نضال عمر ابوزيد: خيارات الاردن المتاحة في ظل الترقب الحذر لقرارات مصيريه

 

 

نضال عمر ابوزيد

في الوقت الذي تنشط فيه الدبلوماسيه الامريكيه لإدارة ترامب تجاه إقرار  ضم غور الاردن  لإسرائيل و دعم نتنياهو في الجولة القادمه من انتخابات الحكومة الاسرائيليه، يسود المنطقة العربية حاله من الهدوء غير المبرر تجاه كل ما يحدث في المنطقة العربية وعلى راسها محاولات وئد القضية الفلسطينية، بينما بدأت أصوات الساسة الاردنية ترتفع مندده ومستهجنه وحائرة امام ضغط قوة الإسناد الامريكي للقرار الاسرائيلي ولنكون واقعيين اكثر بعيدا عن العاطفة فلا الاردن لديه القدرة على ابتكار مناورة سياسي مع واشنطن ولا الاردن يملك مقومات تجعله بمواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي الداعم للقرار والداعم للاقتصاد الأردني.

الحالة العربية تعيش واقع مأزووم وتستجدي إسرائيل في اي مناسبه والأرتكان عليها بات ضرب من الخيال، والشارع الأردني يترقب حائرا بين مستقبل مجهول غير واضح المعالم وواقع اقتصادي ومعيشي صعب في ظل انتخابات برلمانيه قادمه لا يعرف لحد الان ملامحها واطارها العام،  وهيكله غير معلنه للقطاع المدني وقرارات اداريه جلها يركز على ترشيق القطاع العام، في ظل ذلك كله بدأت تتدفق استثمارات ملياريه بشكل مفاجأة مدينة نفطيه بالمليارات و3 جامعات طبيه بالملايين واستثمارات في البحر الميت معلنه وغير معلنه، في ظل هذه الكمائن الاقتصادية والسياسية هل يعني ذلك تهيئه البيئة الداخلية لما هو قادم، تدل المؤشرات الداخلية والخارجية على اننا قد نكون مجبرين على القبول بالأمر الواقع، ومن هنا تبقى السيناريوهات مفتوحه للتعامل مع أشد مراحل الدولة الاردنية حساسيه علما اننا قادرين على التكيف مع ما هو قادم  والاردن تاريخيا صاحب تجربه سابقه وقد نجح في أن يستوعب درس خاض غماره في اتفاق السلام ودرس فك الارتباط ودرس حرب الخليج الأولى والثانية فهل سنكون قادرين على أن نعالج مخرجات قرارات اثقلت كاهل الدولة، الاتجاه شرقا كان غير مجدي ولم نستفيد لا من السوق العراقي اقتصاديا ولا من التركيبة العراقية سياسيا والاتجاه بالعلاقة شمالا نحو سوريه عوامل الطرد فيها أكثر من عوامل الجذب والاتجاه جنوبا مرتبط بتوجهات سياسيه وقرارات سياديه لا طاقة لنا بتغيير ثوابتنا الاردنية لأجلها، يبقى لنا أن نوجه البوصلة نحو غرب الاردن الذي بات في حكم المؤكد استنادا إلى كافة معايير التحليل والتقييم ان قرار ضم غور الاردن قاب قوسين او أدنى من أن يصبح نافذ فلا التعنت سيفيد بوقف القرار ولا القبول للقرار سيفيد الدولة الاردنية، ما يفيد فقط هو دراسة الازمة بكافة ابعادها بطريقة واقعيه بعيده عن العاطفة ومحاولة تجنب انعكاساتها السلبية والاستفادة من التعامل مع الحدث بما يفيد في حشد الرأي العام الدولي لصالح الاردن سياسيا واقتصاديا بما يعود بالفائدة اجتماعيا.

والسيناريو الأكثر احتمالا:

هو أن التحركات الامريكية ستدفع باتجاه نجاح اليمين الاسرائيلي بقيادة نتنياهو في الجوالة الثالثة من الانتخابات الاسرائيلية وقرار ضم غور الاردن سيكون قبل الانتخابات الاسرائيلية لدفع الناخب الاسرائيلي لحسم الجولة لصالح نتنياهو وسيتم منح فترة اربع سنوات لتطبيق القرار  وستكون السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة محمود عباس أمام خيارين احلاهما مر، اما الموافقة وحكم 70٪ من ارضي الضفة الغربية فقط، أو انتظار مهلة الاربع سنوات اي النظر لمرحلة من سيقود الدفة بعد انتهاء ولاية عباس، وتبقى خيارات الاردن محدودة في التعامل لمرحلة ما بعد القرار مباشرة او التعامل مع مهلة الاربع سنوات كفترة زمنيه فيها هامش مناورة سياسيه ودبلوماسية مريح يمكن خلالها أحدث تغيير ما او اختراق دبلوماسي يغير قواعد اللعبة السياسية لصالح الاردن ويبعدنا زمنيا عن

السيناريو الأكثر خطورة: وهو مشروع الكونفدراليا.

ورغم ضيق الخيارات المتاحة لدينا، يبقى العامل الاقوى الذي نملكه هو ضبط بوصلة الازمة نحو المصالح الوطنية الاردنية العليا.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here