نزار حسين راشد: الغريب في مقتل إسراء غريب

نزار حسين راشد

لم يعجبني مسار التحقيق، وأنا هنا أتكلم من الناحية المهنية البحتة، ففي الجرائم الجنائية، تقود مسارات التحقيق إلى بؤرة مركزية، تلتقي فيها خيوط التحقيق، وفي حالة إسراء فإن الدوائر تدور حول زوج أختها محمد صافي، فمن المصادر التي تناولت جوانب الجريمة، وتصريحات الإدعاء العام والطب الشرعي ، وإفضاءات إسراء نفسها لصديقتها، بأنها تبوح له بكل شيء، وثبوت أنه هو الذي قام بعملية الضرب المبرح المفضي للوفاة، وإصراره في التحقيق على أنها ملبوسة بالجن، وأنه هو الذي أخذها إلى رقاة شرعيين، كل ذلك يوحي بأن دعوى التلبس بالجن، ما هي إلا ذريعة للقيام بالضرب، وتعمد المبالغة فيه يشير إلى نية مبيتة للقتل، وحقيقة إخراجها من المستشفى على مسؤولية العائلة، يؤكد وجود مثل هذه  الدعوى، كونها أعيدت بعد فترة جثة هامدة، وهذا يشير أيضاً إلى تواطؤ من العائلة، وربما تكون أوكلت هذه المهمة لزوج الأخت محمد صافي كونه الأجرأ والأكثر قسوة، والأبعد قرابة، بحيث لا تأخذه عاطفة اللحم والدمّ.

وعلى أية حال فإن كل الدلائل تشير على أن الدافع وراء الجريمة هو إخفاء أو التستر على شيء ما، وعلى الأغلب شبهة تمس الشرف، حسب ما يسود في البيئات الريفية الجاهلة.. من الناحية الأخرى فقد قصّر التحقيق وتراخى في تعامله مع المشتبه به الرئيسي، وكان يجب اعتصاره أكثر وتعريضه للضغط، بأساليب يعرفها المحققون الجنائيون المحترفون، ليست بالضرورة التعذيب المننهحي أو كسر العظم، ولكنها تؤدي في النهاية إلى انهيار المتهم واعترافه؟.

كما كان ينبغي من الناحية الأخرى تحديد الحلقة الأضعف في العائلة وتعريضها للضغط نفسه للحصول على حقائق واضحة، وحتى إخضاع العائلة كلها للاستجواب، كل على انفراد، وتحديد نقاط التناقض في الأقوال، آضافة إلى نقاط الإتفاق.

لقد أشارت المصادر الصحفية إلى كون صافي عضواً في تنظيم فتح، ولا أدري إذا كان ذلك سبباً للتعامل معه بنعومة، أم أن الأمر كله نقص في الاحترافية لدى جهاز الشرطة والتحقيق الجنائي!

ولكن عليهم بلا شك تدارك هذا الموضوع ، حتى ولو بالاستعانة بخبرات من خارح الجهاز، فإزهاق روح يقتضي القبض غلى الجاني أو الجناة، وإيقاع العقوبة عليهم بموحب قانون العقوبات النافذ والمعمول به والله الموفق.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here