نضال عمر ابوزيد: كيف اختفت صفقة القرن تحت أوراق فواتير الكهرباء

نضال عمر ابوزيد

ارتفع مؤخرا معدل الشائعات في الشارع الأردني بعد اعلان صفقة القرن، وحسب إحصاءات مرصد مصداقيه الإعلام (اكيد) للشهر الاخير من عام 2019 والمرفق نسخه منها في هذا المقال تشير إلى ارتفاع في معدلات تداول الاشاعه دون البحث في المسببات، وبعيدا عن أرقام هذه الشائعات وتفرعاتها والتي يختص بها مرصد مصداقية الإعلام الذي لم يصدر نشرته للشهر الجاري بعد، يلاحظ المتتبع لسير مجرى حديث الشارع ان الحمل الأكبر في الإشاعات تحمله الجانب الاقتصادي والصحي وهما اكثر قضيتين تورقان الشارع الأردني فكانت معظم الروايات تدور في فلك فايروس كورونا وارتفاع قيمة فاتورة الكهرباء، الا ان ارتفاع قيمة فواتير الكهرباء نال الحظ الأوفر من حديث الشارع والجانب الاعلامي، في هذا المقال لست بصدد الحديث الإحصائي الرقمي عن نسب ومعدلات تثبت او تنفي ماهية الاشاعه بقدر ماهو اسلوب تحليلي يركز على توقيت مريب جعل الشارع منشغل باحاديث جانبيه ابعدت صفقة القرن وتبعاتها عن الضوء ولو قليلا، فبات حديث المجالس والاعلام قيمة فاتورة الكهرباء رغم عدم تقليلي من شأن المشكله الا ان ملف بحجم  صفقة القرن ربما كان بحاجة لقضية بحجم قيمة فاتورة الكهرباء ينشغل الشارع بها، والمريب اكثر ان تصريحات ايدي كوهين التي صدرت قبل صفقة القرن بأيام  وقبل ان يستشعر الناس ارتفاع قيم فواتير الكهرباء قد تكلم عن هذا الموضوع موجها حديثه للشارع الأردني للتسائل عن ارتفاع فاتورة الكهرباء، مالذي يجري في المجتمع الأردني؟ هل أصابع خارجية هي المحرك لنبض الشارع والمتحكم بمستوى الفعل ورد الفعل ولا أعتقد ذلك، ام ان الصدفة خلقت تقاطع زمني بين مايدور في اروقة الشارع من أحاديث حول قيم فواتير الكهرباء نجحت في طمس معالم ردود الفعل على صفقة القرن، لا أعتقد أن للصدفة مجال للتحكم في ردود فعل الشارع الأردني، فالتخوفات الكبيره التي ظهرت عقب الإعلان عن صفقة القرن دفعت لإيجاد مايمكن ان يغطي او بتعبير أدق ما يخفف من وقع الحديث وردة الفعل على إقرار صفقة القرن فالحدث الكبير يحتاج إلى حدث اكبر منه للتغطية عليه، ولا اقلل هنا لا من حدث بوزن صفقة القرن ولا من حديث بوزن ارتفاع قيم فواتير الكهرباء، ولكن ليس لدينا في تاريخ الدولة الاردنيه القدرة على التعامل مع حدثين في آن واحد لذلك  كان لابد من تطبيق مبدء العزل والتعزيز حتى تتفرغ أجهزة الدولة للتعامل مع حدث بوزن صفقة القرن بعيدا عن ردة فعل الشارع لذلك عزل ملف صفقة القرن عن الشارع بتعزيز ملف ارتفاع قيم فواتير الكهرباء وانخفضت نسبة ردود الفعل العامه بشكل ملحوظ في وسائل الإعلام واروقة السوشال ميديا، لتطفو على السطح قضية من وجهة نظر الشارع أعمق لأنها تلامس مباشرة جيب الموطن.

لن تصمد قضية فواتير الكهرباء طويلا لان الشارع الأردني بطبيعته عنده شغف لتداول كل ماهو جديد من حقائق او اشاعات، لذلك كما ظهر ملف الكهرباء صدفة وان كان قد طرح التسائل عنه طرف خارجي كما أشرت سابقا، سيظهر ملف اخر جديد خلال فترة وجيزه من قبيل الصدفه او غير ذلك، وسيتم تداوله في الشارع لحين الوصول إلى شعور نفسي بسقوط تداول الحديث عن صفقة القرن بالتقادم.

Nedal.1975@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. سيدي الفاضل هذا المقال يجب أن يوجه لطبول الجوفاء التي تدعي الوطنية من جهة و من جهة أخرى معارضة من إعلاميين و أبواق فيس بوكية و الأمثلة كثيرة من هذه العينة وأنت ترعرف من هي و بالنسبة لصفقة القرن فقد بدأ تنفيذها من العام ٢٠٠٢ عندما تم سلخ محافظة العقبة عن الأردن إداريا و بعدها مشاريع الخصخصة و ميناء معان البري و الباص السريع و ناقل البحرين و مشروع الديسي و جمرك الماضونة و عمان الجديدة و ألياف الإنترنت الضوئية ولم يتبقى من مشاريع للأردن غير سكك الحديد فعن أي رفض و الائات يتحدث النضام داخل الأردن

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here