نساء الكاميرون والجريمة الإلكترونية.. غرام “افتراضي” وابتزاز “واقعي”

دوالا- الأناضول-وقعت العديد من نساء الكاميرون ضحايا أحد أبرز الجرائم الإلكترونية وهي الابتزاز، نتيجة دخولهن في علاقات مع شخصيات مزيفة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أحد قراصنة الإنترنت (الهاكر) المحترفين ويحمل اسم إيسيماليتو، إن “الرجال (الهاكر) يخدعون النساء بأنهم شخصيات مهمة تعيش في أوروبا، وأنهم يسافرون أنحاء العالم بحثًا عن امرأة للزواج”.

وأضاف، في حديثه للأناضول، أن “معظم ضحايا الابتزاز الإلكتروني هم من النساء، فهم (الهاكر) يعلمون أن النساء الأفارقة يمكن أن يتأثرن بالرفاهية الأوروبية”.

والتقت الأناضول 3 ضحايا تعرضن للخداع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يردن الكشف عن هوياتهن.

لعدة أسابيع، تورطت ماري (47 عاما) في علاقة حب عن بعد، مع رجل اعتقدت أنها تعرفه عبر الفيسبوك، فوفقا لملفه الشخصي كان رجلًا أبيض، وقد وثقت به ولكن في وقت لاحق ابتزها مستخدم مجهول بصورها “العارية”.

واشتبهت ماري في حبيبها، الذي تعرفت عليه عبر الإنترنت، فهي تعتقد أن من ابتزها قد اخترق هاتفها من خلال محادثاتها، لأنها لا تتذكر إرسال أي صور عارية له.

وقالت ماري، وهي تواجه صعوبة في سرد ما حدث، إن المبتز أرسل لها صورها العارية، وطلب منها إرسال مبلغ من المال في أقرب وقت وإلا سينشرها.

ومضت قائلة: “لا أعرف كيف حصل على صوري، يبدو أنه اخترق حساب فيسبوك”.

وبدعم من ابنتها، تجنبت ماري الأسوأ، إذ نصحتها ابنتها بعدم الرد على أي رسائل أخرى وألا ترسل له المال، وبالفعل توقف عن إزعاجها بعد بضعة أيام.

وأضافت ماري، وهي تبدو مرتاحة،: “ربما أدرك أن ليس لدي مال وذهب لإزعاج امرأة أخرى”.

وأردفت بالقول إنها كانت “خائفة جدا من اكتشاف أقاربها للأمر”، مشيرة أنها لم تكن تنام بسبب تفكيرها طيلة الوقت.

وعبرت ماري عن ندمها “للدخول في علاقة مع شخص غريب على الإنترنت”، مضيفة أنها تستخدم الآن تطبيقا واحدًا فقط للتواصل مع أحبائها وتوقفت عن استخدام بقية التطبيقات.

لم يكن السيناريو الذي مرت به كل من فانيسا (30 عاما) وشانتال (49 عاما) مختلفا عما مرت به ماري.

وأكدت فانيسا أن “ملفه الشخصي كان يحتوي على الكثير من صوره”، ولهذا لم تتخيل أن يكون مزيفًا.

على غرار ما حدث مع ماري وفانيسا، تلقت شانتال ابتزازات أيضا، ولم تعرف لمن تلجأ للمساعدة حينما طلب المرسل منها 340 دولارًا.

لكن شانتال اتخذت تدابير صارمة عن طريق إلغاء الاشتراك في شبكات التواصل الاجتماعي، وقطع الإنترنت عن هاتفها وتغيير رقمها.

وقالت شانتال إنها “لا تعرف ما إذا كان قد نشر صورها بعد ذلك، لكنها لم تسمع منه وهو لم يسمع منها”.

وفي النهاية نجحت النساء الثلاث في التهرب ممن قاموا بابتزازهن، وإن ترك هذا فيهن أثرًا كبيرًا.

** تجنب الوقوع في الفخ

وفقا لإسماليتو، قد يستخدم المجرمون طريقتين مع النساء، الأولى علاقة الحب وهي الأسهل برأيه، إذ يستخدمها القراصنة الكسولون غير المحترفين.

وأضاف أن “هناك طريقة أخرى لا تزال متقدمة للغاية، وهي إنشاء صفحة تصيد، تتيح لك الحصول على بيانات اعتماد تسجيل الدخول إلى فيسبوك أو الواتس آب للوصول إلى المعلومات الشخصية للفرد وابتزازه”.

وأشار إلى أن المجرمين يستخدمون برنامجي Droidjack و Spynote للتحكم في أجهزة الضحايا.

في ضوء هذه المخاطر، يعتقد إسماليتو أنه من الصعب للغاية الهروب من مجرمي الإنترنت، ورغم هذا فهو يؤيد قبل كل شيء “عدم الثقة” والقيام ببعض التقنيات العملية.

وشدد على “ضرورة رفض الدعوات من الغرباء على الشبكات الاجتماعية، وعدم فتح أي روابط غريبة أو فتحها في متصفح بجهاز غير شخصي”.

وأردف بالقول: “لا تنشروا أي شيء على الإنترنت، ولا تحتفظوا بالصور الحميمية على الأجهزة الإلكترونية، فالقراصنة المحترفون لديهم العديد من التقنيات التي يصعب تجنبها”.

** الجرائم الإلكترونية في الكاميرون

وتتسبب الجريمة الإلكترونية بدمار كبير في الكاميرون كما في جميع أنحاء العالم، وينتهج المجرمون أساليب متعددة، يقع ضحيتها من لا يراوده الشك فيما يُرسل له.

من جانب آخر، ينظم متخصصون وجهات أخرى فاعلة في العالم الرقمي، في كثير من الأحيان، حملات توعية حول فوائد ومخاطر الويب.

كما تمتلك الدولة أيضا قوانين ومؤسسات تضمن صد ممارسات الإجرام الإلكتروني.

ووفقا للوكالة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الكاميرون، فإنه حتى كبار المسؤولين يقعون ضحية لهذه الجرائم.

وأفادت الوكالة أنه بين عامي 2015 و 2017، وقع 182 مسؤولًا حكوميًا ضحية لمثل هذه الخدع، حيث كشفت السلطات عن أكثر من 200 ملف شخصي مزيف على فيسبوك يستخدم للابتزاز الإلكتروني، من أصل 12 ألفًا و800 هجوم إلكتروني تم الإبلاغ عنه في2017.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here