نزار حسين راشد: رد الفعل الشعبي على استعادة الأراضي الأردنية

نزار حسين راشد

رسالة واحدة ومغزى واحد،حملته أصوات الأردنيين من كافة أصولهم ومنابتهم،ألا وهو أن الشعب لم يطبّع،وأنّ العداء مع إسرائيل لن يموت أبداً،ببساطة لأنها دولة محتلة،استعادة الأراضي الأردنية،فتحت الشهوة لاستعادة فلسطين،وذكرت الوجدان الشعبي،أن هناك أراض لا تزال محتلة،وأن المطلوب تحريرها عاجلاً أو آجلاً،ومن ضمن التعليقات التي أطلقها الفرحون باستعادة السيادة:

-بقي لنا عندكم فلسطين.

تعليق آخر:

– نحن الذين انتصرنا عليكم في معركة الكرامة.

لم يفت المجسات الإسرائيلة هذه الفرحة الغامرة،ولم يفتها بالطبع الرسائل التي حملها المشهد،فسارع نتانياهو بتصريح إعلامي باطنه كذب وظاهره كذب،وقال أنهم يساعدون الملك عبد الله بطرق خفية،ولماذا بطرق خفية يا سيد نتنياهو،ولماذا ليس بطرق معلنة حتى تمن علينا على الأقل؟

الصحافة الإسرائيلية كانت أصدق منه،وقالت إن إسرائيل أساءت إلى الأردن كثيراً وهذا هو السبب وراء رفض الأردن القاطع للتفاوض حول مسألة الإستعادة.

ولكنها بالطبع لم تضع خطوطاً حمرا او لم تفصح أو تلمح،إلىمضامين هذه الإساءة.ببساطة لأنها تتعلق بالوصاية على المقدسات،ومحاولة إسرائيل المستميتة للالتفاف عليها أو نقلها من خلال دول عربية،هذا بعد أن فشلت من أن تأتي البيوت من أبوابها!

اما  الجانب المهم من المشهد فهو توحد كل الأطياف السياسية،وراء قرار الملك هذا،وأنه في مواجهة إسرائيل فالكل صف واحد،وهذه رسالة بليغة لساسة إسرائيل،وهي أن الوعي الشعبي لا يتبدل ولا يتحور مهما مر من زمن،وهذه حقيقة تلمسها إسرائيل في الداخل قبل الخارج،وحتى الكتاب العرب المنتمون لحركات أو أحزاب تحاول الإنتظام في صفوف الديمقراطية الإسرائيلية،يعبرون في كتاباتهم عن فداحة الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل،بمحاولة اجتثاث شعب كامل،ويعبرون عن كبرياء البقاء على أرضهم،١بعيدا عن الشعارات السياسية والحزبية،التي لا تعني في النهاية أكثر من محاولة للتكيف مع أوضاع الديمقراطية الإسرائيلية القاهرة والإنتقائية والعنصرية،حتى ضد اليهود أنفسهم،وهذا ما عبرت عنه ثورة الفلاشا الأخيرة في الشارع الإسرائيلي،مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى”تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى”.

أما نحن فقلب واحد،في مواجهتكم على الأقل،وهذه هي الرسالة التي أرسلها الشعب في أعقاب تحرير الباقورة والغمر،من الوجود الإسرائيلي على ترابهما،فهي استعادة حملت معنى التحرير،أو هكذا فهمها الوجدان الجماهيري!

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here