نضال ابوزيد: عندما تفقد لبنان الحضن العربي ويحتضن ماكرون ثكالى بيروت وينكأ جراحا غارت في خاصرة لبنان

 

 

نضال ابوزيد

بدا مشهد تجول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بين اللبنانيين في شوارع العاصمة بيروت مستغربا لدرجه تقاذفت فيه وسائل الإعلام العالمية الخبر بنوع من الفخر الفرنسي والسخريه من الواقع ليس اللبناني وحسب وانما العربي أيضا، حيث المشهد يعيد رسم حالة الضعف والاسترخاء التي ارتسمت على وجوه الساسه اللبنانيين، وهم في بروجهم المحصنه رغم الحادث الأليم الذي ضرب المرفأ الاقتصادي الأكبر في لبنان، بعيدين عن الشارع الذي ينزف الألم والمعاناة، حيث صفق الشارع البيروتي لماكرون أثناء تجوله في بيروت محتضنا لإحد البيروتيات وهي تخاطبه بالفرنسيه ” لاتعطوا مساعدات مالية للسياسيين لأنهم سوف يسرقونها” ليرد ماكرون وبمنطق بدا غير معتاد على الأقل في لغة الدبلوماسية ” أن المساعدات الفرنسية لن تسلم للفاسدين” ، وكأنما يعبر بذلك عن نزع الثقة عن الحكومة اللبنانية الحالية.

ثمة مشهد خرج من بين انقاض بيروت يرسم حالة الاحباط العربي من مسؤوليه وسياسيه وحالة فقدان الثقة بكل من يصنع القرار في الشارع العربي، حتى وصل الأمر باللبنانيين للمطالبة بعودة الانتداب الفرنسي إلى بلادهم وتوقيع عريضة خاطبوا فيها باللهجة اللبنانيه الناعمه الرئيس الفرنسي ماكرون ( تعا وجيب معك الانتداب) وصل عدد الموقعين عليها 50 الف لبناني، في حالة يبدو أنها ولدت و نشات من رحم المعاناه ليس فقط اللبنانيه بل والعربيه أيضا، نتيجة انعدام كيمياء العلاقة بين الرئيس والمرؤوس لدرجة ارتكان المرؤوس لقادة الغرب لرسم ملامح مستقبل فقد نتيجة تصرفات الحاضر، في دولة مثل لبنان تنخر في عظمها الطائفية والحزبية لدرجة فتح فيها المجال بأن تكون الازمات من الداخل والحلول معلبه من الخارج وهو ما جعلها رهنا لتداخلات خارجية اقليمية ودوليه، مشهد عمق الواقع الطائفي اللبناني فأصبح الكل يتهم الكل بالعماله للكل.

 

فقد لبنان الحضن العربي وهو أحوج مايكون لمن يقف بجانبه بعد انفجار او تفجير مرفأ بيروت والذي خلق ازمة عمقت الجرح اللبناني الذي يتألم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، والمستغرب اكثر المطالبات الشعبية اللبنانية بعودة الاستعمار إلى ديارهم لم تكن تلك المطالبه من وحي الفراغ لولا حالة الاحباط التي ملئت بيروت واكناف بيروت والضيعات اللبنانية من الناقورة إلى أقصى شماله، فيما بات النفوذ والتدخل الخارجي له موطئ قدم في لبنان لعوامل داخلية طائفية وحزبية، حيث اصبح لبنان لقمة مستساغه امام المطالب اللبنانية بعودة الحضن اللبناني إلى الام الحنون فرنسا وطائفة أخرى تدعو للعودة الى حضن البلاط السلطاني وتيار اخر يلتفت نحو الشرق الإيراني في مشهد فقد فيه الدور والحضن العربي ،مشهد يبدو أنه مخجل عربيا وليس فقط لبنانيا لان بيروت تركت لترتمي في أحضان الفرنسي والأجنبي، بدلا من أن تحتضن بيروت من قبل الشقيق العربي.

 

ثمة أزمات تتوالى على لبنان وعاصمتها بيروت التي كانت توصف يوما باريس العرب حتى تحول هذا الوصف عقب الانفجار المفزع لتوصف بيروت هيروشيما العرب الكل يغتصب لبنان وينهش في جسده المثخن بالجرح حتى اهله، فلا ابناء جلدته قادرون على تضميد جراحه ولا ابناء عروبته يلتفتون لاحتضانه، يبدو أن مشهد تجول ماكرون في شوارع بيروت انسا اللبنانيين ما كتبه رشيد نخله عام 1925 ولحنه وديع الصافي حين قال في النشيد الوطني،

كلنا للوطن للعلى للعلم

ملء عين الزّمن سيفنا والقلم

سهلنا والجبل منبت للرجال

قولنا والعمـل في سبيل الكما

يبدو أن اللبنانيين اعجبو ليس فقط بالعطر الفرنسي وانما بالأداء الفرنسي في الشارع البيروتي وهو ما ارغمهم على طلب وصاية المستعمر على أرز لبنان، ثمة ما يدل على أن الشارع اللبناني فعلا بحاجة إلى حضن يضمه وأذن تسمعه ليس من وراء المايكروفنات والسرايا المحصنه وانما في الشارع الذي اثخنت فيه جراح الطائفية واثقلت عليه تدخلات الأجنبي حتى بات ساحة صراع خلفية لكل الاجندات الاقليمية والدولية التي انست اللبنانيين من احرق الأرز و ماقاله نزار قباني في قصيدة ” ياست الدنيا يابيروت” ونسي اللبنانيون حين طلبوا عودة الانتداب الفرانسي ماقاله جبران خليل جبران:

لبنان هل للراسيات كأرزه … تاج ينضرها على الآباد

يا ليت ذاك الأرز كان شعارنا … بثباته وتواشج الأعضاد

كاتب أردني

nedal.1975@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here