نزار حسين راشد: “الاقتصاد الأردني وجهود إحياء الاستثمار”

 

 

نزار حسين راشد

منذ الأزمة الاقتصادية وانخفاض سعر صرف الدينار عام ١٩٨٩، اتبعت الدولة الأردنية سياسة مالية تقضي بالمحافظة على سعر فائدة مرتفع لتحقيق غايتين:

أولاهماٌ، المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار.

وثانيهما: الحفاظ على سعر فائدة مرتفع أو عدم تخفيض سعر الفائدة والذي يتراوح حول١٠ بالمائة، وذلك لجذب الودائع بالدينار الأردني، وليصب في الهدف الأول وهو ثبات سعر صرف الدينار.

فهل حققت الحكومة هذا الهدف؟

الإجابة: نعم لقد حققته بامتياز وقد بلغت ودائع الأردنيين لدى البنوك حتى أيار ٢٠١٩ خمسة وعشرين ملياراً. بالدينار الأردني.

بمعنى أن هذه الودائع محمدة الآن في البنوك بدل أن تدخل سوق الإستثمار، وهذا أحد أسباب الركود الإقتصادي الذي نعانيه اليوم، بمعنى أن هذه السياسة المالية حمت طفل الإقتصاد من العواصف،  ولكنها تسببت له بالاختناق.

الآن وبدل إعادة النظر في هذه السياسة تحاول الحكومة سوق الناس بالعصا لاستثمار ودائعهم الأمر الذي سيفاقم المشكلة وربما يدفعهم للهرب واستبدال ودائعهم إلى العملات الأجنبية وستكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، وفتحت الجرح لينزف أكثر بدل أن تداويه. وضربت بالعصا سياساتها الأولى بالمحافظة على سعر الصرف على ساقيها. مخاطرة بتهاويها بدورها هي الأخرى لتصبح مثل مصيفة الغور كما يقول المثل، لا ظهرا أبقت ولا أرضا قطعت.

من البديهيات الإقتصادية أن معدل عائد الاستثمار يجب أن يكون أعلى من سعر الفائدة البنكية حتى يدخل رأس المال سوق الاستثمار بهامش مخاطرة  قيمته الحدية هي الفرق بينهما..

على المقلب الآخر فإن الانصياع لمطالب صندوق النقد بتجميد سقوف الأجور والرواتب، عمّق حالة الركود وأوهن القوة الشرائية، الحلقة المركزية في تحريك السوق.

ولن يوجد مستثمر واحد يقدم على الإستثمار في سوق قوته الشرائية واهية ومتهاوية.

كما أن حجم البطالة العالي الذي أوصلتنا إليه هذه السياسة فاقم المشكلة بدوره، ففي أزمة ركود ١٩٢٩ قال كينز: ارفع حجم التوظيف حتى لو جعلت العمال يحفرون حفرا ثم يطمرونها، والهدف البديهي هو تعزيز القوة الشرائية ورفع دالة الاستهلاك، بهدف انتشال الاقتصاد من وضع الركود.

وحين تخالف كل قواعد وبديهيات علم الاقتصاد فلا تتوقع تحقيق نتائج، بل ربما تحصد نتائج عكسية.

كاتب من الاردن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here