نسرين حلس: إفشال صفقة القرن مرهون بالتوحد الفلسطيني أولا ودعم المجتمع الدولي ثانيا

 

نسرين حلس

ما أن كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحضور نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ملامح ما يسمى بصفقة القرن الثلاثاء الماضي حتى انتفض الفلسطينيون في كل مكان في العالم برفضها منددين به. وأيدها في ذلك بعض الشعوب العربية والإسلامية في كل مكان في العالم معلنة رفضها للخطة

ولم تتواني المنظمات الإنسانيه الفلسطينيه والعربية في الولايات المتحدة الأمريكية من الخروج معبرة عن رفضها ومنددة به مؤكده على عدم مشروعيته والمطالبة بعدم تطبيقه

هذا وقد رفضت الجامعة العربية أمس السبت في اجتماعها الطارئ المنعقد على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة خطة القرن الأمريكية الإسرائيلية بالإجماع باعتبار أنها لا تلبي الحد الأدنى من طموحات الشعب الفلسطيني وتخالف مرجعيات عملية السلام المستنده إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة

خطة غير قانونيه وغير شرعيه

ويرى المحلل السياسي الدكتور محمد ربيع من ولاية ميريلاند بأنه بحسب الوثيقة المقترحة حول صفقة القرن فإنه لا مباحثات بين الفلسطينيين والإسرائيلين قبل اعتراف السلطة بإسرائيل كدولة لليهود، واستلام السلطة في غزة وسحب سلاح حماس والجهاد الإسلامي، والشرطين لا يمكن لفلسطيني أن يقبل بأي منهما. ما يعني عدم وجود مفاوضات. في حين أن التطبيق على أرض فلسطين مستمر لأنه لا يحتاج لموافقة الفلسطينين، لذا فالصفقة ليست أكثر من مؤامرة لتشريع ما يجري على الأرض

ويقول “المشروع ليس له قاعدة قانونية على الاطلاق، لكن شرعيته تأتي من عنجهية ترامب وعقد صفقة تسهم في زيادة شعبيته بين اليهود حتى يضمن إعادة انتخابه، فالقانون الدولي يقف مع الفلسطينيين وضد ترامب، لكن الأخير لا يحترم قانونا فقانونه هو القوة المجردة من الشرعية والقيم” وذلك على حسب تعبيره

ويشير ربيع بأن الفلسطينيون رفضوا الصفقة قبل نشرها، وعليهم أن يقفوا معا ضدها. إسرائيل وأمريكا تقول بأن القبول بها شرط التفاوض، وما دام ان الفلسطينيين رفضوها فليس هناك تفاوض. الوضع الفلسطيني قد يصبح أكثر صعوبة من النواحي المالية وفي علاقاتهم بالدول العربية التي وافقت على الصفقة، ويضيف” لكنني أعتقد أن كل من وافق حاول أن يتقرب من البعبع ترامب مع علمه الكامل بعدم قدرته على فرضها على الفلسطينيين

هذا وقد أصدرت 39 مؤسسة فلسطينية أميركية بيانا مشتركا معتبرة إياها صفقة مشينة لإدارة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وأعتبرتها محاولة لفرض أجندة إسرائيلية متطرفة على الفلسطينيين لا تستند إلى أي مبادئ أخلاقية أو قانونية، بل تلبي حصراً تطلعات المحلية اليمينية المتطرفة لترامب ومن هم حوله على حساب السلام والاستقرار والمصلحة القومية للولايات المتحدة

ويشير البيان إلى أن الكشف عن ما يسمى بـ “صفقة القرن” هو عمل مشين آخر من جانب إدارة ترامب ،واختيار هذا التوقيت له دوافع سياسية لصرف إنتباه الجمهورعن الأدلة المتزايدة على فساد ترامب في خضم محاكمته في مجلس الشيوخ وأيضا محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه أيضاً اتهامات بالفساد

موضحا على عدم احتوائها على أي شروط سلام متكافئة تعود بالنفع المتبادل على الطرفين، ما يجعل هذه “الصفقة” المزعومة ليست أكثر من محاولة من ترامب لفرض أجندة إسرائيلية متطرفة على الفلسطينيين، بدون النظر لحقوقهم أو تطلعاتهم

صفقة هزيلة حبر على ورق

من جهته فإن البروفيسور جون ضبيط نائب رئيس مجلس إدارة المنظمات الفلسطينية في امريكا ورئيس المؤسسة الفلسطينية الأمريكية للسلام لا يعتقد بأن صفقة القرن يمكن المضي بها وتطبيقها بدون موافقة رسمية من الفلسطينين

ويؤكد بأن الصفقة “غير شرعية ولا قانونية ولا أخلاقية” ولا تمد للشرعية الدوليه وقدراتها الشرعية باي صله. هذه الصفقة تعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي الذي اعتبر المستوطنات غير شرعية وأتت من أجل إضفاء شرعية مزيفه لإحتلال فلسطين وشعبها بالقوة دون الإلتزام بالقانون الدولي والإنساني واتفاقية جنيف الرابعة الذي تحضر نقل أو ترحيل السكان المحليين بالقوة

ويشير إلى أنها محاولة لفرض أجندة إسرائيلية على الفلسطينين جاء موعدها للغطاء على تزايد الأدلة على فساد ترامب وشريكه نتانياهو.” ويضيف” ترامبأصبح فاقد للشرعية وتم التصويت من قبل أعضاء الكونغرس قبل بضعة أسابيع بعدم شرعيتة. هذه الصفقة ما هى إلا حبر على ورق لا قيمة لها لأنها بنيت على باطل وتشكل خرق واضح للشرعية والقانون الدولي

وأعتبر أن ما حدث مسرحية هزيلة مطالبا كل الفلسطينين والعرب بالتوحد والثبات أمام غطرسة نتنياهو وإحتلاله العنصري في الإصرار على الرفض لإفشال “صفقة الاحتيال” كما يطلق عليها والتوجه لمحكمة العدل الدولية في لاهاي للبداء بمحاكمته

ويطالب رئيس المؤسسة الفلسطينية الأمريكية للسلام جميع مناصري القضية الفلسطينية والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم تجاه معاناة الشعب الفلسطيني طيلة السبعين عاما الماضية ومساندة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس من خلال الإلتفاف خلف الفلسطينين ورفض الصفقة جملة ومضمونا ومحاسبة الكيان الإسرائيلي كمحتل على جرائمه ضد كل الفلسطينين. ويقول ” المجتمع الدولي والامم المتحدة الآن أمام تحدي حقيقي لإيقاف ترامب الذي يزور التاربخ من أجل حماية الكيان الصهيوني العنصري” وذلك على حسب تعبيره

كما ويطالب المنظمات الفلسطينية في أمريكا بلعب دورا أكبر للتأثير في الحياة السياسية من خلال الانخراط بالعمل السباسي، وعمل لوبي كبير للعمل على إيصال الحقيقة للمواطن الأمريكي. ويقول”عملنا يجب أن يكون بشكل دائم وليس فقط كردة فعل لقرار ربما يتم اتخاده. ويضيف” ندعوا المنظمات الفلسطينية في أمريكا الى النهوض. وتشجيعهم وتوجيههم للعمل السياسي بشكل دائم. علينا أيضا تشكيل ائتلافات مع المؤسسات الأمريكية المناصرة لقضبتنا والعمل معهم على الساحة

الطرف الإسرائيلي بستطيع التطبيق لكن ذلك لن يمر بسلام

فيما يذهب الدكتور خليل جهشان أستاذ العلوم السياسية والخبير في العلاقات الدولية في جامعة بيبرداين الأمريكية والمدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن دي سي إلى أنه من الممكن للولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ بعض الخطوات المتعلقة بصفقة القرن مثل ضم بعض الأراضي الفلسطينية وفرض السيادة الاسرائيلية عليها. لكن الصفقة ككل لن تنجح دون موافقة الطرف الفلسطيني ومشاركته الفاعلة فيها

ويؤكد بأن الرئيس ترامب بنفسه كان قد اعترف الأسبوع الماضي بأهمية الدور الفلسطيني وإمكانية فشل الخطة دون مساهمة مباشرة من قبل الفلسطينيين. لذلك عمد لفكرة الفترة الانتقالية لإعطاء الفلسطينيين مهلة لدراسة الصفقة واتخاذ القرار المناسب بشأنها. ويضيف ” الفلسطينيون طرف أساسي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا حل لهذه القضية دون تحقيق مطامح وحقوق الشعب الفلسطيني الأساسية وعلى رأسها حق تقرير المصير

ويعتبر أن الخطة تشكل انتهاكا واضحا وصريحا للقانون الدولي والإنساني بل وتنص حرفيًا على نقض اكثر من 800 قرار صادر عن الجمعية العمومية ومجلس الأمن الدولي فيما يخص قضية فلسطين. ويضيف ” السيد ترامب وضع نفسه خارج إطار القانون الدولي كما فعل في تصرفاته الداخلية مما ادى الى محاكمته من قبل الكونجرس الأمريكي. وذلك على حد تعبيره

وبؤكد إمكانية رفض الطرف الفلسطيني للضغوط الأمريكية والإسرائيلية والعربية وعدم الإنصياع لها عبرالدخول في مفاوضات تحت رعاية الإدارة الحالية تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية, لكنه لن يمر بسلام على القيادة الفلسطينية التي ستدفع ثمنا سياسيا باهظا لمثل هذا القرار الذي سيعد أفضل بكثير من الإستسلام لإملاءت ترامب غير العقلانيه

ويشير إلى أنه باستطاعة الطرف الإسرائيلي ان يمضي قدما عبر دعم وتشجيع واشنطن في فرض سيادته على جميع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية وضم منطقة غور الأردن الى اسرائيل. ولكن في المقابل أن هذه الخطوات لن تحقق السلام والاستقرار في المنطقة ابدا. بل بالعكس فإن خطوات احادية الجانب مثل هذه من شأنها الإضرار بمعاهدة السلام القائمة مع الأردن اضافة الى تأزم الوضع الأمني في الأراضي المحتلة والمنطقة ككل، وذلك على حد تعبيره

كاتبة فلسطينية مقيمة في واشنطن

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. تقول يا اخ محمد “حسب رأيي الوحدة الفلسطينية وليس التوحد الفلسطيني لان التوحد هو مرض لعلي اكون مخطئا”.

    وانا اقول جازما ان لا الوحدة ولا التوحد ستعيدان فلسطين، ما سيعيد فلسطين هو المقاومة المسلحة التي لم يتوافق عليها اي شعب في شكل كلي رزح تحت الاحتلال في التاريخ.

  2. إفشال صفقة القرن مرهون بالتوحد الفلسطيني أولا ودعم المجتمع الدولي ثانيا و اسقاط السلطه الفلسطینیه و قیادتها و رئیسها ابو مازن ثالثا . مع تحیاتی للکاتبه الفلسطینیه نسرین حلس

  3. Congratulations.
    No ONE RATIONAL ACCEPTING any justification from. Sarcophagus. SANGUINARISM ZIONISM COLONIZERS
    Our dignity is just in our ENOSIS. In OUR MILITARY drastic. Actiont
    القياده الفلسطينيه عقيمة لا تنتج. سوي أن تكون حارس امان ومقدس للكيان الاستعمارية الصهيوني. من أجل لقمه العيش الذليل..
    لن يكون لنا كرامه ما دام هناك تساوم وتقاسم وبيع. ذره من تراب الفلسطين المجبول بدم الشهدا.
    أين انت يا عكا وحيفا ويافا و و و و و و
    علينا باعادة البنا لمنهج التحرير الفعلي وليس التطفلي الوهمي الراتبي…
    وهذا يتطلب عقل حكيم. وقلب شريف محب للوطن وللمواطن
    كفانا خيانات وحماقه 26..عام

  4. صفقة القرن او صفعة القرن للعرب اجمعين موالين وغير موالين
    لن تتم بل سوف تشعل اقلها فلسطين ونحن مدركون ان المفاوضات مع اليهود في ضل قيادة موالية لهم سوف لن تزيد المنطقة الا التهاباً اكثر من ما هي عليه لكن سوف نستفيد منها في شي واحد
    تاكيد ان الجهاد وحماس هم الحل كما في غزه يجب ان يكون في الضفة وكما يجب ان يكون في الاردن فهل تم ادراك ذالك

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here