نزار حسين راشد: رعونة العلمانيين ستقود تونس إلى المربع المصري

نزار حسين راشد

يبدو أن التنازلات التي قدمتها حركة النهضة التونسية، قد أغرت العلمانيين بمزيد من الجموح والجنوح والإشهار والمجاهرة في عداء الدين، مبتدئين بالتشريع، الذي تولى الرئيس تمريره بقرارات رئاسية، بدلا عن البرلمان، وصمتت الأغلبية البرلمانية ممثلة بحركة النهضة، لا بل صارت تبحث عن مبررات وذرائع، للهجوم الأخير على مدارس تحفيظ القرآن، القائمة منذ عهد ابن علي.

النخبة العلمانية التونسية، تمضي في هذا الإتجاه مستقوية بالدعم الرئاسي، وتخاذل حركة النهضة وخفضها للجناح.

تحاول النخبة العلمانية، الوصول إلى هدفها، من خلال اختراق حركة النهضة، ونصبها كهدف، واستغلال ضعفها، لا بل إنها تمضي في غيها لدرجة اتهام حركة النهضة بالتطرف والوقوف وراء اغتيال بالعيد والابراهمي، متجاوزة كل المؤسسات القانونية والتحقيقية، صاحبة الحق في توجيه هكذا اتهام.

وبتواطؤ مع الرئاسة، تتجاوز كل الأطر القانونية والتشريعة، مزرية بالديمقراطية، وهادمة أسسها، ومحولة إياها إلى غوغائية، سياسية.

وهي طبعاً تلجأ إلى هذه الأساليب، لأنها لا تملك قواعد شعبية جماهيرية، ولا تملك إلا أطراً حزبية نخبوية هزيلة، قدمت لها تنازلات النهضة هامش الحركة، بتقدميها هامشاً مجانيٍاً للفوز، للباجي السيبسي، وحزبه نداء تونس.

لقد حاولت حركة النهضة تجنب الصدام وامتصت كل تلك العدائية، سعياً للهرب من تكرار مشهد الصدام الدموي، الذي حدث في مصر!

ولكن هذه السياسة، أدت إلى تغول العلمانيين، وقحتهم واستهتارهم، ليس بالنهضة فحسب، بل بوجدان وضمير الأمة ومقدساتها، والتي فيما لو فشلت النهضة في كونها خط الدفاع الأول عن هذه المقدسات، ستتولى الجماهير نفسها أخذ الزمام بيدها، وإيجاد البديل الذي يمثلها خلفاً لحركة النهضة!

وهكذا تفشل العملية الديمقراطية بتنازل من طرف وتطاول واستعلاء من آخر، قفزاً فوق كل الحواجز الإجتماعية، واستخفافاً بالتوجه الشعبي ومنظومته القيمية وحتى وجدانه التاريخي!

هذا المشروع العلماني لصناعة هوية مزيفة، والمحاولة العبثية لنزع الإسلام من حياة الناس، وحبسه في قمقم، أو إلجاؤه إلى ركنٍ ضيق، وتقديم بديل غربي له، هو إحياء للمشروع الثقافي والسياسي الإستعماري، الذي قاده بورقيبة، وصولاً إلى ابن علي، والذي أوصل المحتمع إلى الثورة!

وهكذا فإن التواطؤ العلماني مع هذا المشروع ومحاولة إنفاذه بالتحايل والإنتهازية السياسية، سيعيد إنتاج أسباب الثورة، لا بل ربما يقود اإلى تطرف حقيقي، عوضاً عن تطرف النهضة المزعوم!

هذا العمى السياسي الذي تمارسه النخبة العلمانية، حتماً سيدفع إلى المربع الدموي، ويقود تونس إلى الكارثة، هذا إذا مضت حركة النهضة في استخذائها وتقاعسها، ولم تخط إلى الأمام، لتستعيد زمام المبادرة من يد التسلل العلماني الفاقد للشرعيتين الإجتماعية والسياسية، واللتين حاول خطفهما بالقفز القردي، على ظهر حركة النهضة المنحني كثيراً، إلى درجة الهوان، ومن هان على الله هان على الناس، فالتنازل عن الأصول والأركان خطيئة لا تغتفر، لا عند الله ولا عند الناس

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here