نزار حسين راشد: الوجود العربي في الخليج العربي هل هو مستهدف؟

نزار حسين راشد

لنبدأ هذا المقال بحقيقة ديمغرافية وتاريخية، حيث يشكل الهنود 50/100 من مجموع سكان الإمارات العربية.

ليس بسبب القرب الجغرافي ولا العلاقات التجارية ما قبل الحقبة النفطية، بل هي السياسات الاستعمارية التي شرعها الانجليز واحتفظت بقوة استمراريتها عقب الاستقلال.

فالتشريعات المعمول بها ظلت جدارا عازلا يحد ويقيد الوجود العربي، فالزواج ممنوع من المراة المواطنة، ومنح الجنسية ممنوع وعابر للأجيال، ونظام الكفالة وقيود الإقامة الأخرى، وغياب الحقوق المدنية.

ولولا عوامل الدين والثقافة واللغة التي فرضت الاستعانة بهذا الوجود لدعم حكومات ما بعد الاستقلال ومنحها شرعية تحتاجها كضرورة تمليها غلبة هذه العوامل لتم منع هذا الوجود أصلاً.

الآن وفي اللحظة التاريخية الراهنة يتعرض هذا الوجود لحملة طاردة شعواء تهدف إلى اجتثاثه، وإخلاء الدول النفطية منه، تحت مسمى سياسة الإحلال والتي تروج أن هذه المجتمعات قد شبت عن الطوق وأصبحت مؤهلة بما يكفي للاعتماد كليا  على الذات!

لا بأس في وجاهة هذه الدعوى، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هو لماذا يتزامن ذلك مع حملة تطبيعية مع إسرائيل استهدفت أول ما استهدفت، مكانة القضية الفلسطينية وموقعها  على الخارطة السياسية العربية، حتى بدأت بتجنيد الأبواق الإعلامية ضد هذه القضية بشراسة غير معهودة، وبطريقة تهدف إلى نزع القداسة الدينية عنها  وتجريدها من هذا البعد الذي هو أخشى ما تخشاه إسرائيل، وبإصرار غريب وبالقفز فوق النص الديني الثابت، والقرآن الذي يتلى آناء الليل وأطراف النهار، مما ينبيء أن الإحلال هو إحلال مفاهيم بالدرجة الأولى وهكذا بني معبد للهندوز، ونصب نموذج لتمثال الحرية، وبدأ الترويج للثقافية الاستهلاكية الترفيهية من أقرب مداخلها، الغناء والرقص والموسيقى.

ومن الطريف أن باحثاً إسرائيلياً ،قاده التحقيق الإستقصائي داخل المجتمع الإسرائيلي إلى نتيجة صادمة هي أن اليهود الذين هاجروا إلى إسرائيل من المجتمعات العربية لا يزالون يستمعون إلى فريد الأطرش و عبد المطلب وأم كلثوم وأسمهان وليلى مراد، والتي أسلمت بالمناسبة وتوفيت على دين الإسلام، يستمعون وبكثير من الحنين والتفضيل على الموسيقى الأمريكية التي يمجونها تماماً.

وهذا يقودنا بدورنا إلى الإستنتاج  المسبق أن هذه الحملة محكومة بالفشل، وحراث بحر، ووقوف في وجه تسونامي بجدار من طين وتراب كان يصنع منها الخليجيون بيوتهم قبل فيضان النفط.

لقد جذبت الحقبة القومية كثيرا من مثقفي ومواطني الخليج إلى دائرة العروبة والشعور بالانتماء للوطن الكبير، حتى أصبح عنوانها الكبير هو القضية الفلسطينية التي جعلها القوميون قبلتهم.

الآن تستهدف هذه الحملة تغيير اتجاه القبلة، لتقفز لا فوق الانتماء القومي فحسب ولكن فوق الذاكرة الدينية !

فمن سينسى أن الأقصى كان قبلة المسلمين الأولى، ومن سينسى أن الله بارك حوله، مما يجعل هذا التحدي تحدياً لكلمة الله، فمن سيكسب التحدي وقد سبق قول الله سبحانه وتعالى: يريدون ليطفؤوا نور الله بافواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. اخي الكرار يوجد ايضا صوره نمطيه عن الاردن خاطئه اكثر عن النظرخ النمطيه عن الخليج
    وهي ان الاردن كما تظن استحدث حديثا
    الاردن دوله حديثه لكنها منطقه ضاربه في القدم
    فهي كما فلسطين وسوريا ولبنان جزء من بلاد كنعان القديمه
    وصحراء الاردن وشمالها سكنت بالادوم والمؤاب والكنعانيين والاراميين والسريان والبدو والعمون
    اوقفو هذه الصوره النمطيه الخاطئه عن الاردن
    اضيف ان النظره النمطيه عن الخليج الحاليه هي انه
    يعيش معظم سكانه في بذخ وان كل سكانه مطبعين
    واغنياء ومليارديرات
    وطبعا هذا خاطئ فهذه الصوره تنطبق فقط على الحكام وزمرتهم المطبعين وبعض المنغمسين بالدنيا

    طبعا الاردن كان اسمها arabia
    وشمالها فلسطين سكوندا
    وتاريخيا كان اسمها كنعان وهي جزء مكمل لكنعان
    الطبيعيه فلسطين غرب سوريا لبنان

    اسف عالاطاله
    معك حق يوجد نظره نمطيه غلط عن اهل الخليج الاشراف
    المعارضين للصهيونيه

  2. للاسف لا تزال الصور النمطية هي السائدة عن دول الخليج العربي … بيوت طينية وجهل وتخلف … على اساس ان للاردن جذورا ضاربة في التاريخ وكان سكانه يسكنون القصور وعلى اساس انه لم يتم استحداثه قبل عدة سنين من قبل الانجليز ليكون مقرا للاجئين الذين نهبت اراضيهم وصودرت املاكهم ..
    ياعمي كلنا في الهم شمال وبلاش نطنطة على بعض

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here