نزار حسين راشد: “النزعة العشائرية هل هي مصدر تفكك: وهل بديلها هي القوميةٌ”

نزار حسين راشد

كأردني فلسطيني، أو فلسطيني أردني، لا أرى في النزعة العشائرية لدى الأردنيين، لا تهديداً

ولا مصدر قلق للتعايش الأردني الفلسطيني على هذه الأرض الصغيرة متعددة المكونات، وإنما أراه في ذلك الطيف السياسي، الذي يلتحف بالقومية والعروبية واليسارية، ويتخذ منها جسراً لتأييد أكثر الديكتاتوريات وحشية أو أكثرالطائفيات جنوحاً عن السياق التاريخي العام للأمة وثوابتها ومفاهيمها الراسخة،  والكامنة في أعماق أبنائها،  في ركن قصي شديد، بعيداً عن كل محاولات الحرف والخطف ،  ، وهي الثانئية الماكرة التي تختبيءبدورها وراء شعاري المقاومة والممانعة بالتبادل، رغم الفارق البيّن

 بين الشعارين!

والسبب أن هذا العشائري يصطف إلى جانبك في المسجد، ويفزع إليك في البأساء والضرّاء، بينما لا تحظى من العروبي والمقاوم إلا بالهتاف والشعارات!

العشائرية عندنا لم تبق أبداً حبيسة دائرتها الضيقة، وإنما تعيش داخل دائرة الرابط الديني الأوسع، والذي يتم التشارك فيه، ضمن كل مستويات التعامل الإجتماعي اليومي، أو التعايش التاريخي الطويل العابر للأجيال!

فعقال العشائري يحمل لي كل تلك الأبعاد، خلافاً للعمامة الطائفية السوداء، والتي ترجمت إلى ديكتاتورية دموية، تهين كل ما هو مقدس، في حياتنا كأمة ، تعرف انتمائها العقائدي ومن هم رموز هذا الإنتماء، جيدا جدا، بلا أي خلاف أو اختلاف!

فأي حبل من الود سيمتد بيني وبين من يقذف عرض أم المؤمنين، أو يطعن في أبي بكر وعمر، فعشائريتي وحتى قوميتي، وفوق كل ذلك عقيدتي، مرتبطة ارتباطأ وثيقا بهذه الرموز!

ومحاولة كسر هذه القداسة هي هرطقة فكرية لن تجد لا أرضا ولا قلوبا تنبت فيها وتخصب، ولا أدل على ذلك من حكم التاريخ عليها، فقد آلت إلى ركن ضيق، بلا أي أمل في مستقبل يعزها، فلا العباءة العشائرية ولا الدينية ستفرد لها طرفا!ا

أما كل تلك الأصوات التي تصور العشائرية بعبعأ،  وأن طوق النجاة هو ما تسميه العروبية والقومية والمدنية، فهي أصوات لن تجد لها صدى ولن تتجاوز أفواه مطلقيها!

ببساطة لان العشائرية هي روابط  تتجاوز الدم  إلى أنساب وجوار وذمة دينية ومنظومة قيمية، ورعاية وود، وهذه هي الحلقات التي تمسكها، ضمن السلسلة الإجتماعية، لا بل إنه لمن السذاجة الظن أنها عصبية عمياء، مختصرة الأبعاد!فهي جزء من النسيج الإجتماعي، اللحمة والسدى، ومن العوامل الحافظة لتماسكه، ببساطة لأنها لم تبق عصبية جاهلية، بعد أن عاشت في ظل الإسلام كل تلك القرون، وتشربته وتطبعت بطبعه، لأن الإسلام ببساطة لم ينسفها من جذورها ، بل أضاف إليها ووسّع أبعادها، ونقلها إلى آفاقٍ جديدة!

لا شك أن الإستعمار الإنجليزي، حاول النفخ فيها وبعثها من جديد! ولكنه فشل في تصريم حبل الدين ، وإحلال العصبية بدلا منه!

فكل مشروع إستعماري يفشل في مواجهة هذا العملاق الذي اسمه الإسلام، وما لا يدركه العر وبيون والقوميون، أن الاستعمار اختار التحايل فهيأهم كبديل أسهل فسقطوا في الشرك الذي نصبه لهم، فهم قد دخلوا من بوابة تحييد الدين، تمهيدا لإحياء العصبيات،  ففروا من الرمضاء إلى النار، ورسّخوا ما أرادوا نقضه ، وتردّوا في الحفرة التي حاولوا القفز فوقها، وفي حوار شهدته شخصياً، أحرجهم أحد شيوخ العشائر عندما قال : أن القومية كالعشائرية قائمة على العرق والدم، ولكننا جميعا مسلمون نحفظ دماء بعضنا، ولا نسفكها، باسم العشيرة والقبيلة، ولكن الأنظمة القومية، عادت بعضها بعضا، بأكثر من عدائها لإسرائيل،  لا بل ذبحت شعوبهأ، حتى صارت أحكام الإعدام مرسوما روتينيا يوقع على عجل، استهتارا بحياة الناس ودمائهم، بينما سفك دم فرد واحد تقوم له العشائر ولا تقعد،  وتجند كل قواها، لتجنب  توسيع دائرةسفك الدماء، وفي الغالب تنجح، وتعيد الأمور إلى نصابها، خلافا للأنظمة القومية التي اتخذت الدين سخريا، وألقته وراء ظهورها، فاستباحت كل الحرمات،  وعلى رأسها حرمة الدم

الواقع الذي عشناه يشهد على كلام هذا الشيخ، ففي الحارة التي نشأت فيها، كانت المسميات كالتالي:نزار الفلسطيني، محمد الشركسي، زياد الشيشاني، مصداقا لقوله تعالى”وحعلناكم شعوبأً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير” اوليست هذه التعاريف خير بوابة لهذا التعارف؟

والله عليم خبير!

فمن ذبح الأعناق ليس شيوخ العشائر ولا أفرادها، بل زعماء الطوئف، وزاعمي العروبية والممانعة

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. السيد نزار
    المسائل معجوقه ومتداخله ومعقده وقد اختزلتها بهذا المقال الناعم العاطفي المجبول بحسن النوايا ولكن الواقع مؤلم وقاسي،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here