نزار حسين راشد: البنك الدولي يذرف دموع التماسيح على الشباب الأردني

نزار حسين راشد

البنك الدولي يتباكى على الشباب الأردني، ويقول إن 29% منهم خارج التغطية لا بل على شفا  الهاوية!

ولسان حال الرزاز:” مش قادر أقول إنت الجاني…..بصبر على طول على أحزاني”!

وإذا كنا سنحمل فشل سياساتنا الإقتصادية وفسادنا، وكل أخطائنا للآخرين، فليس أنسب من البنك الدولي وذراعه أو مخلبه، صندوق النقد الدولي!

وفي الحقيقة فقد كان وضع رسنه في أعناقنا وارتهان اقتصادنا له، أفدح خطإ ارتكبته الحكومات الأردنية، فالنير الربوي ثقيل جدا ومعطل وقد كان بالإمكان الإستغناء عن الإقتراض  بانتهاج سياسة تنموية مرسومة بعناية، ولكنا بدلا من ذلك رضخنا لمطلب الخصخصة، الذي فتح باب رزق جديد لمنظومة الفساد فنخرت عظام الوطن نخرا، وها نحن نسترضي البنك والصندوق بتعيين أشياعهم  في المواقع المتعلقة بالقرار الإقتصادي، وفي الحقيقة لا فرق حتى لو عيننا إينشتين الإقتصاد، ما دمنا نستلم لائحة التعليمات، ثم نقوم بتطبيقها بحرص زائد على عدم المخالفة! حتى ننزع أقدامنا من هذا الطين اللزج ونضعها على أرض صلبة، لا مخرج إلا التنصل ولو آنيا من التزاماتنا تجاه تسديد الدين وجدولته إلى أجل آخر ولو من خلال المفاوضات! ولتوفير غطاء نقدي مرحلي،  فلنعكس بوصلة سياستنا باتجاه قطر ونرفع مستوى العلاقة معها فهي أرض عذراء خصبة ومهيأة للاستثمار لو وجد المسؤول الفصيح فثقل التقاليد السياسية أشد وطأة من ثقل أغلال صندوق النقد، فلماذا تسبقنا تركيا لجذب الإستثمار القطري فقط لأننا نمسك بالعباءة الأخرى!

لأن الحديث عن جذب الإستثمار في ظل تردي القوة الشرائية حديث عبث فلن يوجد مستثمر يستثمر  في سوق ضعيفة! ولذا يجب إعادة هيكلة الرواتب وعكس سياسات التوظيف بمعنى التوظيف أولا ثم خلق الفرص ثانيا، وهذا هو التفكير خارج القفص، فخلال حياتي الوظيفية حضرت أكثر من أربعين دورة تدريبية تحدث الجميع فيها بلا استثناء عن العصف الذهني والتفكير الإبداعي وتعدد البدائل، ولكن الحكومة لم تجد بديلا أفضل من جيب المواطن فتفننت في إبداع الطرق الموصلة إليه، ولعل آخر إبداعاتها الصيغة التي وضعت فيها قرارها برفع أسعار الخبز في مطلع٢٠٢٠” :تثبيت أسعار الخبز في ٢٠١٩ !فيا للعبقرية! وهل هناك أكثر من هكذا إبداع؟

يا سادة لم تعد هناك كعكة في يد اليتيم ليسيل لعابكم،  ولم يعد في يد اليتيم الا الخبزة فهل ستسرقونها؟وهل وصل بكم الإبداع إلى هذه الدرجة؟

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here