نزار حسين راشد: “صدى الآذان”.. وقصة محاولة منعه بالاردن

نزار حسين راشد

كنت في مدريد، عاصمة إسبانيا، في سبعينيات القرن الماضي، ومدريد بالنسبة للعربي المسلم نصف غربة، لا بل إن الجنرال ” فرانكو” شفع الله لروحه، بعطفه وتعاطفه جعل منها وطناً كاملاً، بالنسبة لنا نحن العرب.

إلا أن أكثر ما كنت أفتقده هو صوت الآذان، الذي أدمنت أذناي وقعه الحنون، فبالنسبة لي، فمدينة تخلو من هذا الصوت، هي مدينةٌ قفرٌ خاوية، بانتظار أن يحييها نداء الله! وعلى الرغم من سخاء فرانكو تجاهنا، إلا أن أحداً لم يتطوع للطلب، والسبب الذي ربما ستجدونه غريباً هذه الأيام، أن الروح الدينية، لم تكن قدصعدت صعدتها، التي نراها اليوم، وظلّ الدينُ مستسرّاً في النفوس، كمسلّمة من المسلمات،لا تستنهض جهداً، ولا تستحثّ عزماً لإحياء معالمه على أرض الواقع!

كان الفهم الديني واهياً ومتخاذلاً، لدرجة أنّ الشيخ الشعراوي استنكر رفع الآذان بمكبرات الصوت،لما فيه من إزعاج،حسب تعبيره طبعاً، وحذا حذوه الشيخ الألباني الذي وصفه بالعمل القبيح، متذرعّاً بأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك! ولا أدري كيف يصبح ذكر الله قبيحاً، إذا أذيع عبر مكبر صوت!

لقد عادت مسألة إذاعة الآذان والإقامة إلى الواجهة، بقرارِ وزير الأوقاف الأ دني، الذي قصر الجهر على الآذان فقط دون الإقامة والخطبة وآزره في ذلك عدد من الأصوات،بين متصيّدٍ ومتسلل، ومنكر يخفي إنكاره للدين جملة، إلا أن هذه الأصوات سرعان ما غرقت، في بحر الأصوات الغيورة، فسارع رئيس الوزراء إلى إلغاء القرار وحل الإشكال!

وللذين يتذرعون بالإزعاج، فلي صديقٌ مسيحي، قال لي أنه لا يطربه شيءٌ مثل آذان الفجر،لا بل قال بالحرف أنه يجده أجملَ من غناء المغنيين، وموسيقى الموسيقيين، ولم يكن لا مجاملاً في ذلك ولا متملّقاً، بل صادقاً كُلّ الصدق في التعبير عن إحساسه!

رأيت طفلة أمريكية في عقر دار أمريكا، تستوقف امها، وقد تناهى إلى مسامعها صوت الآذان، من مسجدٍ قريب، وعبر مكبّرٍ للصوت،لتقول:

nice appeal mami”!

لقد سمّته باسمه” نداء”  وهو الإسم الأصلي للآذان، إنه نداء الفطرة يا سادة!

في أمريكا وأوروبا لا يحجرون على النداء، قياساً على أجراس الكنائس،فللدين مساحته الحرة التي لاينازعه فيها أحد، حتى في معاقل العلمانية الأوروبيّة!

وحين تعلن الكنائس الأردنية أنه لو منع الآذان فسيذيعونه من مكبّرات الكنيسة، فهذه رسالةٌ بليغة للعلمانيين، والمنكرين والمتنطعين: أن عودوا إلى جحوركم لأن الصلة بالله لابُدّ أن تُحفظ بكل الوسائل المتاحة!

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. بماليزيا. وإندونيسيا وكثير من الدول فقط الأذان على المكبرات. وهذا لا يقلل من شان الدين . لان الدين لن ننساه. ادا لم نسمع الأذان. ان كنت باسبانيا أو اميركا أو الاْردن

  2. دين الدولة الإسلام مذكور بالدستور الاردني فقط على الورق لكن الواقع أبعد ما يكون عن ذلك فبيع الخمر مسموح والزنا مسموح والميسر مسموح وحفلات الشواذ مسموحة

  3. أمر مؤسف يأتي منع الاذان من دولة عربية ومسلمة، بحجة الإزعاج،!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here