نزار حسين راشد: “الديمقراطية الإسرائيلية.. توظيف للأدوات خدمةً للمشروع العنصري”.. قطعت حنين الزعبي قول كل خطيب

نزار حسين راشد

في ختام مسيرتها البرلمانية كنائبة عن حزب التجمع الديمقراطي في الداخل الفلسطيني”إسرائيل”، ألقت كلمة غاية في البلاغة والإحاطة،تفسر فيه امتناعها عن الترشح للإنتخابات،ولتقول بملء الفم أن عذرها ليس ذنباً،لأن الذنب قد يكون في الموقف المقابل، المتمثل في خوض هذه الإنتخاباتُ.

لقد لخّصت حنين الأمر ببراعة وبيت القصيد الذي يلخص جوهر موقفها”أن المهم هو الموقف وليس الموقع”.وهذا التلخيص الحاذق لن يترك لي مجالاً للتعقيب لأنه سيكون زائداً عن الحاجة،حتى أن أيمن عودة رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة،التي روجت لخوض الإنتخابات،لم يملك إلا أن يحيي موقفها،لا بل إن المسوغات التي أوردها،تتماهى مع مضامين موقف حنين،على اعتبار أن المجتمع الإسرائيلي الذي أفرز قانون القومية،قد عبّد الطريق أمام المقاطعة العربية،وجعل منها رداً مناسباً وموقفاً معبراً،عن رفض هذه العنصرية الفاجرة التي لا يجوز لها أن تقف تحت شعار الديمقراطية وتلوح بالمشاركة العربية كدليل على صدق هذه الديمقراطية،أي تستخدمها في تنظيف غسيلها الوسخ،نحيي أيمن على هذا الموقف الداعم رغم مخالفته له عملياً! لأنه ربما لا يزال يرى أن الهامش لم يضق إلى الحد الذي رأته حنين!

في الحقيقة لا أريد أن أنحاز لموقف دون آخر،لأن إخواننا بالداخل أقدر على تقدير مواقفهم،ولا يجوز أن نتنطح بالنيابة عنهم أو لإصدار الأحكام عليهم!

ولكني بدلاً من ذلك سأعلق على الديمقراطية الإسرائيلية نفسها والتي تُظل كماً من العنصرية والكراهية لا يمكن أن تغتفر لأي ديمقراطية  من الديمقراطيات  وليس فقط الديمقراطية الإسرائيلية!

وفي الحقيقة فإن الديمقراطية الإسرائيلية تعكس تشوهات المجتمع الإسرائيلي ذاته الذي يخلو تماماً من قيم التسامح والتعايش،لا بل يروج ضدها بكل صراحة وحدّة وجهارة بتوظيف أدوات الدينقراطية ذاتها!

وتفسير ذلك أن المجتمع الإسرائيلي قدنشأ كمشروع استعماري إلغائي،لا يمكن أن يتوسع إلا على حساب الآخرين الأصليين،وبهذا فهو يستمد أسباب حياته السياسية بإعلان العداء لهم ليكسب أصوات مواطنيه ومواليه،وإذن فكيف يمكن أن يتيح لهم فرصة التمكين او يظلهم تحت عباءته الديمقراطية،إلا إذا أراد توظيفهم كديكور يُشهد به الآخرين على ديمقراطيته لكسب الأنصار في دوائر القرار الغربية!

وهكذا قررت حنين حل هذا التناقض الصارخ بحرمانه من تلك الفرصة!

ولغل أكبر شاهد على زيف الديمقراطية الإسرائيلية، وخلوها من المضمون،هو أن قضايا الظلم ضد الأقلية العربية من استيطان وهدم بيوت وحرمان من أبسط الحقوق،بتوظيف قضاء مراوغ ومتحايل ومنحاز،أن هذه  الممارسات لا تتحول إلى قضايا راي عام كما في الديمقراطيات الحقيقية،وأن مناصرتها تقتصر على صوت حزبي في صفوف اليسار الإسرائيلي الذي يوظف بدوره كديكور للتدليل والشرعنة للديمقراطية الإسرائيلية المزعومة!

فتحية حنين على هذه البصيرة وهذا الموقف وهذا الخطاب الذي عرّى زيف هذه الديمقراطية المزعومة!

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here