نسيم الخوري: رسالة قويّة إلى مسلمي فرنسا: إنخرطوا أو إرحلوا لا لأسلمة الحداثة

نسيم الخوري

تبادل الإهتمام بين الغرب والإسلام قديم وحظي بقاموس من الصفات المتناقضة بسلبياتها وإيجابياتها . اللافت أنّ الوعي الشعبي يطرح علينا حاليّاً سؤآلاً خطيراً على المسلمين والأوروبيين وتحديداً فرنسا هو:

تحديث الإسلام أم أسلمة الحداثة؟  ويمطّ السؤآل خطورته إلى حدود القول بحروب أهلية أو أسلمة الغرب. ماذا يعني الغرب؟ وأين يقع هذا الغرب؟ سؤآل آخر للمعالجة.

يتبادل الفرنسيون، إذن، همساً الخوف من المسلمين المتدفقين إلى فرنسا وأوروبا هرباً من ربيع بلادهم ومعهم الجيل الثالث والرابع من الفرنسيين ذوي الأصول الإسلامية. ظاهرها ردود أفعالٍ، لكن متابعتها وعلانيتها ونبرتها المتصاعدة تدفعنا في إعتبارها خطيرة.

أنقل إلى العربيّة نصّاً لسيّدةٍ فرنسية علمانيّة نشرته على صفحتها الفايسبوك من باريس ومن دون أن ترتدي سترةً صفراء أو حمراء ، ذكّرتني ب”ماريان” السيدة التي جسّدت رمز الجمهورية الفرنسية المدموغ بشعار: حرية مساواة إخاء.

وصلني النص من الأكاديمي والصديق الدكتور نبال موسى  الذي إنتقاه مثالاً لافتاً وإعتبره أنموذجاً لمعضلة إندماج المسلمين في فرنسا كمساحة عالمية متنوّعة.

حمل النص في مقدّمته الإشارة إلى “ضجّة هائلة من غضب الفرنسيين ستغيّر قطعاً وجه فرنسا السياسي والتاريخي. لقد إنتفخ الرحم بالغضب والنفور من المسلمين “الغرباء” حفاظاً على غريزة العلمانية والحريّة وقيمنا العريقة في المجتمع الفرنسي”.

“لن تكون كلماتي مهذّبة (تابعت) ولكنني أقول الحقيقة. أنا أتحوّل إلى إمرأة عنصرية. لم يعد يهمّني شيئاً. حان الوقت الذي يصرخ فيه واحدنا، وبالصوت العالي، ما يفكّر فيه غالبيّة الفرنسيين.

هذه الرسالة موجّهة إليكم ..أيّها المسلمون.

أنا إمرأة ملحدة. ليس لأنني غير مؤمنة سأرمي القيم التي تعلّمتها. أنتم مسلمون وتتركون أوطانكم لأنّ الإستبدادية والحروب والعنف والحقد والموت تخيّم عليكم وهي من صنعكم. تأتون إلينا هرباً من هذا كلّه لتعيشون بسعادة وصحة وبمأمنٍ عن كلّ ما تركتموه خلفكم. نحن نمنحكم كلّ ما تحتاجونه ونساعدكم للإنخراط في بلدنا. نمنحكم سقفاً يقيكم وغذاءً ومالاً ونسجّلكم في مدارسنا لتتعلّموا  لغتنا، ونساعدكم لإكتساب أفضل المعلومات عن بلدنا. تعليمكم مجاني لتسهيل إنخراطكم في أسواق العمل. لكن عليكم الإصغاء وإليكم أقول:

كفى.

كفى العمل على تغيير تقاليدنا وعاداتنا. كفى خرق قوانيننا وحريّاتنا لأنّها متناقضة مع ديانتكم. كفى وصفنا بالعنصريين لأنّ أساليبكم في ممارسة العنصرية لا تطاق.

لماذا تأتون إلى بلدنا إن كنتم تحاولون تغييره ليصبح على صورة بلادكم التي هربتم منها. نحن نستضيفكم وعليكم، إذن، التقرّب إلى تقاليدنا وعاداتنا وإحترامها.

عندما يقيم غريب ما في بلدكم، عليه إحترام تقاليدكم وعاداتكم ومن لا يحترمها يستحقّ الموت في بعض بلدانكم. ، أيفترض بنا ، نحن الأوروبيين ،  ترككم  تغيّرون كلّ شيء عندنا من دون أن نقول لكم شيئاً.

كفى يعني كفى.

عودوا إلى بلادكم إن كانت تقاليدنا وعاداتنا لا تناسبكم. تنغصوننا إذ ترفضون وتطالبون بتغيير كلّ أمر عندنا وأنتم العاجزون عن أيّ تغيير طفيف في بلادكم.

فمن هم العنصريون الفعليون برأيكم؟ أنتم المسلمون.

العنصري هو الذي يكره الناس من جنسيات أخرى. لا تقلبوا الأدوار!

إنخرطوا أو إرحلوا.

مات ملايين البشر في أوروبا بهدف نيل الحريّة وهذه هي الديمقراطية.

إنّه لأمر غريب أن تغيظكم أشجار الميلاد في شوارعنا إلى هذا الحدّ. إنّ التطاول على الميلاد مرفوض قطعاً.

تابعوا إن كان لديكم الشجاعة. وسأتابع بدوري معكم  !!!

يستدعي هذا النص أطروحات دكتوراه. وهنا سؤآلان:

1- كيف يمكن التوفيق بين شعوب تنتمي إلى أديان مختلفة ومتصارعة عبر التاريخ أو بين شعوب متجذّرة بالإلحاد مع بعض الطقوس الدينية وشعوب مقيمة في المعتقد الديني؟ ينطبق هذا السؤآل على الأديان التوحيدية كما على الأديان غير التوحيدية مثل الهندوسية والبوذية( الهند أنموذجاً).

يمكن التفكير بإسقاط الفكرة القائلة أنّ السلام والإستقرار في العالم لا يتحقّق من دون سلام ديني. يصبح الحوار عقيماً وصعباً في مجتمعات علمانية حاضنة لجماعات إسلامية تحاصر ضواحيها المدن  أحزمةً بائسة وتتمسّك بالرحمة المقيمة في الدين إيماناً وطقوساً وممارسة إلى درجة الغربة والرفض الطبيعي لمشاهد التغيير والتأثّر المستعصي. نجنح فوراً إلى طلب الحوار؟ إنّه الميدان الواسع المعقّد تاريخياً والمنافق بين الأديان بحثاً عن يوتوبيّاً إشاعة السلام على الأرض. لا خوف ربّما في مواجهة البوذية والهندوسية لكن الخوف يتراكم في مواجهة الإسلام.

2- أيمكن التحدّث عن الإسلام من دون التعرّض للذاكرة الجماعية الفرنسية المكبوتة (الحروب الصليبية، حرب الجزائر، طبقة العمّال والزراعيين والمهاجرين المغتربين إلى فرنسا) والتي تستيقظ في عصر الإختلاط والصدمات الثقافية الطبيعية أوالمفروضة بين هذه المجتمعات تتقدّمها سبابة أردوغان مهدّدة بالمسلمين؟

من يمنع شباباً مسلمين تعمشقوا بأحذيتهم فوق شجرة الميلاد في إلمانيا ليبعثروا زينتها وتهشيمها أمام الهواتف المحمولة وصورها التي أغرقت عيون العالم وحشت يحشى الوجدان البشري بتوثيق الربط بين القداسة والعنف؟

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. لا أعرف هل الكاتب يعيش في فرنسا أم لا ؟ لأنه يجهل وضعية المسلمين في فرنسا , وأنا باعتبار معرفتي بهذا البلد أقول لك إن عدد المسلمين في فرنسا يصل الى سبع ملايين لا يعترف لهم بأي خصوصية ثقافية ومع ذالك يدرسون في المدارس الفرنسية بشروطها المجحفة ويؤدون الضرائب كاملة وهم أكثر المروجين للإقتصاد الفرنسي بإستهلاكهم الكبير؛ بينما اليهود أقلية ومع ذلك يعترف بخصوصيتهم الثقافية ولهم مدارسهم الخاصة بل ولهم محاكمهم الخاصة ويطبقون قانون أحوالهم الشخصية ،، لهذا فإن هذا الكلام لا ينطلي على أحد بعد الأن وأزيدك ، قبل عشر سنوات كانت إسبانيا الجارة تعيش أزمة خانقة وكان الإعلام يسوق على أن سبب الأزمة هو تواجد المهاجرين المسلمين وفعلا طرد المسلمون من أعمالهم ووظائفهم وعاد أغلبهم الى بلدانهم ولكن الأزمة استمرت بل تفاقمت؛ وعليه عرف الإسبان أن سبب أزمتهم لا علاقة للمهاجرين بها بل لنظام رأسمالي متوحش عابر للحدود تحتكر الثروة فيه أقلية صغيرة ؛ولعل هذه الفرنسية من هذه الأقلية وهي تريد تشتيت إنتباه الفرنسيين المطالبين بحقوقهم أصحاب السترات الصفراء الى هذه الأسطوانة المشروخة المسلمون.. الإسلام ..المسلمون.. الإسلام …………

  2. إلى الأخ سمير بعد التحية لقد كفيت ووفيت وشفيت..رد في محله.

  3. الى الكاتب
    لماذا لم تقل للمراة الفرنسية ان بلادها استعمرت الجزائر لمدة 130 سنة بالحديد والنار وقمعت كل الثورات التي قام بها الشعب الجزائري بكل قسوة وانسحبت بعد المائة والثلثين عاما بعد ثورة كبيرة قام بها كل الجزائريين ولولا انها فشلت في قمع الثورة لما كانت انسحبت حتى اليوم.

  4. 7 سنوات وبشار يقتل السوريين بوريث جيش الشرق فلتسدد فرنسا الدين الذي لنا بذمتها وساعتئذ لا نريديكم ولا نريد فرنسيتكم. ارضنا تكفينا وزيادة. دع عنك 130 سنة في الجزائر والانقلاب على شرعية انتخابات 1991 والعشرية السوداء ودور فرنسا فيها..

  5. لماذا تدعمون الاتبداد وتحمونه في بادنا وتحاصروننا حين نحاول الاستقلال عنكم ولماذا تحاربون مقدساتنا وتمنعوننا العيش في ظل قيمنا وحضارتناا ولماذا تحاربون لغتنا وثقافتنا وتحرضون بعضنا ضد البعض الآخر
    أنتم من لا يريد العيش في سلام
    ونحن نريد أن نتمسك بآخر ما بقي لنا وهو ذاتنا ولن نتنازل عنهما أبدا مهما كانت بشاعة الحرب التي تشعلونها في السر والعلن وبكل الوسائل لتغيير ديننا وثقافتنا ومحوو هويتنا
    لن نكون أنتم
    د.حماه الله السالم
    موريتانيا

  6. حضرة الكاتب ، لا ندري هذا النداء صادر بحق عن فرنسية كما تقول أم هو شعورك وما يطوف جوانحك فقلته باسم هذه الفرنسية ، وأنت في كلا الحالتين متهم ، فإن كان منها … فردك مهلهل ضعيف لا يمس جوهر الموضوع ، كان الأجدر بك … أن تقول .. منذ أكثر من قرن ونيف حللتم أنتم الفرنسيون أر اضينا تسبقكم الدبابات والمجنزرات وأحلتم بلادنا أنهارا من دم ، ثم عقب احتلالنا نشرتم ثقافتكم ولغتكم ودينكم بالحديد والنار ، ثم سقتكم أبناءنا وقودا لحروبكم في أرجاء الكون ، فلماذا … لم يصدر من مفكريكم وكتابكم في ذلك الزمان الغابر تنديدا بما جرى بأن لنا ثقافة سواء أكانت متقدمة أو متخلفة فهذا شأننا ولنا حضارة تربينا عليها فلا شأن لكم بتغييرها طالما نحن ارتضيناها .. ثم نهبتم خيرات بلادنا فامتلأت بطونكم وبتنا نحن على الطوى ، وما التخلف الذي نعيشه إلا نتاج لسيطرة المستعمرين الفرنسيين ، خلاصة القول لا حجة لكم فالحال من بعضه .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here