نعيمة السي أعراب: اثرياء المغرب اين انتم؟

نعيمة السي أعراب

بدت فكرةً طوباوية حين دعوتُ، قبل ثلاث سنوات، أثرياء المغرب الذين يتصدرون لائحة “فوربيس”، أغناهم الله وزادهم من فضله، إلى تشكيل فريق إنقاذ لإخراج البلاد من الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة التي تتخبط فيها، بدل الإذعان لتوصيات صندوق النقد الدولي بتحرير الدرهم، وما تلاه من إملاءات بشأن رفع الدعم عن المواد الأساسية…

هل كان علينا انتظار هبوب جائحة كورونا، التي لا تميز بين غني وفقير، لتتحقق الفكرة؟ مع أنها كانت بالفعل طوباوية! إذ كيف يعقل، كما قال أحد الأصدقاء الظرفاء، كيف يعقل أن يساهم في حل الأزمة من يستفيد منها؟! فيما علق آخرون: “لسنا بحاجة إلى صدقاتهم، يكفي أن يلتزموا بدفع ما في ذمتهم من ضرائب إلى صناديق الدولة، لتتمكن من تمويل خدماتها والتزاماتها إزاء المواطنين، ويكفوا عن تهريب ثروات المغاربة وأموالهم إلى الخارج!”.

اليوم، كثيرون هبوا بأعطياتهم السخية – صحيح أن قيمتها ستخصم من الضرائب الواجبة عليهم-، ربما لأنهم تأكدوا أننا على سفينة واحدة، إما نغرق جميعاً، أو ننجو بأقل الخسائر!

سيكون مفيداً لو يستمر هذا الصندوق، الخاص بتدبير جائحة فيروس كورونا، بعدما نتجاوز الأزمة بسلام، في العمل من أجل إنقاذ البلاد من باقي الجوائح، مثلاً جائحة الفقر، والبطالة، والجهل، وتردي الصحة والتعليم… ناهيك عن سد الخصاص الحاصل في صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي، حتى يُرفع الحيف الذي لحق بالموظف والأجير؛ علماً أن ميزانية الدولة غير قادرة على الاستجابة للمطالب الاجتماعية والتنموية المنشودة، في ظل العجز الذي تعرفه، والذي بلغ 9,5 مليار درهم في متم فبراير 2020م، فيما وصل الدين الداخلي 582 مليار درهم، وكان الدين الخارجي نهاية شتنبر 2019م، قد تجاوز 151 مليار درهم.

ولضمان تعبئة صندوق الدعم هذا بشكل سنوي، ماذا لو يُعشِّر فريق الإنقاذ عن ثرواته، ويضخ تلك الأموال في هذا الصندوق؟ خاصة أن الضريبة على الثروة لم يتم تفعيلها بعد… هل ستتأذى ثرواته؟

مرةً أخرى، للوطن حق على أغنيائه… وهل يتأذى البحرُ إن أخذنا منه دلو ماء؟!

(مهندسة وكاتبة من المغرب)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. انها السياسة في كل شيء الأغنياء يعرفون كيف يستمرون في كل شيء لترجع لهم بالفاءدة انها سياسة المال والاعمال

  2. قبل ثلاث سنوات اندلع حراك الريف وكان من بين مطالبه انشاء المشافي والجامعات فسجن النشطاء وحوكموا بعشرون سنة …واليوم ما احوجنا الى تلك المشافي والجامعات التي كانت ستخرج لنا اطرا تستطيع حصر هدا الوباء ومواطنين باستطاعتهم فهم معنى الحجر
    ….وحاليا وبعد اندلاع حرب كورونا على الانسانية بادر المغرب و تم انشاء صندوق كورونا وبالفعل تبرع كرماء المغرب بما املاه ضميرهم الاناني وبعض ذرات وطنيتهم بالاموال ….السؤال هل سيتم صرف تلك الاموال في محلها بدعم القطاع الصحي المغربي الدي يتديل الصفوف العالمية …..وهل سيتم دعم القطاعات المتضررة نتيجة الحجر والطبقات الفقيرة التي لن يكون لها من ملجئ الا هذا الصندوق او التكافل الشعبي …..وهل سنرى مغربا مختلفا بقطاعه الصحي بعد طرد الكرونا …………………

  3. أعيش في الغرب و بإمكاني أن أكد لكم أن جزأ كبيرا من الخدمات هي بالفعل قاءمة على نفقات المحسنين حثى في هذه الدول الغنية. لا أذكر عدد الرسائل التي تأتيني من بعض المستشفيات لطلب التبرع و من الجامعة التي درست فيها. هم يجمعون أموالا طائلة لدعم الابحات في مجال ما أولتوسعة مستشفى ما. لا أدري لماذا لا توجد بعض الأعمال الخيرية بنفس الحجم لإقامة جامعات كبيرة و مستشفيات و إعانة بعض الشباب في إقامة مشاريعهم. على كل حال بارك الله لأغنيائنا في أموالهم الحلال و أسأل الله العظيم أن يتولى فقرائنا.

  4. نعم اذكر مقالك ذاك بجريدة هسبريس و مقالات اخرى جاد بها قلمك

    تحياتي من مراكش

  5. يا سلام عليك حرة أبية مثال حي للمرأة المغربية الحرة المناضلة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here