نزار حسين راشد: “قضية رأي عام في الأردن بين الإنس والجن”

نزار حسين راشد

صديقي الأمريكي الذي يستبد به الفضول لمعرفة رأيي،كلما أثيرت في الأردن قضية رأي عام،آخرها قضية مسلسل جن،يسألني ببساطة:ما رأيك؟

وأجيبه بمكر لا يخلو من دعابة:

إذا كنا نحتكم للقيم الأمريكية،فلا شيء نعيبه عليهم،خاصة أن هؤلاء الشباب قادمون من بيئات بهتت صلتها بكل من الدين والقيم الإجتماعية السائدة،بسبب استنساخها للقيم الأمريكية من خلال المدرسة والأسرة والعلاقات،ضمن الثنائيات والازدواجيات والطبقيات التي نعيشها في مجتمعنا الأردني.

وفي الحقيقة لا أجد في مخالفة التقاليد والعادات والأعراف السائدة تهمة كافية لوصم هؤلاء الشباب،وهي التغمة التي حظيت بالإجماع بدءاً بسعادة المفتي وانتهاء بعموم الناس.

لأن العادات والتقاليد والأعراف تتحور وتتبدل،ولو سألت دعاة التمسك بالتقاليد والأعراف ماذا تلبس النساء في أسرتك لتراوحت الإجابات ما بين الحجاب الذي هو أمر ديني وليس عادة ولا عرفا،وما يين اللباس الغربي الذي يُرتدى فوقه غطاء الرأس أو لا يُرتدى،وحتى ضمن دائرة معرفتي ففتيات من خلفيات ريفية وبدوية سافرات الرأس ويرتدين الجينز أو البنطلون،فما يسمى الأعراف والتقاليد الأردنية هي فقط صورة في ذهن المتخيلين،فقد خضعت لسلسلة من التحولات بتأثير جملة من التكيفات والتأثيرات والعوامل الاجتماعية. ساهمت فيها الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والأفلام إضافة للسفر والاحتكاك وجملة لا نهاية لها من عوامل التعرض.

ويبقى الدين وأحكامه ومعاييره هو المعيار الثابت البعيد عن اللبس والشبهة لو احتكمنا إليه،فهؤلاء الشباب بطريقة اختلاطهم وحديثهم وعملهم معاً بدون التحفظات والحواجز التي نصبها الدين،من منامة معاً في الكامب،أو جلوس معاً في الباص،أو لقاء وخلوة في جوف الليل بدافع السهر أو الملل أو الحب أو الصداقة أو حتى الشهوة والرغبة المتسترة باي ستار،يكونون في دائرة معصية الله ومخالفة أحكامه ،حتى لو أنتجوا فيلماً عن صلاح الدين أو أنتجوا فيلم الرسالة ٢.

أما أولئك الذين أنحوا باللائمة فعليك أن تسأل نفسك أولاً،هل أنت ممن يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وملتزم بالدين وأحكامه فلا تحدثني لا عن عادات ولا عن تقاليد لأن المتغير فيها أكثر من الثابت وقد قُدم على مذبحها الكثير من التنازلات عن أحكام الدين دون أن يعترض معترض،وحلت أنماط جديدة محل الأنماط القديمة،ولم يلحظ من قبل بها أن أعرافه وتقاليده أصبحت هباء منثورا ورمادا اشتدت به الريح في يوم عاصف.وأن تغنيه بها هو اجترار للماضي وليس له وجود قائم على قدميه في الواقع الحياتي المعاش.

طبعاً أستطيع أن أتفهم هذا الهروب من الحديث عن معيار الدين ووضعه في ذيل القائمة بعد العادات والتقاليد،من الإفتاء عن علم ومن العامة عن جهل وغفلة!

ببساطة لأن تهمة التطرف أصبحت جاهزة وعلى كل مقاس ولكن الشجاعة في الحق تقتضي أن نقول لهؤلاء الشباب قد عصيتم ربكم وليس خالفتم عاداتكم  وتقاليدكم.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. ومن يهن الله فما له نن مكرم’صدق الله العظيم

  2. الاسلام لا يتجاهل العرف والتقاليد ما دامت غير مشوهة بفعل السعي اللاهث نحو العولمة الغربية. العادات والتقاليد تتغير حسب الزمان والمكان بالطبع، لكن لا ينبغي الجري وراء النسبية والعدمية الغربيتين حتى الغلو. فمثلاً، العادات والتقاليد العربية لا زالت تنظر الى بر الوالدين كعمل خير مطلق، وتعتبر الزنا والغراميات خارج اطار الزواج عمل قبيح وشينة.. مع الشكر للمقال.

  3. بدل أن تشغل نفسك في الجواب على أسئلة صديقك الأمريكاني إعتذر أولا على رثاء نعيت به شخصا لا يزال حيا يرزق، بدليل التكريم المجيد الذي حظي به بحضور المئات من المعجبين ! أم أن القراء وضحيتك لا يستحقون منك ذلك ؟ لربما تشتم فيهم جميعا نقصا في الإيمان وبالتالي لا يستحقون منك أدنى إهتمام !
    ولي طلب أتقدم به لأستاذي، وبوصلتي بحق، عبد الباري عطوان : هذا الشخص وضع مصداقية رأي اليوم على المحك، عندما أمات شخصا لايزال حيا، وبطريقة ليس فيها أدنى عفة ومجافية لتعاليم الإسلام، الذي ينصب نفسه حارسا عليه ( …أكل لحم أخيه فكرهتموه ..مثلا ) ومع ذلك يواصل الكتابة في جريدتكم المحترمة، دون أن يعتذر عما بدر منه، فما الحكمة في هذه السماحة التي لا مثيل لها في الصحافة ؟ أرجو الإيضاح
    ولا حول ولا قوة الا بالله !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here