحتِّم على السلطات في تل أبيب توفير الردّ الشامل، من الناحية العسكريّة والمدنيّة، للتحدّي الأمنيّ ​​المتزايد، ولسوء الحظ ، فإن دولة إسرائيل لا تعمل لهذا الغرض، ولا تنفذ المفهوم العسكريّ المدنيّ المتكامل، كما أكّدت الدراسة.

وأوضحت الدراسة أنّه لا يبدو أنّ الجمهور في الكيان لا يدرك ولا يفهم المخاطر الكامنة في المواجهة المستقبليّة فحسب، بل يظل كذلك غير مبالٍ بها، لأنّه يبدو أنّ أيضًا تعليقات كوخافي حول إصابة محتملة للجبهة الداخلية لم تثر خطابًا عامًا، فالقلق من أنّ الجمهور لا يشعر بالانزعاج من محتويات تصريحات رئيس الأركان هو أمرٌ خطيرٌ جدًا.

واختتمت الدراسة الإسرائيليّة، التي أشرف على إعدادها كوكبة من الخبراء والباحثين في مركز أبحاث الأمن القوميّ، اختتمت بالقول: نعتقد أنّه من المناسب النظر في طرق تساعد على تحسين الاستعداد الذهنيّ للجمهور للحرب القادمة وأضرارها بشكلٍ تدريجيٍّ من خلال المعلومات المسبقة، لإيضاح المحتمل أنْ يحدث على الجبهة المدنيّة خلال حربٍ شاملةٍ، بالإضافة إلى تعزيز المرونة الوطنيّة، وبناء قدرات الجيش الهجوميّة والدفاعيّة، وهذه الأمور مُجتمعةً يُمكِن أنْ تكون بمثابة ضمانٍ مُهّمٍ سيُساعِد الجبهة المدنيّة على التعامل بنجاحٍ مع الاضطرابات الشديدة في الحرب القادمة، على حدّ قولها.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. بامكان أمريكا أو كندا أو أستراليا أو حتى روسيا (و لن أذكر القائمة الطويلة من الدول الأوروبية التي حاربت وجود اليهود على أرضها ثم لعبت دور العاشق لهم بعد خروجهم منها)، بامكان هذ الدول متفرقة أو مجتمعة فتح أبوبها لليهود …. و بالتالي الإستفادة من حبها لهم و حبهم لها … و من عقولهم التي يرى بعض رؤساء مخابرات العرب المنتهية صلاحياتهم العقلية أنها ليست رديفا للعقول في البلاد التي ترأسوا مخابراتها لعقود طويلة) … و من أموالهم التي حصلوا عليها من الشرق و الغرب لتثبيت كيانهم على حساب الإمسان الفلسطيني.
    لهذه الدول الحق الكامل في دعوة اليهود للهجرة لها تفاديا للمآسي التي قد يتعرض لها شعب الله “المحتار” نتيجة سياسات قادته الغبية و توجهات العسكر هناك للاستيلاء على السلطة من خلال تقزيم دور النتن و من دار في فلكه و تشبها و محاكاة للنموذج العربي …..
    ففي نهاية المطاف …. من أوروبا خرجوا … و اليها يعودون (طبعا الكلام عن الذين هاجروا نتيجة وعود الحركة الصهيونية) و نتيجة الترهيب من التمثيل بهم في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية ….
    أما الأقلية التي جاءت من الدول العربية فكلي ثقة أن النطم العفنة في بلاد غربان العربان ستفتح لهم أبوب القصور ليسكنوها (فهم أبناء عم و أحبة لهم)!!!

  2. شعب الكيان الصهيوني ضحكوا عليه وجموعهم لفيفاً من كل بقاع العالم … “المنظمات الصهيوامريكية الغربية الصليبية” وعودهم بالسمن والعسل والعيش الرغد … فلن يجدوا إلا الدمار والموت والخراب … صواريخ من كل مكان على جميع المواقع المهمة في البلاد الصناعية الاستراتيجية منها والحربية وحتى التجمعات السكانية … ضحكوا عليهم بالخداع والمكر والمراوغة والنصب بدهاء!

  3. القناعة في العقل الجمعي للمستوطنين الصهاينة بأن اليوم الذي لا مفر منه آت وسيقومون فيه بترك فلسطين لأهلها طواعية او هاربين عبر البحر عائدين الى بلدانهم الأصلية .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here