نزار حسين راشد: بعد الضربة الموجعة ماذا على السعودية أن تفعل؟

نزار حسين راشد

تفف الآن المملكة العربية السعودية، بعد استهدافها في العمق، وفي شريان الحياة، تقف عارية بلا ريش، وأقصد بذلك في الشارع العربي وحتى الخليجي، بعد أن نسفت الوحدة الخليجية، بمراهقة سياسية لا طائل تحتها، ونسفت التعاطف العربي معها، بعد أن أدارت ظهرها للقضية العربية القلب :الفلسطينية، وأولت وجهها لإسرائيل، وفي اللحظة التي أسطر فيها هذا المقال، يهتف الشارعان المصري والعربي ضد حليفها الأول السيسي الذي يترنح نحو سقوط وشيك، بينما لا يرتفع صوت واحد ضد إيران أو ضد الحوثيين، لا في صحن الدار  القريبة في الخليج العربي، ولا في صحن البيت العربي الأكبر، فانظر إلى أين أوصلت السياسة العمياء أصحابها، والله سبحانه وتعالى يقول” فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور” .

لقد أخذتهم العزة بالإثم للدرجة التي حاولوا فيها السطو على الوصاية الأردنية الهاشمية على الأقصى، وتجييرها لصالح إسرائيل، وكقبلة على خشم ترمب الأحمر فوق ال٥٠٠ مليار.

أما ما يدعو للشماتة حقاً، فهو تخلي ترمب الفاضح عنهم، وفشله في حمايتهم فشلاً مخجلاً، لا بل ولمزيد من النكاية نخاهم للدفاع عن أنفسهم بالسلاح الذي باعهم إياه، وكأنه يعيرهم بهذا العجز الفاضح، والشلل الذي أصابهم عقب الضربة، ومع ذلك لم يزالوا يستنجدون ويستغيثون حتى دفع ببعض القطع البحرية إلى الخليج العربي، وحرص على أن يسميها أسلحة دفاعية.

الآن يمد الحوثيون يدهم للسلام من موقع المنتصر، فهل كانت تكفي حفنة من الصواريخ والطائرات المسيرة على يد حفنة من الحوثيين لحسم حرب دموية دخلت عامها الخامس وأكلت الأخضر واليابس؟لو كنت محل السعودية هل كنت سأصافح هذه اليد، كما يشير بذلك عليها كثيرون؟

بالصوت العالي: لا، فمنذ وضع عبد الناصر نهاية للحكم الإمامي في السعودية، وبكلفة عالية عيره بها كثيرون، دخلت اليمن العصر الحديث، وخطت إلى حيز الحضارة والنور، فمن حفاة عراة إلى مثقفين وعلماء وشعراء وأطباء، ولن تعود اليمن إلى حيز الخرافة والجهل وعبادة الفرد ودفع الخمس فأكثر من ثلثي اليمن شافعية من أهل السنة، عداك عن أن الوعي الوطني والقومي في اليمن عال جداً وفي بيئة كهذه، فإن إهداء الحوثيين نصراً رخيصاً على الشعب اليمني، سيكون بمثابة جريمة تاريخية تضاف إلى الجريمة الأولى وهي تدمير نسيج الشعب اليمني وتمزيقه شيعاً وأحزاباً على يد قوات النحالف العربي بزعامة السعودية والإمارات.

أما الخطوة الأولى والأجدر فهي أن تستدير السعودية استدارة كاملة نحو العمق العربي والعمق الخليجي، وأن تتبنى موقفاً وطنيا مع القضية الفلسطينية وبالتعبير الصريح والصوت الفصيح، ومن الناحية الأخرى أن تعيد صياغة خارطة تحالفاتها على الأرص اليمنية، وتتبنى حزب الإصلاح وتضم القبائل المؤيدة للمؤتمر الشعبي بعد تمرده على الحوثبين  وخروجه من تحت عباءتهم على إثر غدرهم بعلي عبد الله صالح واغتياله، وأن تركز على الحرب الأرضية وتعيد تسليح القبائل والجيش الوطني بقيادة محسن الأحمر بالأسلحة الثقيلة، وتنهي حكاية الشرعية الزائفة بزعامة هادي الذي لم تستخدمه إلا كواجهة

خلاف ذلك وفإن المضي وراء كذبة الحماية الأمريكية والتزلف إلى إسرائيل، فلن يقودها إلا إلى النهاية المحتومة.

 

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. حلول غير واقعية، ومنحازة، وكفى لقتل الأطفال في اليمن، لمصالح بترولية!!

  2. لم تصل هذه الأمة لهذا الدرك الأسفل الذي هي فيه الأمن هذه القيادات الانتهازية والبالية. ظل مقالك جيداً حتى وصلت لحلولك التي ستبقي الحرب إلى ما شاء الله أنت كالمستجير من الرمضانية بالنار. اتريد لحزب (الاصلاح) ا وحزب علي عبد الله صالح اللذان كانا وما تزال بقاياهم تبدل الرايات كل حين ثم هم لم يغدروا بأحد بل كان صالحك ينتظر لتبديل الراية للعودة لعملية الحلب من البقرة الحلوب. ( حسب ما تسمى الان) أما ان لنا ان نرجع لكتاب الله وسنة رسوله وان نترك الأفكار الضيقة والعقيمة من يرضى بمواقف الإخوان الذين كانوا مسلمين في حزب الإصلاح ومصر وسوريا وتركيا ووووووو إذا كان القتال من اجل الله ورسوله فنحن صفاً واحداً اماا ان كان من اجل تقسيم اليمن وإنهاك السعودية وحلبها. نصيحة للأستاذ طالع مذكرات (هيلاري) واتفاقها مع الإخوان المسلمين للاعتراف باحتلال فلسطين والعمل على إنهاء أي أعمال تخل بأمنها وهم يملكون الان خدماً جدداً بن سلمان بن السيسي وأبو مازن و و و و و . .

  3. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.
    اقتراح غير موفق ولا يوحي بفهم الواقع اليمني:
    تقول حفنة حوثيين؟؟؟؟؟ والواقع أنه لولا استبسال جزء كبير من قبائل اليمن في رد العدوان لما استطاعوا من الصمود أمام الهجمة الظالمة للتحالف الصهيوني.
    ثم تقول على السعودية أن تستدير….. الخ . شيء غريب والله!!! وهل تستطيع الانظمة العربية فك ارتباطاتها عن مشغليها؟ وهل هم أحرار في اختياراتهم؟ ولو أعلنت السعودية هكذا موقف فهل ستصدقهم؟ خاصة بعد ألف موقف في موالاة الغرب واسرائيل.
    ثم تقول أن يتم تسليم القيادة لمحسن الاحمر!!!! يا شيخ هذا الرجل “علي محسن” هو الاكثر دموية في تاريخ اليمن الحديث، وقد قال الحوثيون يوما “الحمد لله أن عدونا هو علي محسن الاحمر….. لأن الله لا ينصر الظالمين”.
    على كل حال ليست السعودية فقط من يأخذها العزة بالاثم وانما من حولها من الاعراب والكتاب.

  4. الاولى بالمملكة الوهابيه ان ترفع يدها عن اليمن وتتركه لاهله لان أهل مكه ادرى بشعابها. لكن مشايخه وظيفيه أوجدها الإنجليز وتبناها الاميركان لا يمكنها الا اتباع الأوامر بالانسياق وراء الكيان الصهيوني ومعاداته ايران والتقتيل في اليمن والتامر على دول الممانعه ألعربيه من العراق وليبيا وسوريا ليست الا باوامر المحامين لعروشهم المتنفذين بثرواتهم.
    من الاخر، الانعطاف بناءه وثمانين درجه ليس منشاه الرياض وعداء ايران مطلب أساسي للكيان لتبرير التطبيع والاميركي لتبرير تواجده في بلاد الحرمين ونهب ثرواتها.
    والجيش اليمني ولحوثيون يثبتون يوما بعد الاخر ان الثبات والعقيدة حتما تقود للنصر برغم نقص العده والعتاد.

  5. تحرض على الحرب والحكم الشرعي مقاتلة الذي لا يجنح للسلام. وطالب اليمنيون بالسلام منذ الأيام الأولى.
    انه الحس الطائفي الذي يتفوق على الحكم الشرعي.
    نعم… إنها عقلية الصفقات وليست عقلية الحق والعدل ، كما حدث سابقا بالتحالف مع أنظمة متصهينة للحصول على مقاعد نيابية أو مصالح “خيرية” ومنافع نقابية.

  6. لا تزال تتكلم طائفيا و حزبيا و لا تتكلم كل الحق … انصار الله الذين تسمونهم بالحوثيين هم اكثر من نصف شعب اليمن و يشملون عدة قبائل و ليسوا كلهم شيعة كما تتوهمون فنصف جيش اليمن قديما معهم و هم بين شيعة و سنة كما ان عدة محافظات وسطى ك (اب و تعز و الحديدة و ذمار و البيضاء و الحديدة ) وغيرها اهلها 85 % هم من اهل السنة و الجماعة …
    هذه النفسية المريضة (الطائفية) العمياء هي التي اوصلتنا نحن العرب الى كل هذا التشرذم و التفرق و اتباع الشياطين و اذنابهم من ال صهيون و ال سكسون… هم ياتون باليهود من حدب و صوب حتى الفلاشا و غيرهم اسكنوهم ارض فلسطين المحتلة لانهم يهود و نحن نتكلم بالسنة و الشيعة و العرب و العجم و كاننا لسنا على دين واد و لا قراننا واحد و لا قبلتنا واحدة و قضيتنا المركزية واحدة … نعم هذه هي دعاية الصهيو سكسونية ضدنا اوجدوها و باسم العرب اسقطوا دولة الخلافة الاسلامية العثمانية و مزقوا ارضنا و شعبنا الى دويلات متناحرة و الان باسم السنة و الشيعة يريدون ان يقظوا على ما لدينا من وطن ممزق.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here