نزار حسين راشد: “خوذ سوداء وبيضاء”

نزار حسين راشد

على مدى سبع سنوات من القصف والبطش، الذي مارسه الغزاة  في سوريا والنظام الذي استحضرهم، حضرت الأيادي البيضاء والخوذ البيضاء، لتنشل الأحياء والأموات من تحت الركام والرماد، من كان يجرؤ أن يمسك دموعه وهو يرى أجساد الأطفال المعفرة تنتشل وصدورها تخفق ببقية من حياة؟! من كان يجرؤ؟

هذه بطولات اجترحتها هذه الأيدي، التي لم تحمل سلاحاّ ولم تطلق ناراً! وهذه هي كبرى البطولات!

وحين تقدّم الغزاة على جثث الناس، كانت هذه الخوذ أول المستهدفين، فما نقموا منهم إلا تكبيرهم وتهليلهم فرحاً بمن كتب الله لهم الحياة، بعد أن صبّ المحتلّون فوقهم حمم الموت! ولأنه كما تدين تدان، وهذه سنّة الله، فقد وجدوا من يمد لهم يداً تبعدهم عن بطشّ مُبيّت، وحقدٍ أسود غائرٍ في قلوبٍ سوداء!

الطفولة رمز الطهر والبراءة كانت أول ضحايا الرايات السوداء والعقول المظلمة المسكونة بأشباح الثار التاريخي المجبول بالحقد المجنون!

كانت بلدنا  أول من فتح أبوابه، لهؤلاء الفارين من الطغيان، والنتيجة بغي واتهام من أنصار الظَلَمة والظلام، هؤلاء الذين يبتلعون ألسنتهم في حضرة الفراعنة الصغار، هم أول من يهرع إلى الدوار،  ليطالب بالحرية والديمقراطية وإلغاء قانون النشر الإلكتروني ، وأنا أقول هذا حقك! نعم! ولكن لماذا تنطق هنا وتخرس هناك؟ولماذا ترفع راسك هنا بعزة وتحنيه هناك بذلة!

هذا هو الفصام المزمن الذي يحتاج لعلاجه ثورة فكرية بيضاء، فنحن لا نؤمن بالسواد ولا نرفع راياته ولا نتخذه شعارا! ولا ننصب تماثيلاً في ساحاتنا وأحجارا!

خطيئة هؤلاء المزمنة لم تبدأ هنا، بل من عند الزعيم الأوحد والزعيم الخالد، الذي كان يوزّع تهم الخيانة يمينا وشمالا حتى نالنا نصيب منها، ثم خسر الحرب وصنع الهزيمة بدل النصر، فصفق له هؤلاء أنفسهم الذين يصفقون للمانع المقاوم وسيّد العصر!

الحكاية وإن طالت لا بد لها من نهاية، وليس السفهاء بسفههم هم من يصنعون التاريخ، بل الحكماء بحكمتهم!

ليس المعممون بأعمتهم، بل العقلاء بفكرتهم، فإما أبيض وإما أسود،  ولا بينَ بينهما!

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here