نزار حسين راشد: لهذه الاسباب انا معجب بالنموذج التركي

 

نزار حسين راشد

استأمنه مُعلّمه على بيته، فخانه وخطف زوجته، المخيلة الشعبية جعلت منه رمزاً للأمانة والنزاهة، فهل تتجزّأ الأمانة؟

وهل من لا يؤتمن على بيت يؤتمن على وطن؟

من لم يصحُ من دهره من السُّكر إلا قليلا، جعلوا منه قائداً عسكريّاً، يترحمون على زمنه الذي لم نحصد خلاله إلا الهزائم!

الذي جعل من الرئيس والحاكم خياراً إلهيّاً، وأفتى بالصلح مع اليهود واستشهد بآيات القرآن استشهاداً ملبساً مدلساً، وهو يعلم أنه كاذب، أصبح الشيخ والمفسر الأكبر، وراجت أشرطته وكاسيتاته، وجمع من ورائها الملايين.

الذي بارك المذبحة للصائمين القائمين، الذين رفضوا إحناء الرأس للطاغية المحتال، أصبح الواعظ الأول والمحذر من الفتنة!

الذي جلس لشيخ في السعودية، ولم يدرس لا منهجاً ولا أصولاً، أصبح مرجعاً ومصدرأً للفتوى!

الذي حلل الاستنجاد بالاستعمار لهدم دول عربية وقتل شعوبها، صار القيّم والدليل على أمور الدين!

الذي باع الأوطان في أوسلو المخزية، أصبح رمزاً تاريخياً للوطن.

الذي فرنس البلاد والعباد، وضرب بالدين والخلق عرض الحائط، صار مؤسساً للدولة الوطنية.

أستثني أردوغان بارك الله فيه، الذي ركل الأتاتوركية بطرف قدمه، وأسقط صورة الصنم من على حائط التاريخ، ولم يحسب حساباً للتهديد والتآمر الأمريكي، ولا للحقد الأوروبي، بل جهر بالعثمانية، التي مرغت أنوف ملوكهم في التراب.

في حوار بين شرطي فرنسي ومواطن فرنسي من أصل تركي، قال التركي للشرطي المتعجرف، الذي رد دعوته للاكل  في مطعم تركي، بحجة عدم النظافة،  قال التركي:

 قبل أكثر من قرن بقليل،  كانت فرنسا مرحاضا كبيرا، كنتم تتبرزون في أكياس وتقذفون بها من نوافذ منازلكم،  وكانت باريس مرحاضا كبيرا، وكان لدى العثمانيين مراحيض خاصة وعامة!

لم يجد الشرطي ما يرد به سوى أنه وضع الأصفاد في يديه، فقال التركي بهدوء: لا تملك أي حق قانوني بفعل ذلك!

في بلادنا، يأتي من يدعو إلى ديمقراطية تفاضلية، بين مكون ومكون، مكون يصوت ومكون لا يصوت، حتى لا تستولي الأغلبية البديلة على الحكم، ويحرم الأصلاء منه!

أليست تلك دعوة مضحكة؟! فالمفاضلة تنسف الديمقراطية من أساسها، لأن القاعدة الأساس في الديمقراطية هي المساواة المطلقة، فكيف تحقنها بفيروس التحيز؟ثم إن المفاضلة لن تقف عند أصيل وبديل، بل ستتمخض عن ألف معيار لتتابع تولدها،  جارفة في طريقها العملية الديمقراطية!

أردوغان لم يفرق بين أصيل وبديل، أو شيوخ ورعاة، أو نخب ورعاع، بل جعلهم سواسية أمام صندوق الانتخاب!

في تركيا أتاتورك كانت مظاهر التدين سبباً للحرمان والتمييز، حتى الحجاب والحشمة، الديمقراطيات الأوروبية التي تدعي قداسة الحرية الفردية، تسير على نفس التهح، لأنها أصلا موبوءة بعنصرية وتحيز، لم تتغلب عليهما الديمقراطية!

في بلادنا لا زالت عقلية الديكتاتوريات الحزبية، التي افترت وبطشت باسم القومية والوطنية، لا زالت تمارس تأثيرها على عقلية النخب السياسية، التي لا تزال مستعبدة لهذا الإثم التاريخي!

النموذج التركي ، نظّف كل ذلك، فيا ليتتا نقتبس منه قبسة أو جذوة ونسقط خشبنا الفكرية المسندة، كخطوة أولى على الأقل.

ها هي تونس تضرب مثلا جيدا، ولكن بؤر الكراهية لا تغيب تماما،  مثل هذه السيدة العارية، لا من الملابس بل من الأخلاق  والتي وصفت الشعب التونسي بالكلاب، لأنه انتخب النهضة، وآمل أن تجرف المسيرة الديمقراطية في سبيلها مثل هذه الأصوات!

ولعل ذلك يكون قريبا!

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. وماذا تقول لمن جمع عشرات آلاف شذاذ الافاق ، ممن يدّعون الاسلام زوراً وبهتاناً ، بعد ان غسل ادمغتهم شيوخ سلاطين النفط .
    فقام ولي امرك بإستقبالهم احسن إستقبال ، وفتح لهم مراكز التدريب وزودهم بالاسلحه والعتاد القادم من ملوك النفط والغاز ، وقام بإطلاقهم على بلد مسلم ليعيثوا به الخراب والفساد ؟. لكي يرضوا عنه اسياده .
    هنيئا لك ولي نعمتك وبمن تعشق ، ولكن تذكر ان حضرته متيم بمن يحتل ارضك وبلادك !!.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here