نزار حسين راشد: ما الذي يحدث على الجبهة الإيرانية الأمريكية؟

نزار حسين راشد

تعرف أمريكا جيّداً أن معصمها الضعيف في العراق هو في اليد الإيرانية،وأن بترول العراق هو بونانزا أمريكية إيرانية مشتركة،لا يصل من ريعه شيء إلى شعب العراق المنهوب المسلوب،وأن الحكومات الوظيفية من نوري النالكي إلى عادل عبد المهدي،قام الطرفان بتنصيبها وأسقطا معاً إياد علاوي مرشح الأغلبية الترجيحية،وأن إيران هي التي أخمدت المقاومة الشيعية ضد الأمريكان ممثلة بجند السماء بقيادة الإمام الصرخي مستخدمة سلاحي التكفير والإرهاب،المجيرين تلقائياً لصالح المشروع الأمريكي،وأخمدت الصوت الشيعي المؤيد لمقاومة الفالوجة وعلى رأسه حسن نصر الله،الذي حولته إلى محرر قبور بدل محرر أوطان،بالتهديد والابتزاز الطائفي!

وإذن فأي مسرحية يمثلها علينا الطرفان بتسخين المواجهة بينهما وإرسال الأساطيل؟

أمريكا الآن كشفت وجهها الطائفي العنصري القبيح،وها هي تعقد مؤتمراً تحت عنوان مسيحيون متحدون لنصرة الشعب اليهودي،ولاحظوا  التعبير المنتقى بعناية،الشعب اليهودي وليس دولة إسرائيل ،حتى تفعل أمريكا ذلك فهي بحاجة لغطاء وذريعة،وليس أفضل وأمثل من التهديد الإيراني بمحو إسرائيل،وإذن فدور إيران هو توفير الذريعة لهذا الشطط الأمريكي الوقح وذلك بالتصعيد الكلامي وإعلاء النبرة ضد أمريكا وإسرائيل في التوقيت المناسب!

لم نسمع صوتاً إيرانياً يفضح هذه الطائفية العنصرية ويكشف عنها القناع بإعلان صريح أن إيران لا تريد إبادة إسرائيل،وأنه يكفي أن تعترف إسرائيل وأمريكا بالحد الأدنى للحقوق الفلسطينية،ولم نسمع تأييداً من إيران لموقف السلطة الفلسطينية المقاطع لمؤتمر المنامة،ولو نكاية بإسرائيل على الأقل،وفضحاً لحلف الفجور الصهيوني الأمريكي،الذي يمعن في نصرة القوي المعتدي وخذلان الضعيف المعتدى عليه!

وبدلاً من ذلك تمضي إيران في التصعيد،لتوفر لأمريكا الذريعة المثالية الكاملة لنصرة إسرائيل!

ترمب الخبيث يستقبل أمير قطر ويبذل له جانب الود تزامناً مع مؤتمر النصرة لإسرائيل،وذلك حتى يسكت صوت قطر الذي كان من المحتمل أن يعلو عبر محطة الجزيرة،وهكذا حضرت قطر مؤتمر المنامة،قفزاً فوق جدار الحصار العالي أو عبر الثغرة التي وفرها الأمريكان،وصمتت محطة الجزيرة عن قضية اليهود الفلاشا التي كشفت عنصرية إسرائيل القبيحة،وزيف ديمقراطيتها المزعومة،وهي فرصة ذهبية جديرة جدّاً بالاغتنام،ولا توفرها وسيلة إعلام حتى من قبيل المهنية البحتة،ولو حتى من قبيل المساهمة والإدلاء بالدلو،ولم تورده حتى كخبرٍ مجرد محايد،وإذن فقد دخل الجميع الحظيرة الأمريكية،ولو كانت السلطة الفلسطينية تريد إضفاء الجدية على موقفها الرافض لصفقة القرن ،لأعلنت المصالحة مع حماس في التو واللحظة،ولكنّ محمد اشتية رئيس الوزراء الفلسطيني،منصب هناك باليد الأمريكية،وإذن فالرفض السلطوي ،صوت لا يتجاوز الحنجرة.وستر للعورة لا أكثر.

الحق أقول لكم أن الأنظمة التي ترعرعت داخل الحظيرة لن تقفز فوق سورها حتى وإن حدثتها نفسها بذلك،والتعويل كله على الشعوب،فانتظروا ثورة في الشارع الفلسطيني تضع سلطته أمام الخيار الصعب،أن تواجهه بالقمع وتسقط ورقة التين،أو تقف معه في خندق المواجهة، كما فعل عرفات أيّاً كانت الكلفة،وإذن كنت دائماً أقول  أنّ فاقد الشيء لا يعطيه،فلا تراهنوا إلا على الشعب ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. بعض الكتاب الذين يتحدثون بلسان العرب لا يختلفون في ترهاتهم وأهوائهم – لا أقول أفكارهم – عما يريد الصهاينة اقناعننا به .. الصهاينة يقولون بأن ايران أشد خطرا وعدواة للعرب من الاسرائيليين الذين يحتلون فلسطين وينتهكون حرمات احرارها وحرائرها ، وهؤلاء الكتاب ” كتاب الخزعبلات الصبيانية ” يقولون عن الجمهورية الاسلامية بأنها الوجه الخلفي لأمريكا التي تحتل بقواعدها العسكرية الكثير من الكيانات الغربية .. منطق منكس تضليلي يــنــمّ عن خبث سرائر هؤلاء .. لا يمكن بحال النظر لايران التي تعاني عداءا صهـيو- امريكي – اطلسي – عربي جراء مواقفها المناصرة للقضية الفلسطينية نظرة سوداوية تنضح بالخبث والمكر والخداع ، واعتبارها لا تخلف عن امريكا التي نقلت ســـفــارتـها ” وكــر وعــش مــؤامــراتـها ” الى الــــقـــدس التي هي بمثابة أحــد شرايـيـن عِـزَّة أمتنا العـربية والاسلامية وكرامتها !! . بأي عقول يفكر هؤلاء وإلى أي منطق يستندون في تحليلاتهم .. ايران دخلت العراق وسوريا بطلب من سلطاتهما لمجابهة خفافيش وتكفيري آل سعود وسدنة المشاريع الصهبو- امريكية بينما أمريكا تفرض مذلة غير معهودية على العرب ، تنهب ثرواتهم وتحمي حكاما وُكِّلوا باذلال كل حر لا يرضى بالمذلة والهوان .. أمريكا هي من يحمي حكام آل سعود الذين قتلوا الصحافي ” جمال خاشقجي ” وقطعوا جثته إربا إربا ليخففوا من شدة كرههم وبغضهم لكل من يقول لهم لا للاستبداد والاستعباد .. لا يجرؤ على الطعن في الدور الايجابي لايران اتجاه اهم قضية من قصايانا ” فلسطين ” الا حاقـد ماكر يخدم الصهبونية من حيث يعلم آو لا يعلم .. متى يستفيق هؤلاء المضللون ويدركوا آن السواد الأعظم من شعوبنا تملتك من الوعي والادراك ما يجعلها تميز بين الطيب والخبيث وبين الغث والسمين ، وبين الناصح الامين والخبيث الماكر المضلل .. لماذا لا ينتقد هؤلاء الافاكون من يفتح سفارات وأوكارا للصهيونية العالمية في بلدانهم ، ويغصون الطرف عنهم ، بينما يصبون جامّ غضبهم على ايران التي لا يشك في أدوارها الايجابية الا منافق مأجور لجهات مشبوهة تـنضوي سرا وعلانية تحت عباءة اعداء امتنا التقليديين الذين تتصدر امريكا واذنابها في الغرب والشرق قافلتهم ؟؟!!. ابران ستبقى بنصرتها -خاصة للمقاومة الفلسطينية التي خذلها الاعراب – تستحوذ على قلوب الشرفاء ليس في عالمنا العربي والاسلامي فقط بل في كل مكان يتواجد به من يرفض الخضوع والخنوع لنزوات كل صهبوني آو متصهين مهما كان لونه وجنسه وعقيدته ..

  2. المقال فيه الكثير من المغالطات والتعليقات علىً نفس المنوال

  3. لسبب بسيط أن أمريكا لن تضع إسرائيل والعرب في نفس المستوى حتى لو كانوا عملاء ولا بد أن تكون لإسرائيل اليد العليا.حمال عبد الناصر كان عميلا أمريكيا دفعته أمريكا لأحضان السوفييت لنفس السبب أن لا تضعه في نفس الحضن مع إسرائيل وما أعقب ذلك من تمثيلية الحرب وهزيمة٦٧ واحتلال باقي فلسطين والجولان وسينا! أما إيران فدينها خرافات وطقوس وعدوهم الأول نحن أهل السنة وليي اليهود ولا الأمريكان وإنما هي تقية.

  4. للأسف بعض أفراد الحركات الإسلامية سيبقوا مغسولي الأدمغة ومرتهنين لاحكام سابقة. فمهما تغيرت الدنيا لديهم قناعة أن إيران عميلة لامريكا. تمام …. لا يوجد أحد في الارض يخدم امريكا مثل الدول العربية التي تتسابق في الانبطاح المهين، فلماذا لا تتقاسم امريكا النفوذ معهم ويرفعوا معنوياتنا بدلا من هذه المهانة. ولماذا لا تكون هذه الدول عملاء محترمين مثل الايرانيين؟ ويحترمها العدو والصديق ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here