نزار حسين راشد: الصيد في مياه البحرين: قانون الأمن السيبراني الأردني

نزار حسين راشد

مشروع الأمن السيبراني الأردني، والمنبثق من بنود صفقة القرن، فما هي الغاية من التعجيل بفرجه وإقرار قانونه على عجل في البرلمان؟

هذا ما أرى: بعد الفشل الذريع لورشة البحرين، في تقديمٍ مقنع للجانب الإقتصادي لصفقة القرن، والحضور المهلهل والباهت لكوشنر، وخطابه الضحل وعرضه المفتقر لكل مقوّمات الإقناع، وغياب الصيغ العملية القابلة للتنفيذ، فقد خرجت طبخته بطعم سيء ولون مختلط وبرائحة كريهة.

 يجيؤ مشروع الأمن السيبراني كاستدراك لهذا الفشل، وهو استدراك إعلامي لن يتحقق منه شيء على أرض الواقع، فمطار الشونة الجنوبية هو مقترح قديم قُدّم عقب اتفاقية وادي عربة، بهدف تنشيط الحركة التجارية بين الكيان والأردن، والتي أثبتت الوقائع أنها حركة ميتة وغير قابلة للإحياء، أما مطار العقبة فقد أثار ولا يزال الكثير من الإعتراضات على المطار الإسرائيلي المجاور الجديد، والمشكلة قائمة لغاية تاريخه، ومن المفارقة أنها مشكلة سيبرانية تتعلق بالتشويش الإسرائيلي على اتصال وتواصل المطار الأردني مع الرحلات القادمة وتشكل خطراً وتهديداً جدّياً عليها.

أما الحصانة ضد الإختراق فقد قامت وتقوم به المخابرات الأردنية على خير وجه، في وجه الهجمات الإرهابية المحتملة، وأفشلتها فعلاً، ، فلماذا توكل لهيئة جديدة وبمعزل عن الجهات الأمنية التي تتولى هذا الإمر بكفاءة عالية؟

والإجابة كالتالي:

أن إسرائيل بدورها تمثل خطراً على الأمن السيبراني الأردني، وأنها على أرض الواقع فشلت في اختراقه، ولذا فإن وكل بنائه إلى شركات خاصة، سيضع المعلومات بين يديها مباشرة بحكم علاقاتها وإسهاماتها في هذه الشركات، وهذا ما يجب التنبه إليه فإسرائيل لا يجب أن ينظر إليها إلا كعدو خبيث.وهذا ما تدركه الجهات الأمنية جيّداً جدّا. أما من الناحية الإقتصادية البحتة، ففي سياق مشاريع منحٍ كهذه، فما يعطى باليمين يؤخذ باليسار كأجور وأثمان للشركات المنفذة التي سيحال عليها العطاء.

أما المغزى الأكثر عمقاً وخفاء،  ففي ظل الفشل الذي مني به مؤتمر البحرين وإخفاقه في إحراز أية نتائج، تأتي هذه الخطوة كحشرٍ للقدم في الباب،  ومحاولة فتح ثغرة في ظل الرفض الشعبي والرسمي المتناميين.ما على أرض الواقع فلن يتحقق شيء قبل حسم الانتخابات الإسرائيلية والأمريكة، ، فهذه خطوات لا تتم من جانب واحد، وتقتضي موافقة إسرائيلية لا لبس فيها.

ولكن إلى حين حسم الإنتخابات ستبقى مجرد قعقعة بالسلاح وتوطئة قد لا تستكمل أبداً

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here