نزار حسين راشد: كيف نصف حالتنا في الأردن على هامش تقرير: حال البلاد

نزار حسين راشد

تقرير حالة البلاد الذي أصدره المجلس الإقتصادي الإجتماعي، جاء في مجمله وصفي إنشائي، حيث ترد في فحواه عبارات مثل: تراجع وضعف إداري في مؤسسات الدولة، فقدان الثقة بين الشعب والنخب! لا تحليل ولا حلول مقترحة، أو بمعنى آخر لا مساس بالمقدسات القديمة والتي يذبح على نصبها التقدم السياسي والإجتماعي والإقتصادي. ولا زال الجميع يقدم لها القرابين، لأن هم فشلوا في إيجاد بديل وطني جامع، لا يتقاعس أحد عن التضحية في سبيله،  وظل التشرذم والتشظي هو سيد الساحة سواء على خلفيات عشائرية أو إقليمية او سياسية او حزبية! ولعل من أبرز علامات هذا الفشل أن يخرج المتظاهرون والمحتجون تحت سقف الديمقراطية الذي يطالبون بإعلائه لدرجة المطالبة بملكية دستوريةُ. ثم يختارون رمزا مواليا لأكثر الديكتاتوريات وحشية وطغيانا. لا بل إن ظلم الديكتاتورية المذكورة، قد طاله وأوجعه!

هذه الإزدواجية وهذا الفصام هو أكثر الأعراض خطورة في مسيرتنا الوطنية!

فنحن نجأر عاليا وندب الصوت لمكافحة الفساد،فإذا طالت يد القانون أحدا منا تداعت العشيرة وهددت وتوعدت واصدرت بيانا بالبراءة بالنيابة عن الدولة والقانون،اي اننا ننتقد السنام والحدبة على ظهور الغير،لأننا لا نراها على ظهورنا او أننا لانعي وجودها لأنها قريبة منا جدا بحيث لا تترك مسافة للرؤيا!

وللأمانة فإن كثيرا من الكتاب والمحللين قد وضعوا أيديهم على الجرح وشخصوا الأمور تشخيصا صحيحا،ورؤية هؤلاء تتلخص بأنه لا بد من مبادرة ملكية تضع البلاد على مسار جديد فيما يخص السياسة الخارجية،لأن أحدا غير الملك لا يمتلك لا القوة ولا الشجاعة لاخذ زمام مبادرة كهذا!

والدليل أن الحكومات جميعها تأخذ بالمحاذير والمحددات لا بالتغيير والمبادرات!وحتى لو أعطاهم جلالة الملك هامش المناورة اللازم لذلك، والمساحة الكافية للتحرك ،تظل الرهبة والخشية والتردد هي الحكم.فرئيس الوزراء لا يعتبر نفسه الحكم النهائي في القضايا الكبرى.ويظل يمشي الحيط الحيط،ويا رب الستيرة،وهذه ملامح وسمات مزمنة لكل الحكومات المتعاقبة! فها نحن نراوح مكاننا بخصوص العلاقة مع كل من قطر وتركيا،وها نحن نقف منحنين متواضعين أمام رغبات ونزوات البنك وصندوق النقد الدوليين.ولا زلنا عاجزين عن أن نستجمع حرفي لا لنلقيها في وجوههم! تحدث كثيرون عن الولاية العامة لرئيس الوزراء وانا أرى أن هذا حديث نافلة،ففي ظروفنا السائدة من يمنع رئيس الوزراء من إعادة السفير القطري او وضع اتفاقية التجارة التركية من جديد على الطاولة، او عقد اتفاق مع الصين للتنقيب عن النفط،في ظل وضع دولي سقطت فيه الحواجز وفتحت الخيارات بعيدا عن الايديولوجيا والولاءات!

في الحقيقة لا يمنعه إلا الحذر القديم والمتوارث والمزمن والذي لا يختلف فيه رئيس عن آخر!

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here