نزار حسين راشد: رسالة إلى مثقف.. تسألني كيف أراك؟

نزار حسين راشد

يا صديقي الكاتب: انت لم تخرج من الصندوق! بل مددت رأسك خارجه،وسجّلت ما شاهدت، متوكّأً على موهبتك الكتابية،في حين توقّعت منك أن تطيرإلى خارج القفص الذي حشرتك فيه السبعينات والثمانينات!أن تخفق بجناجيك وتستطلع هذا الفضاء الجديد،ولو مدفوعاً بفضول الكاتب وحسب!

حين رأيتْ النصب الخشبية،التي احتفيتَ أنت بها في سنواتك الذهبية،حين رأيتْها ترتمي تحت أقدام الديكتاتوريات الجديدة،استبخستها!

بالنسبة لك،كان اليسار ممثلاً بهؤلاء طريق الخلاص الوحيد!فهل أحدثوا فيه..؟ام كان في أصله بدعة؟

انا لا أدعوك أن تسلك الطريق الذي سلكته أنا،ولا حتى ان تكون على مثالي!ولكني أدعوك ان تراجع أوراقك، فتنبذ ما يستحق النبذ،وتبقي على ما يستحق الإبقاء عليه!او تختار .

.طريقاً ثالثاً كمت فعلتٌ أنا،مطهٍراً من شوائب الماضي

تسألني هل هناك مقدسات في هذا العالم؟

وأجيبك من غير تردد؛ أنني اعتنقت طريق الدين لأنه كرم الإنسان”ولقد كرمنا بني آدم”

ونصب سياجاً عالياً من القداسة حول الحياة الإنسانية”من قتل نفساً بغير نفس أوفسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا”

أنا لا أجد أبلغ نعبيراً من  هذا عند أحدٍ من البشر!

ولم بجد اكبر من الرحمة ليمتدحها عند من اعتنقوا ديناًآخر”وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة”

وحين خاطب مجمل البشرية قال”وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”.

وهنا أصل إلى السؤال الذي يحيك في نفسك:

لماذا إذن كفّر وتوعد وشرع العقوبات القاسية؟

والجواب بديهي يا صديقي: ليحمي منظومته القيمية من الإستخفاف والإنتهاك!

وإلا كيف سيردع العابثين والمستهترين والغاسدين والمفسدين؟إنه نظام حماية وعقوبات وردع! اليس في كل نظام وضعي قانوناً للعقوبات، بالغ القسوة أحياناً بما يتجاوز كل الحدود؟ولكن أُ نظر إلى هذا الدين كيف قدّم بالتحذير والتخويف” وما نرسل بالآيات إلا تخويفا.

فهل بعد ذلك من شُبهة؟

الآن أدعوك إلى سبيل ربي إن كان فيما قلتُ لك حكمة أو موعظة حسنة!

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here