نقابة الصحافيين المصريين تندّد بسعي رجال الأعمال للسيطرة على الإعلام الوطني وإفقاده استقلاليته وتحذّر الحكومة من تواطئها معهم وتقول إنهم باتوا يتمتعون بتدليل علني يثير التعجب

naqabet-alsahafeen.jpg888

 

 

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

حذّرت نقابة الصحافيين المصريين من سعي رجال الأعمال للسيطرة على وسائل الإعلام ، واصفة الدعوة التي جرى توجيهها لعدد من الزملاء رؤساء تحرير الصحف الخاصة للاجتماع في مقر إحدى هذه الصحف، بحجة البحث في موضوع تأسيس وإنشاء غرفة لصناعة الصحافة يتم تسجيلها في اتحاد الصناعات، على غرار ما تم في خصوص غرفة صناعة الإعلام المرئي “تحت التأسيس” بأنه دعوة خبيثة.

واستعرض مجلس نقابة الصحافيين  وقائع وتحركات ومحاولات مريبة ومثيرة للقلق شهدها الوسط الصحفي والإعلامي مؤخرًا، تشى بسعى بعض رجال الأعمال للهيمنة على الإعلام الوطني وإفقاده استقلاله، وإسقاطه في براثن الاحتكار المحظور بنصوص دستورية وقانونية صريحة وقاطعة.

ولفت  مجلس النقابة  – في بيان حصلت “رأي اليوم” على نسخة منه –  النظر إلى أن هذه الدعوة تقحم الصحافيين في أمر لاعلاقة لهم به، وإنما هو يخص ملاك الصحف وحدهم، وفي هذا خلط مريب وخطير بين فئتين مختلفتين تمامًا (الصحفيون والملاك)، إذ يحظر القانون على الصحفي أن يكون مالكًا أو مساهمًا في ملكية أي صحيفة (مادة رقم 5 الفقرة “أ” من قانون نقابة الصحفيين 76 لسنة 1970).

وأشار البيان إلى أن تلك الدعوة المريبة تلك تجاهلت حقيقة أن أكبر وأهم صنّاع الصحف في مصر، حتى الآن، هي المؤسسات الصحافية القومية، ومن ثم لايمكن البحث في شئ يخص مستقبل هذه الصحافة، بما في ذلك تأسيس غرفة تجمع الصانعين، في غياب من يمثل إدارة هذه المؤسسات العملاقة.

ووصف البيان تلك الدعوة بموضوعها وسياقها  بأنها محاولة خبيثة لايمكن السكوت عليها، لشق صف الصحفيين والتمييز بينهم على أساس نوع ملكية الصحف التي يعملون فيها، ومن ثم تقسيمهم بين عاملين في صحف خاصة، وقومية ، وحزبية إلخ. فضلا عن تجاهل حقيقة أن الصحافي المصري حصل منذ زمن بعيد على حقه في تنظيم نقابي ديمقراطي مستقل، هو نقابة الصحافيين التي تحمل فوق كاهلها تاريخا طويلا ومشرفا من النضال من أجل أن يتمتع الشعب المصري بصحافة حرة ومستقلة ومحمية من هيمنة أي سلطة أو جماعة ، أو سطوة وتوحش رأس المال.

وقال البيان إن عددًا من الزملاء رؤساء التحرير الذين لبّوا الدعوة المذكورة وحضروا الاجتماع، عبروا بوضوح وحسم عن تحفظهم ورفضهم أن يتم إقحامهم في أمر لا يخص الصحافيين، ولا يتطابق مع نصوص ومبادئ الدستور والقانون. ورفض هؤلاء الزملاء التوقيع على البيان الذي صدر عن الاجتماع، وهم يستحقون التحية وتثمين موقفهم المبدئي الشجاع. وفي المقابل يقف عدد من الصحفيين أعضاء النقابة في خانة المتبني والمدافع عن تلك التحركات المشبوهة، وهو ما لا يمكن للنقابة السكوت عنه، خصوصا وأن التمسك بهذا المسلك يفقد صاحبه شرطًا جوهريًا من شروط العضوية فى نقابة الصحفيين وممارسة المهنة.

واختتم البيان مؤكدا أن مجلس نقابة الصحفيين، ومن أمامه وخلفه جميع أعضاء الجمعية العمومية، يؤكدون أن النقابة التي طالما خاضت معارك شرسة دفاعًا عن المهنة، وعن حرية الصحافة والحريات عمومًا في هذا الوطن، لن تسمح لمن يقفون وراء هذه الهجمة الجديدة، المتهورة والمغرورة، على الصحافة والإعلام المصري، بأن يحققوا أهدافهم الخبيثة. كما حذّر مجلس النقابة بعض الأطراف في الحكومة من مغبة الصمت الذي يصل إلى حد التواطؤ، مع رجال الأعمال المشار إليهم، لاسيما وأنهم باتوا يتمتعون الآن، وبدون مناسبة، باهتمام وتدليل علني يثيران الكثير من علامات الاستفهام والتعجب.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ﻻ تسموها “نقابة الصحفيين” بل سموها “نقابة المستثمرين” ورجال اﻻعمال من الفلول والعسكر! حسبنا الله ونعم الوكيل.

  2. من يسيطر على رجال الأعمال، وعلى الصحفيين ،وعلى الشعب، هم الإنقلابيون العسكريين. إرضائا لحزب مبارك.
    الفوضى التي خلقتها الثورة المضادة، لم يخلقها الربيع أبدا .
    حضارة مصر العريقة والعميقة والواسعة والشاملة ، لا تسمح أبدا من أن يدلل صحفييها .
    قال أحدهم من المفكرين المصريين،
    ” زرت أوربا، فوجدت مسلمين بدون إسلام.
    لما رجعت إلى مصر، وجدت إسلام بدون مسلمين ” .
    أما أنا فلقد زرت أوروبا ، فوجدت مؤسسات إعلامية ( عملاقة ) ، وصحفيين ، أغلبهم نبلاء محترمين..
    وزرت القاهرة، فوجدت مؤسسات إعلامية ، بدون إعلاميين. الإعلاميون الذين يخدمون للإنقلاب ، قهرا أو طواعية، ليسوا بإعلاميين ، بل عسكر في ثكنة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here