نزار حسين راشد: الانتخابات الإسرائيلية وحيرة الأحزاب العربية والتباس مواقفها

نزار حسين راشد

أظهرت نتائج الإنتخابات الإسرائيلية، مدى الإنزياح الذي حصل في المجتمع الإسرائيلي، نحو العنصري الديني الشوفيني، حين حصر نفسه بين خيارين، هما في الحقيقة قطبا رحى، متماثلان حد التطابق، ويمارسان عملية الطحن ذاتها، التي تنتج الدقيق العنصري، الذي يتحول إلى خبز مر في فرن السباسة الإسرائيلية

هذا تطور تاريخي تراكمي، ليس مستهجنا أبداً، فإسرائيل بدأت ببذرة صهيونية عنصرية، قائمة على نفي الآخر بكل الوسائل وصولا إلى الإبادة الجسدية، وكل عام تقرع أحراس الذاكرة، مستدعية دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشتيلا التي تزامنت ذكراها هذا العام بالانتخابات الإسرائيلية في رمزية قوية لما كانت عليه إسرائيل، ولما آلت إليه

ولكن هذا التكتل أو التقوقع والالتفاف العنصريين يفضحان ما هو أعمق، رهاب الهوية، فإسرائبل لا تزال هوية ضائعة، بين سفرديم وإشكناز وأبيض وأسود وشرقي وغربي وعلماني ومتدين، هذه الهشاشة التي فضحتها مظاهرات اليهود الفالاشا الذين استوردتهم إسرائيل ثم نبذتهم، في تأكيد لتناقضات الهوية الذي نتحدث عنه.

وسط هذه المعمعة تقف الأحزاب العربية وقائمتها المشتركة بمقاعدها الإثني عشر، حائرة أمام خيارين أحلاهما مُر، و في مفارقة مضحكة تقرر دعم بيني غانتس، الجنرال الذي تفاخر بقتل ألف فلسطيني في غزة، والمهم من وجهة نظرها هو أن لا يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة.

الأحزاب العربية وعلى رأسها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة بزعامة أيمن عودة، لا زالت ترزح تحت عبء إرثها الفكري القديم، وتنفخ في قربة الصراع الطبقي المثقوبة، وثنائية الرجعية التقدمية، التي يستحيل إلباس ثوبها للمجتمع الإسرائيلي بوضعه الراهن، وكما كشفت الإنتخابات بسطوع يفقأ العين.

هذه الأحزاب أو هذا الحزب بالذات الهارب من كل ما هو ديني وكل ما هو قومي، والذي لا يزال يعيش رهاب تهمة الشوفينية التي يصمه بها نتنياهو رغم ذلك بملء الصوت، وسيلحق به غانتس حتما استرضاء لجمهوره الأعرض حتى ولو صوتوا له.

إنه المأزق التاريخي الذي لا تعرف الأحزاب العربية كيفية الخروج منه، وهذه العباءة الفكرية الماركسية، لا تبدو فقط متقادمة وبالية، وزي مستعار من متحف الفكر، ولكنها تتحول إلى قميص مجانين في ظل أوضاع سائدة يهتف فيها الفلاشا اليهود: الله أكبر والشهيد حبيب الله، مدركين غريزيا أن هذا هو الصوت الأصح في مواجهة مجتمع ودولة كإسرائيل، وبينما يهتف هؤلاء ضد العنصرية الإسرائيلية بأعلى الصوت ومن أعلى الدرج لدرجة التماهي مع الشق الآخر : العربي المضطهد، تقف الأحزاب العربية في أسفل السُلم وبصوت خافت، لتلقي بنفسها في الحضن العنصري، قافزة من شماله بدل يمينه لتسقط في النهاية في وسطه، بفعل أيديولوجية متهافتة، مصرة على الإنكار وإدارة الظهر لطبيعة الصراع بيننا وبين إسرائيل، والذي تمحور حول القدس والأقصى مقابل الهيكل وأورشليم.

فما جدوى المضي في الإنكار.

 

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ومن يتولهم فهو منهم. لا للتصويت وتاييد لاعداء الله وروسله وعيسى والفلسطينيين والمسلمين والعرب والانبياء. ومن يتولهم فهو منهم. انها خيانه وكفر لمن يؤيد وينتخب اليهود او يتحالف معهم ان كان فلسطينيا او عربيا او مسلما او اي كان. انهم اعداء لله ولرسوله للامه العربيه والاسلاميه ظاهرين بعداءهم. وما يتعاومن معهم وينسق معهم امنيا اللا كل ضال وغبي.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here