نظرة في الإنتخابات “الإسرائيلية”

زكي بني ارشيد

على الرغم من أن المناخ الإقليمي والدولي المرافق لإجراء الإنتخابات المبكرة لدورة الكنيست 21، كانت كفيلة باحراز تقدم كاسح لحزب الليكود وتحالف اليمين، وعلى الرغم أيضاً من أن  التنافس بين الأحزاب الإرهابية المتطرفة والأكثر إرهاباً وتطرفاً، داخل الكيان الصهيوني، إلاّ أن تساوي مقاعد الليكود مع تحالف ازرق وأبيض 35 مقعداً لكل منهما، جاء خارج التوقعات، إضافة إلى أن حزب غانتس المعارض نجح بالتفوق في تل أبيب على حزب الليكود بنسبة تصويت وصلت 45.5%، مقابل 19%.

فيما سقط بشكل مدوٍ حزب اليمين الجديد برئاسة كل من نفتالي بينيت وإيليت شاكيد، إلى جانب حزب الهوية برئاسة المتطرف موشيه فيغلين.

لم يستطع غانتس أن يحصل على الأغلبية التي تُؤهله لتشكيل الحكومة وتداول السلطة، إلا أن النتيجة حملت مفاجأة لا يستهان بها، وتحمل رسائل ودلالات ذات مغزى.

إذ بعد العلو الكبير، تحت حكم نتنياهو، وتفوق ميزان القوة لصالح “إسرائيل”، وتوسع حركة التطبيع مع عدة أنظمة عربية، واستمرار عمليات التعاون، والتنسيق، والتبعية الأمنية، والأدوار الوظيفية التي تلعبها كيانات عربية رسمية في رعاية وحماية الأمن والحدود الصهيونية، الأمر الذي شجّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على نقل السفارة الأميركية إلى القدس واخضاع الجولان وضمها إلى الكيان العبري، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، ومحاولة تجفيف مصادر تمويل وكالة غوث اللاجئين، لإظهار ترجمة عملياتية لتحالف اليمين الصهيواميركي المتطرف، ثم وبعد انفتاح بوابات التطبيع المعلن مع بعض الدول العربية المحافظة، وتشكيل الناتو العربي “الإسرائيلي”، وتشريع قانون يهودية الدولة العبرية، وترجمة كل هذه الأحداث على شكل أوراق، أُلقيت في الصندوق الإنتخابي لصالح تحالف اليمين الصهيوني، إلاّ أنه – اي تحالف اليمين المتطرف- عانى من أجل الوصول إلى أغلبية متواضعة، ما يعني أن فواعل التأثير والتغيير في توجهات الناخب لم تكن وفقا لحسابات الغطرسة المدعومة من الرئاسة الأميركية المتهورة.

لا ادري بالضبط كم نحن معنيون بمعرفة العوامل المؤثرة في مزاج الناخب ” الإسرائيلي” ؟ وما هي الأولويات التي تسيطر على توجهاته او الهواجس والتخوفات، التي تتقدم على جميع الاعتبارات الأخرى لديه، ولا أرغب في التقليل من شأن ولا التبرير لمحاولة التأثير في قناعة الناخب أو توجيه الرأي العام أو إعادة تشكيل العقل الصهيوني، كما فعلت منظمة التحرير الفلسطينية، التي اعتمدت السلام مع العدو كخيار استراتيجي وحيد، وأدخلت معها القضية الفلسطينية في عمق النفق المظلم، وانتجت المزيد من التطرف والإرهاب.

لكن الراجح ان المقاومة ضد المشروع الصهيوني بكل أنواعها ستكشف المزيد من نقاط الضعف، وهشاشة الكيان الصهيوني وتراجع مكانته على الساحة الدولية، بل وتزايد الوعي بخطورة تشكيل المزيد من تهديد الأمن والسلم الدوليين.

الرسالة المرافقة تستوجب التوقف عن عبثية القبول والإذعان لإملآءت العدو، فيما يسمى بعملية السلام، والتطبيع والتعاون والتنسيق، وبالتوازي، لا بد من رد الاعتبار لقوى المقاومة التي كتبت سطراً مشرفاً في توازن القوى برغم الحصار والخذلان والتآمر ايضاً.

الأمين العام الرابع السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. الاخ القائد الأستاذ زكي المحترم
    تفتقدك ساحات وميادين المعارضة الشجاعة والواعية،بما لك من احترام وتقدير عند الكثير من الناس.
    اما انتخابات كنيست العدو فهي لا جديد فيها
    كلهم يتسابقون من يسفك الدم الفلسطيني اكثر
    كلهم صهاينة
    لا فرق بين يمين او يسار او متدينين.
    وبمناسبة المتدينين فإنهم هناك في قمة السلطة
    وفي مركز اتخاذ القرار
    وهذا عندهم وعند المنافقين الغربيين والعملاء العرب، جائز وطبيعي.
    اما عندما يتحدث مشايخنا في السياسة،أو يشكلوا حزبا ذو توجه اسلامي،تقوم الدنيا ولا تقعد،ويقال عنهم عاشقين للسلطة، واستبداديين، وظلاميين،ورجعيين، وارهابيين.
    يا سبحان الله……
    المتدين اليهودي ما أحلاه
    والمتدين المسلم مجرم او إرهابي….
    انها ازدواجية المعايير
    والنفاق
    والتخلف
    علما ان الدين عند الله الإسلام
    ولا يؤمنوا حتى يحكموك فيما شجر بينهم.
    اخيرا:_
    لتكن نتيجة النفاق ما تكون
    فالسيف أصدق انباءا من الكتب
    في حده الحد، بين الجد واللعب.
    والسيف موجود في غزة ولبنان،وفي ثقافة وعقيدة الكثير من المؤمنين بوعد الله ووعد الاخرة.

  2. عندما حدثت نكبة عرب فلسطين واحتل المستعمر الصهيوني معظم فلسطين،
    اجبر كثيرا من الفلسطينين العرب على الهجرة وخاصة الى الدول العربية المجاورة،
    لذلك أنشئت وكالة مساعدة وتشغيل اللاجئون الفلسطينين،
    ولكن بترتيب وضغط من حكماء صهيون والدول الغربية وغباء العرب جعلت الوكالة تعتمد ماليا
    على هبات الدول وليس وكالة تعتمد خدماتها ماليا على موازنة هيئة الأمم المتحدة،
    وذلك لترتيب التخلص من الوكالة في قادم الأيام وفي الوقت المناسب.
    ولقد سمعت بأذني من لاجئين فلسطينين مثقفين يقولن ما أنا الا الله وكرت الموءن! هزلت…
    اما بالنسبة للانتخابات في كيان العدو، فهي انتخابات نزيهة وليست انتخابات العرب ٩٩٪؜
    وعندما يصبح يوما انتخابات حقيقية و نزيهة على أساس قانون عصري منصف في دنيا العرب،
    اوءكد لك سنتخلص عندها من كثير فشلنا و نكباتنا وبلاوينا منذ قرن من الزمان.
    قال تعالى في كتابه العزيز” فلن تجد لسنة الله تبديلا” صدق الله العظيم.
    والله ولي التوفيق ومن وراء القصد.

  3. حاء من جاء لن يكون إلاّ صهيونياً فليذهبوا هم وانتخاباتهم الى الجحيم .

  4. ____ الإنتخابات الإسرائيلية النتنيوهية ( لا حدث ) .. الحدث هو ( التمويل ) العربي المباشر و غير المباشر لهذة المسخرة .. و هل ننكر بأن ( الجزية ) لها دور في تحديد إستمرار الوضع المايل ؟؟!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here