نزار حسين راشد: “حب وكبرياء أم ذل وكبرياء”

نزار حسين راشد

لماذا يصرّ ترامب على الحطّ من شأن أشياعه ومريديه من دول النفط، يصدر لهم الأوامر والقرارات وكأنّهم أتباعٌ أو خدم؟!الأغرب أنّهم يُلبّون أوامره ولا يجدون في ذلك غضاضة!آخر إصدراته كان أمره للسعودية بزيادة الإنتاج بقيمة مليوني برميل يوميّاً، أي ما يعادل خمس الإنتاج الحالي البالغ عشرة ملايين برميل!

الجواب كان سمعاً وطاعة!ليس في ذلك غرابة، ولكن الغريب أن يصرّترامب على هذا التشهير العلني بحلفائه المقربين، وكان بإمكانه اتباع اسلوبٍ أكثر كياسة، بل كان بإمكانه أن يجعل الأمر كله يبدو وكأنه قرارٌ سعودي!

يبدو أن ترمب لا يريد أن يجعل من هؤلاء ندّاً، لا بل ويعتبر ذلك انتقاصاً من شأنه، بمساواته بهؤلاء القوم!لا بل ينعتهم جهاراً بالمحميات، حيث يقول أننا نقدم لهم الحماية!ناعياً الاستقلال والعَلَم وكل ما يسند الكرامةالوطنية!

استعلائية مطلقة، فهل تنطلق من تضخيم للذات أم لأن الآخرين على الضفة الأخرى رضوا بهذه التسعيرة البخسة وبالحجم الّذي حشرهم فيه؟!

الخبير أوحتى المطلع على دخائل الصناعة النفطية، ، يعرف جيّداً أنها تعمل ضمن ثلاثة مستويات، الاستخراج ، والتكرير والنقل، وكلها تحتكرها الشركات المستثمرة ولا نصيب فيها أو إسهام للدولة المضيفة أو المواطنة هذا في دول النفط العربية طبعاً، وكل ما تحصل عليه هو نسبة من الأرباح، هي حالياً 20/100 في ظل الأسعار السائدة، ينطبق الأمر على الصناعات التكريرية،  باستثناء إيران التي استفادت من الخبرات الهندية والصينية وأنشأت مصافيها الخاصة التي تدار من قبل حكوماتها الوطنية، وربما يفسر هذا المحاولات الأمريكية المستميتة لإدخال إيران إلى قن الدجاج، وما الاتفاق النووي إلا ذريعة أو ستار!بينما يقف النفط في الحقيقة على رأس الاولويات الأمريكية!ينبيك بذلك إناختهم جمالهم في دير الزور، وإبادتهم في رمشة عين للجحفل الروسي الذي حاول التقدم باتجاههم، أما الجنوب السوري فلا يعني ترمب ودولته في شيء وإن سقطت الضحايا من الأطفال والنساء وسقط معهم لحم وجه الديمقرطية الأمريكية، وقيمها الإنسانية المزعومة!

وبالمناسبة فإن الصحفي الروسي الذي سرب الخير عن إبادة القوة الروسية، تمت تصفيته على عجل، غالباً على يد المخابرات الروسية، مما ينبيك عن أي نوع من الحكام المتوحشين يدير الأمور في هذا العالم!

وعود على بدء فإن ناقلات النفط هي احتكار أمريكي دولي تقف على رأسه شركتا Tee kay وFront line الأميركيتان المقيمتان في برمودا، الاستثناء الوحيد كان لأوناسيس الذي اشترى ناقلة بإذن من المخابرات الأمريكية كمكافأة على خدماته لها إبات الحرب الكونية الثانية!

عصارة القول هو لماذا نقابل هذا الاستعلاء والغطرسة الفادحة الفاضحةبالتواضع الجم والانكماش، في حين أنه يمكن زعزعة أدوات قوته بتحالف إقليمي، عوضا عن الإنغماس في مواجهات فاشلة عبثية، يخرج الكل فيها مهزوما والمنتصر الوحيد هو راعي البقر المريكي!

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here