نزار حسين راشد: لماذا بقيت عُمان على الحياد طيلة هذه العقود؟

 

 

نزار حسين راشد

من قواعد السياسة الدولية التي تمارسها الدول الإستعمارية، وجنباً إلى جنب مع زرع الفرقة وتأجيج النزاعات، الاحتفاظ بأرض محايدة يمكن أن تلتقي عليها أطراف النزاع، في حال قرّر المُشغّلون ذلك.

ولأسبابٍ جغرافية وتاريخية ودينية، كانت عُمان هي الأصلح لتلعب هذا الدور.

فقربها الشديد من إيران الذي لا يعدو بضعة كيلومترات  من بحر العرب، لا يؤهلها أن تدخل في نزاعٍ معها، والأولى هو القربى والود بالنسبة للطرفين.كما أن المذهب الأباظي ينأى بها عن حلف السعودية السلفي الوهابي نأياً كبيراً.

وتاريخياً فإن الإمتداد العماني هو عبر البحر إلى خارج الجزيرة العربية، إلى زنجبار وتنزانيا وإفريقيا، حيث حكمت تاريخياً الأسرة السعيدية..

للثقافة الإجتماعية أيضاً دورها الكبير، فالشعب العماني بعيد بطبعه عن العنف والعدوانية، وحتى ظاهرة التمييز السائدة في دول الخليج العربي وممالك النفط بين مواطن ووافد، تكاد تكون لا وجود لها في عمان.

ومرّة أخرى فإن المذهب الأباظي السائد ظلّ حائلاً فكرياً وسياسياً دون نشوء حركات محلية متعاطفة أو بامتدادات خارجية كالإخوان المسلمين، والسلفيين، عداك عن الحركات السياسية القومية والتي انتهت بانتهاء ثورة ظفار.

عدا عن أن الحضور العربي في عمان أقل منه  عددياً بكثير في باقي دول الخليج العربي، ولذا لم يمارس هذا الحضور تأثيره لا من خلال المؤسسات التربوية لغيابه عنها أصلاً خلافاً لما حصل في الكويت والإمارات والسعودية، ولا من خلال التأثير الإجتماعي لضحالة وجوده أصلاً.

كما أن الحضور الفلسطيني شبه الغائب عن الساحة العمانية بسبب سياسات الدولة العليا حال بينه وبين أن يكون عامل تحريض سياسي أو حتى محل تفاعل أو تعاطف اجتماعي في الداخل العماني.

وأخيراً فإن الإستمرارية التي حافظ عليها الراحل قابوس في استمرار هذه العوامل والإمساك بهذه الخيوط معا  رشّح عمان لهذا الدور، وفي النهاية فقد أحدث فرقاً إيجابياً في خضم الخلافات العربية، ويمكن وصفه بصدق بالحياد الإيجابي وليس السلبي بأي شكل.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. من قال انها وقفت على الحياد ؟ وما معنى استقبالها وحفاوتها بنتنياهو مغتصب ارض فلسطين ؟ هل راى العمانيون في احلامهم ان فلسطين ارض اسرائيلية ؟ لكن التاريخ وحتى العهد القديم لم يذكرا مطلقاً هذا القول .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here