نزار حسين راشد: “العشق السّري”

نزار حسين راشد

رذاذ العطر المُعلّق في الفضاء الساكن،والذي تملأ نسائمه خياشيم الظهيرة،سرق قلب الزوجة الوفية،وحوّلها إلى عاشقةٍ سرّية،ولكنها ظلّت مكنونةً في خبئها،وأدارت الآي فون على أغنية عاطفية: أنت لي وأنا لك…لا شيء يفرق بين روحينا…أغنية هندية،أثار تعلقها بها  فضول الجارات، وجعلتني أتساءل من أين حصلت على معاني الكلمات،ولكن في عصر النت،كُلّ شيءٍ ممكن! وهي متعلمة،قطعت دراستها لتتزوج بابن عمها،في زمنٍ عزّت فيه فرص الزواج!

زوجها بالمجمل لم يكن رجلاً سيّئاً،كان لطيفاً بالمجمل،ويلقي إليّ بالتحيّة كلما صادفني،لم يكن ذلك سرّاً، فالحارة كُلّها تعرف أنني خريج الهند،حتى أنّهم لقّبوني بالهندي،وكانت بعض الجارات من صديقات والدتي يمازحنني: لا بُدّ أنّك فتنتت الهنديات!

ولكنّ أحداً لم يشُكّ بشيء،أمّا أنا فكنت أعلم أنني المقصود بهذه الرسائل المشفّرة،ولم أكن أُعِدّ جنوح الروح خطيئة،ما دام الجسد في حصنه لم تستبح حرمته!

لقد التقت عيوننا مرّة واحدة،كانت كافية لتخبرني أن تلك امرأةٌ عاشقة!

لم تكن تخرج وحدها ولا حتى  لزيارة الجارات بناءٍ على تعليمات الزوج الصّارمة، التي حرصت على تنفيذها بلا تهاون!

ولكنها لم تتردّد أن تطلّ من الباب،وتطلب مني أن أوصل شيئاً ما لأمي،وتلقي بتلك النظرة المُحمّلة بكلّ فاكهة العشق،ونداءاته الحالمة!

كان شيئاً أكبر من الرّغبة،وأسمى من اشتهاء الجسد،أما آخر أغنية أسمعتها لي فكانت: لو كان لي عُمُرٌ آخر لوهبتك إياه،ولكنّه عُمُرٌ واحد استولى عليه غيرك،آه يا لحظي العاثر الذي عليّ أن أقبله!

وانتقلت إلى منزلٍ آخر على حين غرّة تاركة لي صدى الأغنيات،وعطرها المُعلّق في سكون الهواء !

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here