نزار حسين راشد: النتائج الإيجابية لخطاب ترمب

 

 

نزار حسين راشد

راعتني تلك السوداوية التي سيطرت على العقول والأقلام و فاضت على ألسنة السياسيين والمسؤولين على أثر خطاب ترمب،وكأننا لا نجرؤ  على خلع النظارة السوداء،التي أدمنّا رؤية العالم من خلالها.

فقد شرح خطاب ترمب صدري بعد يأسٍ ران طويلاً،ووضع الإبتسامة على شفتي،بعد طول اكتئاب.

فهو خطابٌ مهزلة بكُلٍ معنى الكلمة،فلماذا لا ننتهزها فرصة للضحك،على جواكر السياسة التي تقف على المنصات،وتعلي الصوت بالترّهات،فجواكر السياسة،من حقها أن نعطيها حقها من الضحك عليها،مثل جواكر السيرك تماما.

ومع ذلك ورغم تهافت الخطاب في حد  ذاته،فقد ترتّب عليه كثيرٌ من البشائر والبركات.

أول هذه البركات صحوة فلسطينية تجسّدت في أوّل المواجهات مع جيش الإحتلال عقب الخطاب في بيت لحم.

بعد أن بدّد الخطاب وهماً ران على العقول طويلاً.

أما ثاني هذه البركات أنه أطلق السلطة الفلسطينية من عقالها الذي لبثت فيه طويلاً،فحرّرها بعد طول اعتقال.

اما ثالث هذه البركات أنّ روح أبي عمار تقمّصت الرئيس عباس،فزأر وزمجر، واستنكر وأنكر،بعدطول استكانة وخضوع.

أما أبرز بركاته فأنه وضع وساماً على صدر حركة حماس،وأنذرها  فأعذرها،وأعتبها،وأعاد الوئام إلى الصف الفلسطيني بعد طول خصام.

أما رابع هذه البركات فقد راحت السكرة وجاءت الفكرة،وعزلت الذي حضروا الزفّة مباركين،وأعادت الرشد إلى المترددين،وعزّزت موقف المؤازرين والمتضامنين.

مشهد الخطاب ذاته لم يخرج عن حدود الهزل،فقد لحس كل من ترمب ونتنياهو فراء بعضهما،وتبادلا التربيتات والتصفيقات،وتبادلا المدح والثناء بسخاء،ولم يبق إلا المضاجعة أمام الجمهور،والتي حدثت فعلاً على المستوى اللفظي.

أول استهتار بهذا الخطاب جاء من داخل البيت،على لسان عضو الكونجرس إلهان عمر،فقالت في تغريدة أن الخطاب مخز وماكر ومناهض للسلام،ولا جرم يا إلهان إن يضيف ترمب إلى رصيده العنصري،فهذا هو الخط الذي انتهجه من أول الدرب،بهجومه على المسلمين والمكسيكيين والملونين.

لا ننسى بالطبع أنه أوقد شمعة على قبر سليماني،حين وجه إليه تهمة الهجوم على  إسرائيل والمطالبة بتحرير القدس.

أول دلائل التهافت أنه لم يأخذه أحد بجدية وهذا ما وشت به تصريحات ميركل التي وصفته بالغموض والإبهام،في كثير من جوانبه.

طبعاً هناك جانب من المراوغة في خطاب نتنياهو،فقد ذكر من دعاهم أنبياءه،وتجنب ذكر المسيح عليه السلام، وهذا التجاهل سيُدين ترمب ذاته الذي غض عنه الطرف،ولن يمر على الرأي العام المسيحي مرور الكرام.

وعليه فكل ما فعله الخطاب أنه اوقف ترمب ونتنياهو عاريين من أي فضيلة،وعليه فلن يقدم أحد على التورط بمديح هذه الفظاظة،فقد كفاهم ترمب شرّ هذا التورط مسبقاً.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. صدق وعد الله والأرض المباركة في رعايته

    أشاركك الرأي يجب علينا أن نتمسك بالإيمان
    بقضيتنا العادلة وبنهاية الإحتلال العنصري
    الإستعماري الإستيطاني المسخ للغرباء !
    .
    عاشت فلسطين حرة عربية
    من النهر الى البحر
    وعاصمتها القدس الشريف
    .

  2. الضحك والبكاء يجب أن يكون على بؤس و تفاهة وذل العرب وخصوصاً المطبعين و اذيالهم. ترامپ ونتنياهو قالوا قولهم واستعرضوا جبروتهم ولم يجرؤ عرب الشماغ والعقال على غير الرضى والقبول وسوف يدفعون تكاليف الصفقة صاغرين!

  3. اوقد شمعة ؟؟؟
    بعض المتأسلمين اللي هواهم في المصالح المرسلة ويتحالفون مع الناتو ان لزم ، تجدهم يحقدون على ايران التي تدعم قضيتهم أكثر من حقدهم على إسرائيل التي اخرجتهم من ديارهم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here