نزار حسين راشد: رسالة مفتوحة إلى الشاعر البدوي

نزار حسين راشد

لا تهز فنجانك، لأني سأعيد ملأه بالقهوة المعطرة بعبق

الإيمان، فوحي السماء، لم يزل حاضرا بيننا، لأن سماء الرعاة قريبة، تكاد تلمس باليد…

لم تغيرك سوهو كثيرا، ولا ميدل سيكس، ولم تر في التيمز إلا نهرا أصغر كثيرا من النيل، وربما أقل قداسة من نهر الأردن، نحن لا نلتصق بالأمكنة يا صديقي، بل عبقها هو الذي يتسلل إلى أرواحنا، هنا في لندن الإنسان ليس أخا الإنسان ، وليس صديقه حتى ، بل فقط شريكه في المكان!

أين خريطة العواطف إذن، وتلك الوشائج التي لا تضام، بل

يكفي لإحيائها فنجان قهوة، يشد العروق، ويمتد واصلاً بينها

 حتى “الحلال الذي يشهق الآن تحت الهجير”،  لم يعد مرهقا بالمسير، بل يقرع أجراسه على إيقاع سورة الأنعام، ويهز رؤوسه منتشياً بالتراتيل!

كل شيء تحت هذه السماء بضعة من وحي الإله، لا يشبه سقف لندن الضبابي في شيء ولا أضواء عيد الميلاد التي تسرق حياء العين، من عين البدوية المغضية، وألعاب رأس السنة النارية، ولا البرودة التي ترعش الجسد ولا تحييه، حين يقفز البهلوانات في ثبج الماء! إنها طقوس المدينة القردية، لا شيء يبعث الدفء في الأوصال ويمددها مرتاحة على رمل الصحراء ، مثل قهوة البدوي، او طاسة لبنه الأبيض، في حرّ الظهيرة اللافح، او قدح من حليب الصباح، تقدمه يد عجية! لقد أذهب الله عنا قسوة الجاهلية وقلبها الجاحد، فأصبحنا بعدها أمة موحدة عاطفية، حتى في طربها تلهج باسم الله وليس فقط في خشوع الصلاة! قهوة مُرّةٌ ولكنها تشيع الحلاة،  سوداء لكنها تغسل الروح وتشيع فيها الأمان!

عد إلى خيمتك أيها الشاعر! فبيت تخفق الأرياح فيه! ..

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here