نزار حسين راشد: في رثاء أمجد ناصر

نزار حسين راشد

وقف مني على طرفٍ قصي، بسطت له يد الود فتلقفها معتذراً: وأنت صديقي ولكن! قد أختلفت بي طريقي، عذيرك بعد” أبيات تيسير السبول التي طالما ردّدها، قدّم شهادته ومضى ولكن بعد تردّدٍ طويل!

ظلّ معتصماً بشكّه، لم يعبر منه إلى يقين الإيمان، حتى حين حامت حوله ظلال الموت، وحتى حين حاصرته عن قرب!

لماذا؟ لأنه كان ابن مرحلة وتجربة، انسلختُ أنا منها، بعد تأخّرّ لم يطل، وبقي هو على ولائه القديم، في القافلة التي لم تغير طريقها!

لم يجهر بالسوء من القول كما فعل أمل دنقل، حين قال: المجد للشيطان… من قال لا…في وجه من قالوا نعم.

ولم يسخر من الدين كما فعل أحمد فؤاد نجم وهو يقلد حركات الصلاة في مقابلة له مع محطة تلفزيونية.

ولم يقدم على الإنتحار كما فعل خليل حاوي وتيسير السبول، ومع ذلك فلم يستجمع شجاعته ويخرج عن مسار القافلة!

اشتبكت معه في نقاش حاد، حين اصطف مع أولئك الذين نذروا أنفسهم خصوماً للدين عبر الصحف والمدونات،

كنت ألتمس له الأعذار ويحدوني الأمل الذي تعلّق بحباله هو نفسه، وقلت ربما صدّه عن سبيل الدين تلك الظواهر المشوهة التي طفت على سطح حياتتا الدينية والسياسية، وفوجئت به مرة يكتب مقالاً مطولاً عن الصوفية، كوجه حقيقي للدين، فكتبت له مشجعاً : على الأقل الصوفية تقطر جوارحهم بماء الوضوء، ويسجدون على أعتاب الله، لا بل يسقطون مغشياً عليهم حُباً، فادخل التجربة!

آخر مرة رأيته فيها، كان في حفل توقيع روايته: حيث لا تسقط الأمطار، فتحسس لحيتي وهو يقول: هذه لحية طاهرة، فأيقظ في نفسي بصيص أمل، أنه ربما تحدثه نفسه بالرجوع!

الآن لا أملك إلا أن أدعو له بالرحمة وهو بين يدي حكمٍ عدل، رحمنٍ رحيم، وإن لم يكن قد أوصى أولاده فأقول لهم ما قاله لقمان يوصي ولده: يا بني أقم الصلاة واأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. الشيوعيون غاضبون ممن يدعوهم إلى الإسلام.ولكنهم لا يكفون عن الصدّ عن سبيل الله وتشويهه، ويدعون إلى عقيدتهم بكل قوة وجرأة. ما أبشع المفارقة!

  2. أولا: الدين لله والوطن للجميع…. لا أوافق على الشتائم المبطنة التي وجهها كاتب المقال ل يحيى النعيمي( أمجد ناصر ).
    ثانيا : هو كاتب قصيدة نثر أردني تأثر باثنين ( عبد القادر الجنابي- وبسام حجار )… أستاذه في المدرسة في الزرقاء الشاعر محمد لافي وهو ينتمي الى ( جيل الثمانينات ألأردني ).. أصدر أول مجموعة له ( في مديح مقهى أخر 1979). وهي من نوع قصيدة النثر لكن رائد قصيدة النثر في الأردن هو الشاعر الفلسطيني المقيم في الأردن – ( عزالدين المناصرة)- صاحب أول مجموعة من نوع قصيدة النثر صدرت بعنوان ( مذكرات البحر الميت )عام 1969….. تلتها مجموعة أخرى بعنوان ( كنعانياذا ) 1983.

  3. رحمة الله تغشاه…الخبر محزن وصادم..رحل قبل الأوان.سنفتقد غزارة عطائه ومبدئية مواقفه..الشرفاء يتناقصون في أوطاننا..خالص العزاء لأسرته وكافة محبيه وقرائه……

  4. رحم الله هذا الشاعر الكبير و خسارته كبيرة لا شك
    وهذا المنشور ليس رثاء بل هو غيبة تستند على معادلة لا تخلو من خبث : هو أصيب بالمرض قاتل لانه مثل أمل دنقل لا يؤمن بالله ! أصبح المرض حجة أنطولوجية ! مع العلم أن المرض يحصد يوميا آلاف المؤمنين !
    لم يحدث أن قرأت رثاء مثل هذا، يتهجم على إختيارات فكرية وإيديولوجية للفقيد ، ولا يترك للبشر أجمعين سوى خيارا واحدا، يستطيعون تجاهله أصحاء، ولكن عليهم أن يتذكروه إذا حل بهم المرض، كالطفل الذي يستجير بأمه. إنه تشفي تنعدم فيه الحدود الدنيا من اللياقة والمرؤوة. تكفير صريح لا يليق نشره في رأي اليوم المحترمة والتي نفتخر بأننا نتابعها عن كثب: ” اصطف مع أولئك الذين نذروا أنفسهم خصوماً للدين”. هل هذا رثاء ؟
    والعجيب الغريب أن الرثاء هذا، وقد قتل معنويا وإجتماعيا الشاعر الكبير ، لم ينتظر بضعة أيام ولا حتى بضعة ساعات، حتى يحل محله في العائلة، بل نصب نفسه بشكل طفيلي وكيلا على أبناء الشاعر : ” وإن لم يكن قد أوصى أولاده فأقول لهم.. ”
    لا حول ولا قوة الا بالله !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here