نزار حسين راشد: “دُرٌّ منثور: كلام في الحُب”

نزار حسين راشد

لا نبرة غضب،ولا رنّة عتب،هكذا يعبرني صوتك،كجدولٍ رقراق،بإيقاعه العذب المتمهل،صافياً شفّافاً،بعد أن طرح كل شائبة،وغسل كل عَكَر،لا غِلّ في صدره،ليس إلا الحصى المتلأليء كالماس،كاشفأ عن ابتسامته الوضيئة

إنها سانحة الغفران التي تسبق في خاطرك،كلّ ملامة على خطيئتي الأزلية،فانا لم أجترح إلا خطيئة واحدة،أنني أحببتك،بكل ما تجلبه كل محاولاتي المستيئسة للقفز فوق حواجز حياتك! لا عذر لأقدمه! ليس إلا تلك النوايا المخلصة،كقلبك البريء،الذي فتحته لي يوماً،ولم يطاوعك على غلقه،إشفاقك على تهوري،أو هو ذلك العِدّ الذي لم يزل نبضه في أعماقك حيّاً دافقاً،لا يمسّه النَصَب!

ستطول قصّتي معكِ،ربّما تستغرق العمر كلّه،ولكنّ في تلك الأثناء،سأكون منشغلأً بجمع كنوز الأرض،لألقيها بين يديك،قبل أن يفوت الأوان!

لقد توضّأتُ بكُلّ أشعار الحب،أسلمت قلبي لقيثاراتها الآسية،ولكنّي نهضت من حلمي،لأكتب لك في عزّ اليقظة

 ما لا تحتمله هشاشة الحُلُم!

لقد صادروا ما بيننا كُلّ أسباب الود،وقصّوا حبال وصله،ولم يبق بيننا إلا الكلمات،التي نُحمّلها كُلّ ما تحتمل،حتى أصبح للكلمة ألف معنى وأجنحة تحلّق بها فوق المعاني ،لتنقل ما تعيى في نقله الخواطر والإيماءات!

هذا الصّباح حطّ هُدهُدٌ على حافّة شرفتي،تفاءلتُ به كثيراً،وأوّلتها على أنها رسالة،فهو صاحب الخبر اليقين،وألوانه الزاهية،تحمل كُلّ معاني الفرح كألوان ثيابك التي تسطع على جسدك بجمالٍ لايقاوم!

اعرف أن عيونهم مسكونة بالحسد،وتشي نظراتهم بذلك،فتلك الإلفة التي تخصّينني بها تثير غيرتهم،إذ كيف أحظى بتلك المكانة عند سيّدة الحسن،ولكنّي لا أكترث حين أراك أنت نفسك لاتكترثين،وأنت تقرأين دواخلهم،فما لا يعنيك لا يعنيني!

ولكنّكِ ظننتني أجلجُلُ بالفضيحة فتراجعتِ خطوة حذراً ولم تلبثي أن أقبلتِ،حين عرفت أن هناك أصواتاً لا نهجس بها إلا نحن!

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. كلام جميل كالنسيم العليل في هزيع متاخر من ليل لا يسمع فيه سوى همس عاشقين يتلوان بعض التراتيل وصدى قبلات و نبض خافقات وعناق طويل طويل .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here